كشفت بيانات حديثة صادرة عن المركز الإحصائي لدول مجلس التعاون لدول الخليج العربية عن تحقيق دول المجلس لمؤشرات اجتماعية متقدمة، متجاوزة المعدلات العالمية في مجالات حيوية تشمل الخدمات الأساسية، التعليم، والصحة، وهو ما يعكس الأولوية التي توليها حكومات المنطقة للأسرة وجودة الحياة.
وبحسب الأرقام، بلغت نسبة الأسر التي تحصل على مياه شرب آمنة وكهرباء 100% مقارنة بنسبة عالمية لا تتجاوز 91%. كما وصلت نسبة المدارس الابتدائية الملائمة للطلاب من ذوي الإعاقة إلى 100%، أي ضعف المعدل العالمي البالغ 50%. وفي المجال الصحي، سجلت التغطية الصحية 72%، متجاوزة المتوسط العالمي البالغ 68%، رغم التفاوت النسبي بين دول المجلس في بعض المؤشرات.
أولوية للأسرة في الاستراتيجية السكانية
تعكس هذه الأرقام الاهتمام المتنامي الذي توليه دول الخليج للأسرة باعتبارها نواة المجتمع، حيث خصصت الاستراتيجية السكانية لدول المجلس هدفًا مستقلًا لذلك، وهو الهدف الثامن ضمن محور التنمية الاجتماعية، والمتمثل في المحافظة على مكونات الأسرة وتعزيز دورها.
ويشمل هذا المسار دعم الأسرة وتقوية أواصرها، إضافة إلى توفير حياة كريمة لجميع أفرادها وحمايتهم من العوز، عبر مجموعة من الآليات أبرزها توسيع نطاق شبكات الضمان الاجتماعي لتشمل جميع الحالات التي تحتاج للمساعدة، بما يكفل سد احتياجاتها المعيشية الأساسية.
سياسات لضمان الاستدامة الاجتماعية
تركز دول المجلس على التقييم الدوري لضوابط الحصول على المعونات لضمان وصولها إلى مستحقيها، إلى جانب توفير فرص عمل للأسر المحتاجة، وتشجيع المشروعات الصغيرة والمتوسطة، بما في ذلك الأنشطة التي تمارسها المرأة من داخل المنزل، في خطوة تهدف إلى تعزيز التمكين الاقتصادي للأسر، وتحقيق التنمية الاجتماعية المستدامة.
نموذج خليجي في جودة الحياة
تؤكد هذه المؤشرات أن دول مجلس التعاون باتت تمثل نموذجًا إقليميًا وعالميًا في جودة الحياة والخدمات الاجتماعية، عبر الجمع بين البنية التحتية المتطورة والسياسات الاجتماعية الشاملة، بما يعزز استقرار الأسر ويدعم مسيرة التنمية في المنطقة.





