في عالم الاستثمار الطبي، تعتبر صفقات الاستحواذ والاندماج من أهم الأدوات لتحقيق النمو والتوسع. إلا أن صفقة استحواذ شركة “بريميم هيلثكير جروب” (المعروفة سابقًا باسم “سيتي لاب”) على 10 شركات للتحاليل والعيادات الطبية بقيمة 2 مليار جنيه، شهدت تعثرًا كبيرًا بسبب رفض الهيئة العامة للرقابة المالية زيادة رأس مال الشركة. في هذا التقرير الطويل، سنستعرض تفاصيل الصفقة، الأسباب الكامنة وراء تعطلها، والتداعيات المحتملة على سوق الاستثمار الطبي في مصر.
بداية القصة: من “سيتي لاب” إلى “بريميم هيلثكير جروب
بدأت قصة شركة “سيتي لاب” في مارس من العام الماضي، عندما تم إدراجها في سوق المشروعات الصغيرة والمتوسطة بالبورصة المصرية. كانت الشركة تمتلك 24 فرعًا لمعامل التحاليل الطبية في 5 محافظات، بالإضافة إلى فرع خارجي في الأردن. خلال الإدراج، أعلنت الشركة عن خطط طموحة لافتتاح 65 فرعًا جديدًا خلال 5 سنوات، مع وضع استراتيجية للاستحواذ على شركات أخرى وزيادة رأس المال للانتقال إلى السوق الرئيسي.
الصفقة الكبرى: الاستحواذ على 10 شركات طبية
بعد تغيير اسمها إلى “بريميم هيلثكير جروب”، بدأت الشركة في تنفيذ خططها التوسعية. تم الاتفاق على الاستحواذ على 10 شركات للتحاليل والعيادات الطبية، تمتلك مجتمعة 115 فرعًا في جميع أنحاء الجمهورية. وشملت هذه الشركات:
– معامل حساب: بقيمة 298 مليون جنيه.
– معامل كايرو كلينكال: بقيمة 59 مليون جنيه.
– معامل عز لاب: بقيمة 385 مليون جنيه.
– المعادي لاستحواذات المعامل: بقيمة 478 مليون جنيه.
– خدمات لإدارة المستشفيات: بقيمة 240 مليون جنيه.
كما شملت الصفقة شركات في السعودية والإمارات، بقيمة إجمالية تقارب 1.5 مليار جنيه.
زيادة رأس المال: الخطوة الأولى نحو التنفيذ
لتمويل هذه الصفقة الضخمة، تقدمت إدارة “بريميم هيلثكير جروب” بطلب زيادة رأس المال المرخص به من 315 مليون جنيه إلى 11.4 مليار جنيه، مع زيادة رأس المال المصدر والمدفوع إلى 2.363 مليار جنيه. تم تقسيم الزيادة إلى:
– 1.329 مليار جنيه: زيادة رأس المال بالأرصدة الدائنة للمساهمين.
– 951.9 مليون جنيه: زيادة نقدية.
رفض الهيئة العامة للرقابة المالية: الأسباب والتداعيات
رفضت الهيئة العامة للرقابة المالية الموافقة على زيادة رأس المال، مشيرة إلى عدم سلامة المستندات المقدمة. وأكدت الهيئة أن الرصيد الجاري الدائن للمساهمين (1.329 مليار جنيه) ناتج عن حصص عينية وليس نقدية، مما يتعارض مع المادة (25) من القانون 159 لسنة 1981. وطالبت الهيئة العامة للاستثمار بإعمال شئونها في هذا الشأن.
ردود الفعل وتراجع سعر السهم
بعد قرار الهيئة العامة للرقابة المالية، تراجع سعر سهم “بريميم هيلثكير جروب” بشكل حاد، مما أثار مخاوف المستثمرين. وأكدت الهيئة على ضرورة مراعاة الدقة في اتخاذ القرارات الاستثمارية، مع الإشارة إلى إمكانية اتخاذ إجراءات رقابية صارمة في حالة وجود مخالفات.
محاولات الإنقاذ: اجتماع مجلس الإدارة
عقد مجلس إدارة “بريميم هيلثكير جروب” اجتماعًا طارئًا لإعادة إصدار المركز المالي وفقًا لملاحظات مراقب الحسابات والهيئة العامة للرقابة المالية. وتم الاتفاق على السير في إجراءات زيادة رأس المال من خلال الأرصدة الدائنة الناتجة عن شراء حصص في الشركات المستثمر فيها. إلا أن الهيئة العامة للرقابة المالية اعتبرت هذه الخطوة غير كافية، وأكدت على ضرورة إعادة تحقيق الرصيد الجاري الدائن للمساهمين.
التداعيات المحتملة على سوق الاستثمار الطبي
تعطل صفقة “بريميم هيلثكير جروب” يثير تساؤلات حول مستقبل الاستثمار في القطاع الطبي في مصر. ومن أبرز التداعيات المحتملة:
– تراجع ثقة المستثمرين: قد يؤدي تعطل الصفقة إلى تراجع ثقة المستثمرين في القطاع الطبي.
– تأخير خطط التوسع: قد تضطر الشركة إلى تأجيل خططها التوسعية، مما يؤثر على نموها.
–تشديد الرقابة: قد تشدد الهيئة العامة للرقابة المالية إجراءاتها الرقابية على الصفقات المستقبلية.
تعطل صفقة “بريميم هيلثكير جروب” يسلط الضوء على التحديات التي تواجه الشركات في قطاع الرعاية الصحية، خاصة فيما يتعلق بالاستحواذات وزيادة رأس المال. في حين أن الصفقة قد تكون مؤجلة حاليًا، إلا أن الدرس الأكبر هو أهمية الالتزام بالشفافية والدقة في جميع الإجراءات المالية والقانونية.





