تعرّضت خدمة البريد الفرنسية «لا بوست» لهجوم إلكتروني واسع النطاق من نوع حجب الخدمة الموزع (DDoS) قبل أيام قليلة من عيد الميلاد، ما أدى إلى تعطّل أنظمتها الرقمية وشلل شبه كامل في عمليات تسليم الطرود. وذكرت تقارير إعلامية دولية أن مجموعة Noname057 الموالية لروسيا أعلنت مسؤوليتها عن تنفيذ الهجوم، ما أثار قلق السلطات الفرنسية والمراقبين الدوليين.
الهجوم السيبراني تسبب في توقف خدمات تتبع الشحنات، مما صعّب على الموظفين والعملاء معرفة مصير طرودهم، بينما توقفت كذلك المدفوعات الإلكترونية المرتبطة ببنك البريد الفرنسي (La Banque Postale)، ما انعكس بشكل مباشر على معاملات آلاف المستخدمين اليومية. وبالرغم من استمرار الرسائل البريدية التقليدية، إلا أنها لم تكن كافية لتخفيف حدة الأزمة في هذه الفترة التي تشهد ضغطاً مرتفعاً على الخدمات بسبب موسم الأعياد.
وتُعدّ مجموعة Noname057 من أبرز المجموعات الروسية الموالية للكرملين في مجال القرصنة، وقد ارتبط اسمها بتنفيذ هجمات سيبرانية في عدة دول أوروبية، مع تركيز خاص على أوكرانيا والدول الداعمة لها سياسياً، ما دفع الحكومات والمؤسسات الأمنية إلى رفع مستوى التأهب.
وفي إطار التصدي لهذه التهديدات، أطلقت وكالة الشرطة الأوروبية «يوروبول» عمليات موسعة خلال الأشهر الماضية لاستهداف الشبكة الإلكترونية للمجموعة، بالتعاون مع وزارة العدل الأمريكية في إجراءات قانونية لملاحقة المسؤولين عن هذه الهجمات، ضمن مسعى دولي لتقليل تأثير الجرائم السيبرانية العابرة للحدود.
يبرز هذا الهجوم مرة أخرى هشاشة البنى التحتية الرقمية أمام الهجمات الإلكترونية، ويؤكد الحاجة الماسة لتعزيز أنظمة الأمن السيبراني، خاصة في القطاعات الحيوية التي تؤثر بشكل مباشر على حياة المواطنين، مثل البريد والخدمات المالية. ويعتبر الحادث تنبيهًا لكل المؤسسات حول ضرورة الاستثمار في الحماية الرقمية لضمان استمرارية الخدمات وعدم تعريض المستخدمين والمواطنين لمخاطر محتملة.





