أكد أحمد كجوك، وزير المالية، التزام الحكومة بمواصلة تعزيز الشراكة مع مجتمع الأعمال ودعم تنافسية الاقتصاد المصري، مشيرًا إلى إطلاق الحزمة الثانية من التسهيلات الضريبية في إطار مسار إصلاحي متكامل يستهدف تحفيز النمو الاقتصادي وتحسين مناخ الاستثمار.
جاء ذلك خلال كلمته بافتتاح مؤتمر جريدة حابي السنوي السابع تحت عنوان «تنافسية الاقتصاد المصري – العد التنازلي لأهداف 2030»، حيث استعرض الوزير ملامح الرؤية الحكومية القائمة على التنسيق المؤسسي والتكامل بين السياسات المالية والتنظيمية، بما يدعم تحقيق نمو اقتصادي مستدام ويعزز ثقة المستثمرين.
رؤية حكومية تكاملية لدعم النمو
وأوضح كجوك أن الحكومة تعمل وفق رؤية تكاملية تجمع بين مختلف الوزارات والجهات الرقابية والقطاع الخاص، بما يضمن تنسيق السياسات المالية والتنظيمية، ويعزز قدرة الاقتصاد المصري على مواجهة التحديات المحلية والعالمية.
وأكد أن العمل الجماعي بين الحكومة وهيئة الرقابة المالية والقطاع الخاص أسهم خلال الفترة الماضية في تهيئة بيئة أعمال أكثر مرونة وانفتاحًا، قادرة على استيعاب المتغيرات الاقتصادية ودفع عجلة النشاط الإنتاجي والاستثماري.
أربع أولويات لسياسة مالية متوازنة
وأشار وزير المالية إلى أن الوزارة ملتزمة بأربع أولويات رئيسية، في مقدمتها استعادة الثقة وبناء شراكة حقيقية مع مجتمع الأعمال، باعتبارها حجر الأساس لأي إصلاح اقتصادي مستدام. كما تشمل هذه الأولويات تبني سياسة مالية متوازنة تراعي في الوقت نفسه تحفيز الاقتصاد والحفاظ على الاستقرار المالي وحماية المواطن.
وأضاف أن الأولويات تمتد كذلك إلى إتاحة مساحة أوسع للتنمية البشرية والاجتماعية، بما ينعكس على تحسين مؤشرات جودة الحياة، ويعزز من قدرة الاقتصاد على تحقيق نمو شامل لا يقتصر على الأرقام، بل يمتد إلى تحسين مستوى معيشة المواطنين.
دور محوري للقطاع الخاص
وشدد كجوك على أن تحقيق هذه الأولويات يتطلب دورًا قياديًا ومحوريًا للقطاع الخاص في دفع النمو الاقتصادي، مؤكدًا أن الإصلاحات المالية والضريبية الجارية تستهدف تمكين هذا الدور وتخفيف الأعباء غير المبررة، بما يخلق بيئة أكثر جذبًا للاستثمار المحلي والأجنبي.
نجاح الحزمة الأولى من الإصلاح الضريبي
ولفت وزير المالية إلى نجاح الحزمة الأولى من الإصلاحات الضريبية، والتي انعكست في تقديم إقرارات ضريبية جديدة أو معدلة طواعية من جانب مجتمع الأعمال، مع الإفصاح عن حجم أعمال إضافي تجاوز تريليون جنيه، إلى جانب سداد أكثر من 80 مليار جنيه دون اللجوء إلى إجراءات إلزامية.
وأوضح أن هذه النتائج تعكس تحسنًا ملموسًا في مناخ الثقة والتعاون بين مصلحة الضرائب ومجتمع الأعمال، وتؤكد جدوى النهج التشاركي الذي تتبناه الحكومة في إدارة الملف الضريبي.
الحزمة الثانية: إجراءات أوسع لتنشيط الاستثمار
وأشار كجوك إلى إطلاق الحزمة الثانية من التسهيلات الضريبية، والتي تضم ما بين 20 إلى 25 إجراءً، جاءت نتاج حوار مجتمعي موسع وتعاون وثيق مع الجهات المعنية، وفي مقدمتها هيئة الرقابة المالية.
وأوضح أن هذه الحزمة تستهدف تنشيط سوق المال، ومعالجة التحديات العملية التي تواجه المستثمرين، مؤكدًا أنها تأتي ضمن مسار إصلاحي ممتد لن يتوقف عند مرحلة بعينها، بل سيشهد إجراءات إضافية خلال الفترات المقبلة.
تعديلات الضريبة العقارية والتحول الرقمي
كما أشار وزير المالية إلى تقدم العمل في الحزمة الأولى الخاصة بتعديلات الضريبة العقارية، والتي تُناقش حاليًا داخل المجالس النيابية، موضحًا أنها تستهدف التبسيط وتحسين جودة الخدمات المقدمة للممولين.
وأكد في هذا السياق التوسع في التحول الرقمي الحقيقي للخدمات الضريبية، بما يتجاوز مجرد الربط الإلكتروني، ليشمل تقديم خدمات رقمية متكاملة عبر تطبيقات الهاتف المحمول، وبآليات تفاعلية أكثر سهولة وكفاءة.
حزمة مرتقبة للتسهيلات الجمركية
وفي السياق ذاته، كشف كجوك عن قرب إقرار حزمة التسهيلات الجمركية، التي جرى العمل عليها خلال الفترة الماضية، موضحًا أنها تستهدف تطوير المنظومة الجمركية وتسريع الإفراج عن البضائع، بما يسهم في تعزيز استقرار الاقتصاد ودعم سلاسل الإمداد.
وأضاف أن الحزمة الجمركية تستهدف أيضًا مكافحة التهريب التجاري وحماية الصناعة الوطنية، وفقًا لآليات السوق والمعايير الدولية، بما يعزز تنافسية المنتج المحلي ويحد من الممارسات غير العادلة.
دعم مستهدفات رؤية مصر 2030
واختتم وزير المالية كلمته بالتأكيد على أن هذه الحزم الإصلاحية المتكاملة، سواء الضريبية أو الجمركية، من شأنها دفع النشاط الاقتصادي وزيادة الإنتاج، وتعزيز تنافسية الاقتصاد المصري، بما يدعم تحقيق مستهدفات رؤية مصر 2030، ويعزز موقع مصر كمركز اقتصادي واستثماري إقليمي.




