أصدر الجهاز القومي لتنظيم الاتصالات، ممثلًا في المركز الوطني للاستعداد لطوارئ الحاسبات والشبكات (EG-CERT)، بيانًا تحذيريًا بشأن وجود محاولات اختراق سيبراني متقدمة تستهدف مستخدمي الهواتف الذكية في أكثر من 150 دولة حول العالم، من بينها جمهورية مصر العربية. ويأتي هذا التحذير في ضوء ما أعلنته شركتا Google وApple حول رصد ثغرات أمنية خطيرة يجري استغلالها ضمن هجمات سيبرانية معقدة وعابرة للحدود.
محاولات اختراق تعتمد على ثغرات غير معروفة
وأوضح الجهاز أن التقارير الأولية تشير إلى أن هذه الهجمات السيبرانية تعتمد بالأساس على استغلال ثغرات غير معروفة مسبقًا، تُعرف في أوساط الأمن السيبراني باسم “ثغرات اليوم صفر”، وهي من أخطر أنواع الثغرات نظرًا لعدم توفر حلول فورية لها في بداية اكتشافها. علاوة على ذلك، تعتمد الهجمات على إرسال روابط ورسائل خبيثة قد تبدو ظاهريًا صادرة عن جهات موثوقة أو شركات معروفة، ما يزيد من فرص وقوع المستخدمين ضحية لعمليات الاختراق.
من ناحية أخرى، أشار البيان إلى أن القراصنة يستغلون تطور أدوات الهندسة الاجتماعية لإقناع المستخدم بالضغط على روابط ضارة أو تحميل ملفات خبيثة، وهو ما يمنح المهاجمين القدرة على التجسس أو سرقة البيانات أو السيطرة على الهاتف بشكل جزئي أو كامل.
التحديثات الدورية خط الدفاع الأول
وشدد الجهاز القومي لتنظيم الاتصالات على أن تحديث أنظمة التشغيل والتطبيقات بصفة مستمرة يمثل خط الدفاع الأول في مواجهة هذه الهجمات. فكل تحديث أمني جديد يتضمن سدًا لثغرات قد تكون مستغلة بالفعل من قبل المهاجمين. وفي هذا الإطار، أوصى الجهاز بتفعيل خاصية التحديث التلقائي للهواتف الذكية والتطبيقات، بما يضمن تثبيت أحدث الإصلاحات الأمنية فور إتاحتها.
وفي المقابل، حذر البيان من مخاطر تجاهل التحديثات لفترات طويلة، معتبرًا أن ذلك يعرّض المستخدمين لمستويات مرتفعة من المخاطر السيبرانية، خاصة مع التطور السريع لأساليب الاختراق.
إعدادات أمان متقدمة لخفض المخاطر
وفي سياق متصل، نصح الجهاز مستخدمي الهواتف الذكية بتفعيل إعدادات الأمان المتقدمة المتاحة على أجهزتهم. فعلى أجهزة iPhone، يُعد وضع “Lockdown Mode” أحد أهم أدوات الحماية القصوى، إذ يقلل بشكل كبير من احتمالات استهداف الهاتف ببرمجيات التجسس المتطورة. أما على أجهزة Android، فتوفر الأنظمة الحديثة خيارات أمان متقدمة تساهم في تعزيز الحماية، مثل تقييد الأذونات غير الضرورية ومراقبة سلوك التطبيقات.
الحذر من الروابط والرسائل المشبوهة
وأكد الجهاز أهمية توخي الحذر الشديد عند التعامل مع أي روابط أو رسائل أو مرفقات غير متوقعة، خاصة تلك التي ترد من مصادر غير معروفة أو تظهر بصياغات غير معتادة، حتى وإن بدت وكأنها صادرة عن جهات رسمية أو شركات كبرى. فالكثير من الهجمات، وفقًا للبيان، تعتمد على خداع المستخدم ودفعه لاتخاذ خطوة خاطئة بنفسه، وهو ما يعرف بالتصيد الاحتيالي.
أدوات إضافية لتعزيز الحماية الرقمية
ولرفع مستوى الأمان، أوصى الجهاز باستخدام متصفحات آمنة وأدوات حظر الإعلانات، نظرًا لما تمثله الإعلانات الخبيثة من باب خلفي لزرع الأكواد الضارة. كما شدد على ضرورة تفعيل وسائل التحقق الإضافية عند تسجيل الدخول إلى الحسابات المهمة، مثل البريد الإلكتروني أو حسابات التواصل الاجتماعي، إذ يسهم ذلك في منع المهاجمين من الوصول إلى الحسابات حتى في حال تسريب كلمة المرور.
مؤشرات تستدعي الانتباه
ودعا البيان المستخدمين إلى الانتباه لأي سلوك غير معتاد قد يظهر على الهاتف، مثل البطء المفاجئ، أو الارتفاع غير المبرر في استهلاك البيانات، أو ظهور تطبيقات لم يتم تثبيتها من قبل المستخدم. فهذه العلامات قد تشير إلى وجود نشاط خبيث يستلزم اتخاذ إجراءات فورية.
متابعة مستمرة وتنسيق مع الجهات الدولية
وفي الختام، أكد الجهاز القومي لتنظيم الاتصالات أنه يتابع الموقف بشكل مستمر بالتعاون مع الشركات العالمية والجهات المعنية داخل الدولة، ويعمل على اتخاذ كل ما يلزم لضمان حماية مستخدمي الهواتف الذكية في مصر، في ظل تصاعد التهديدات السيبرانية عالميًا.





