يشهد عالم التكنولوجيا سباقاً محتدماً على تطوير نماذج الذكاء الاصطناعي، ومن بين هذه النماذج التي لفتت الأنظار مؤخراً هو النموذج الصيني “ديب سيك” (DeepSeek). أُطلق هذا النموذج في بداية الشهر الجاري، وأحدث تأثيراً واسعاً في سوق التكنولوجيا العالمية، خاصة مع الانتشار السريع الذي حققه وتصدره قائمة التنزيلات على تطبيقات الهواتف الذكية، مما يثير تساؤلات حول قدرته على منافسة النماذج العالمية الشهيرة مثل تلك التي تطورها OpenAI و”ميتا”.
ديب سيك يتصدر المشهد
تم تحميل تطبيق “deepseek” 1.6 مليون مرة بحلول 25 يناير، واحتل المرتبة الأولى في متاجر تطبيقات “آيفون” في العديد من الدول مثل أستراليا، وكندا، والصين، وسنغافورة، والولايات المتحدة، والمملكة المتحدة. هذا الأداء المذهل سلط الضوء على إمكانياته الفريدة، التي جعلته منافساً قوياً في سوق الذكاء الاصطناعي. ووفقاً لبيانات صادرة عن “آب فيجرز”، يعكس هذا النجاح الضخم قوة تأثير التكنولوجيا الصينية على السوق العالمية.
تأثير اقتصادي مباشر
أدى ظهور “deepseek” إلى تغييرات ملحوظة في أسهم شركات التكنولوجيا. حيث شهدت أسهم الشركات المرتبطة بالنموذج مثل “إيفليتك” ارتفاعاً ملموساً، في حين تراجعت أسهم شركات تصنيع الرقائق مثل “أدفانتيست”. ويعود هذا إلى المخاوف من تأثير “ديب سيك” على هيمنة الشركات التي تنتج مسرعات الذكاء الاصطناعي مثل “إنفيديا”، خاصة أن النموذج يعمل على رقائق أقل تطوراً وبتكلفة منخفضة، مما يعيد النظر في القيمة السوقية المرتفعة لبعض الشركات.
ضجة التكلفة المنخفضة
أحد أبرز ما يميز “ديب سيك” هو فعاليته من حيث التكلفة. حيث طُور باستخدام رقائق أقل تكلفة مقارنة بالموديلات الأمريكية، ما يضع ضغطاً على الشركات العالمية لتخفيض تكاليف تطوير نماذجها. وأثار هذا التساؤلات حول مستقبل الابتكار في هذا القطاع، إذ يُنظر إلى هذه الخطوة على أنها تغير في قواعد المنافسة، خاصة في ظل الفجوة التكنولوجية بين الشركات الصينية والأمريكية.
المنافسة بين الشرق والغرب
يبدو أن “ديب سيك” يمثل تهديداً للنماذج الشهيرة مثل ChatGPT من OpenAI وإصدارات “ميتا”، خاصة أن تكلفة تدريبه أقل بكثير. هذا العامل أثار ردود فعل متباينة في السوق، مع تحركات واسعة في أسهم شركات التكنولوجيا عبر سلسلة التوريد العالمية. وفي ظل هذا التغير، يتوقع المحللون تصعيداً في المنافسة بين الشركات الأمريكية والصينية.





