سجلت قناة السويس مؤشرات تحسن ملحوظة في حركة الملاحة والإيرادات خلال أكتوبر 2026، بعدما حققت إيرادات بلغت 724 مليون دولار، بزيادة 94% مقارنة بالشهر نفسه من العام الماضي، في مؤشر على تحسن حركة العبور وعودة عدد من الخطوط الملاحية العالمية لاستخدام القناة مجددًا، رغم استمرار التحديات الجيوسياسية في المنطقة.
وأكد الفريق أسامة ربيع، رئيس هيئة قناة السويس، أن أداء القناة يشهد تحسنًا ملحوظًا، متوقعًا استمرار المعدلات الإيجابية خلال الفترة المقبلة، بالتزامن مع عودة معظم الخطوط الملاحية العالمية للعبور، بما يعزز دور القناة في دعم استقرار سلاسل الإمداد والتجارة العالمية.
جاء ذلك خلال مشاركة رئيس الهيئة في عشاء العمل الذي نظمته جمعية رجال الأعمال المصريين، لمناقشة تطورات حركة الملاحة ومشروعات قناة السويس المستقبلية وفرص التعاون والاستثمار بين الهيئة والقطاع الخاص.
1490 سفينة تعبر قناة السويس خلال أكتوبر
وكشف الفريق أسامة ربيع أن إحصائيات الملاحة خلال أكتوبر الماضي سجلت أعلى معدلاتها الشهرية منذ اندلاع أزمة البحر الأحمر، حيث عبرت القناة 1490 سفينة بحمولات صافية بلغت 88 مليون طن، محققة إيرادات بقيمة 724 مليون دولار.
وأوضح أن هذه الأرقام تمثل ارتفاعًا مقارنة بأكتوبر 2025، الذي شهد عبور 1128 سفينة بحمولات صافية بلغت 47 مليون طن، وإيرادات قدرها 373 مليون دولار.
وبحسب البيانات المعلنة، ارتفعت أعداد السفن العابرة بنسبة 32%، والحمولات الصافية بنسبة 86%، فيما قفزت الإيرادات بنسبة 94% على أساس سنوي.
وتعكس هذه المؤشرات تحسن حركة الملاحة بالقناة، في ظل الجهود المبذولة لاستعادة ثقة الخطوط الملاحية العالمية، وتعزيز جاذبية الممر الملاحي المصري أمام شركات النقل البحري الدولية.
قناة السويس تتوسع في الخدمات البحرية واللوجستية
وفي إطار خطط تنويع مصادر الدخل، استعرض رئيس هيئة قناة السويس جهود الهيئة للتوسع في مجالات عمل جديدة، وتعزيز الشراكات مع القطاع الخاص والشركات العالمية، بما يسهم في زيادة القيمة الاقتصادية للخدمات المقدمة للسفن العابرة.
وأشار إلى جهود توطين صناعة الوحدات البحرية المختلفة، وبدء التصدير للأسواق الخارجية تحت شعار «صنع في مصر»، مستعرضًا تجربة الشراكة مع شركة ترسانة جنوب البحر الأحمر، والتي ساهمت في تطوير قدراتها وإمكاناتها في مجال بناء الوحدات البحرية.
كما أوضح أن الهيئة استحدثت مجموعة من الخدمات الملاحية واللوجستية لتلبية احتياجات العملاء في الظروف الطبيعية والطارئة، من بينها خدمات جمع المخلفات من خلال شركة «آنتيبوليوشن إيجيبت» بالشراكة مع شركة آنتيبوليوشن اليونانية.
وتشمل الخدمات الأخرى التي تقدمها الهيئة صيانة وإصلاح السفن، والإنقاذ البحري، والإسعاف البحري، ومكافحة التلوث، بما يعزز تنوع الخدمات ويرفع القدرة التنافسية لمنظومة العمل الملاحي.
جمعية رجال الأعمال تقترح شراكات استثمارية جديدة مع الهيئة
وأكد النائب عادل اللمعي، عضو مجلس إدارة جمعية رجال الأعمال المصريين ورئيس لجنة النقل، أن مجتمع الأعمال يمثل شريكًا مهمًا في دعم جهود هيئة قناة السويس، من خلال الترويج لمشروعاتها وتشجيع الاستثمارات في قطاع النقل والخدمات اللوجستية، إلى جانب تقديم المقترحات والرؤى التي تسهم في تطوير الأداء وتعزيز التنافسية.
وأوضح أن اللقاء استهدف التعرف على رؤية الهيئة بشأن المشروعات التوسعية خلال المرحلة المقبلة، والعوائد الاقتصادية المتوقعة منها، فضلًا عن استعراض فرص مشاركة القطاع الخاص في تطوير المناطق اللوجستية والخدمات البحرية، في إطار مستهدفات رؤية مصر 2030.
وطرح رئيس لجنة النقل بالجمعية عددًا من المقترحات، أبرزها دراسة تأسيس شركات مساهمة وطنية تضم هيئة قناة السويس ومجموعة من شركات القطاع الخاص المصري، لإقامة شراكات استراتيجية مباشرة وتوحيد الجهود وتعظيم الاستفادة من الخبرات والإمكانات الوطنية.
كما اقترح تنظيم مؤتمر دولي ملاحي دوري كل عامين في مصر، بمشاركة الشركات العالمية والمصرية العاملة في قطاع النقل واللوجستيات، لاستعراض التطورات التي تشهدها البنية التحتية والموانئ وشبكات الطرق والأنفاق، وفتح آفاق جديدة للتعاون والاستثمار.
القطاع الخاص يطالب بتعزيز الاستثمار في الخدمات البحرية
وأكد المهندس فتح الله فوزي، نائب رئيس جمعية رجال الأعمال المصريين، أن قناة السويس تمثل أحد الأصول الاستراتيجية للاقتصاد المصري، وأن مستقبلها لا يرتبط بقطاع النقل البحري والخدمات اللوجستية فقط، بل يمتد تأثيره إلى الصناعة والزراعة والتجارة والتشييد ومختلف الأنشطة الاقتصادية.
وأشار إلى أن كفاءة النقل وانتظام سلاسل الإمداد يؤثران بصورة مباشرة في تكلفة الإنتاج والقدرة التصديرية للشركات، فضلًا عن قرارات المستثمرين المتعلقة بالتوسع وإقامة مشروعات جديدة.
وشدد على أهمية توسيع مشاركة القطاع الخاص في الأنشطة المرتبطة بحركة الملاحة، خاصة مجالات الإمداد والتموين والصيانة والتكنولوجيا والتدريب والخدمات اللوجستية، بما يسهم في تحويل المزايا الجغرافية والاستراتيجية لمصر إلى فرص استثمارية وإنتاجية جديدة.
وأكد استعداد الجمعية لتوظيف خبرات أعضائها ولجانها القطاعية الثماني عشرة في دعم جهود الهيئة، والترويج للفرص الاستثمارية المتاحة، ومتابعة تنفيذ المقترحات والتوصيات التي تسفر عنها اللقاءات المشتركة.
عودة الخطوط الملاحية تدعم نشاط محطة قناة السويس للحاويات
وفي سياق متصل، أكد كيلد كريستنسن، الرئيس التنفيذي لشركة قناة السويس للحاويات، أن عودة الخدمات الملاحية لسفن الحاويات جاءت نتيجة جهود الهيئة في التواصل الفعال مع مختلف الخطوط الملاحية منذ اندلاع أزمة البحر الأحمر، وليست مجرد مصادفة.
وأشار إلى أن هذه العودة انعكست بصورة واضحة على معدلات التداول والتشغيل بمحطة قناة السويس للحاويات، مشيدًا بجهود الهيئة في دعم حركة التجارة العالمية.
كما أشاد النائب محمد مصيلحي، رئيس غرفة ملاحة الإسكندرية ووكيل الخط الملاحي العالمي «يانج مينج»، بقدرة قناة السويس على التعامل مع الأزمات والتحديات المتتالية التي واجهتها خلال السنوات الماضية.
وأكد المهندس مروان السماك، رئيس مجلس إدارة الخط الملاحي Hapag-Lloyd في مصر، أن قناة السويس تتمتع بمزايا تنافسية باعتبارها ممرًا ملاحيًا يسهم في تقليل مسافات الرحلات واختصار زمن النقل وخفض الانبعاثات الكربونية.
مقترحات لتأهيل الكوادر الفنية في قطاع النقل البحري
وشهد اللقاء طرح مقترحات تتعلق بتطوير الكفاءات البشرية اللازمة لدعم قطاع النقل البحري، حيث دعا النائب أحمد الدربي، عضو مجلس النواب وأمين سر لجنة النقل والمواصلات، إلى مشاركة هيئة قناة السويس في تأهيل الكوادر الفنية بمحافظات الصعيد، من خلال إنشاء أكاديمية تدريب أو مراكز فنية متخصصة لإعداد العاملين بالموانئ الجافة والترسانات البحرية.
كما أشاد عمرو الشافعي، مدير قطاع العمليات بمجموعة CMA CGM، بالسياسات التسويقية المرنة التي انتهجتها الهيئة خلال الأزمات المختلفة، خاصة خلال جائحة كورونا، فيما أكد الدكتور محمد علي إبراهيم، العميد الأسبق لكلية النقل الدولي واللوجستيات، أن التحديات التي مرت بها القناة لم تفرز بدائل ملاحية مستدامة لها، وإنما حلولًا جزئية.
وتؤكد المناقشات أهمية استمرار التعاون بين هيئة قناة السويس والقطاع الخاص والخطوط الملاحية العالمية، بالتوازي مع تطوير الخدمات البحرية واللوجستية وتنويع مصادر الدخل، بما يدعم تعافي حركة الملاحة ويعزز قدرة القناة على المنافسة واستعادة معدلات العبور والإيرادات.





