أكد خبراء ومتخصصون في قطاع الضيافة والسياحة أهمية توظيف الهوية المصرية والثقافة المحلية في تصميم التجارب السياحية، بما يعزز جاذبية مصر للمسافرين الباحثين عن السياحة الفاخرة والتجارب الأصيلة، مشددين على ضرورة الاستثمار في الكوادر البشرية والصناعات الإبداعية وتطوير علامات تجارية قادرة على المنافسة عالميًا.
جاء ذلك خلال جلسة «صناعة العلامات التجارية من خلال تجارب شخصية»، ضمن فعاليات النسخة العاشرة من قمة «صوت مصر» (Narrative Summit 2026)، التي استضافها منتجع سوما باي على ساحل البحر الأحمر، بمشاركة مجموعة من رواد الأعمال والمتخصصين في الضيافة والمطاعم وتصميم العلامات التجارية، إلى جانب شخصيات من مجالات الرياضة والإبداع.
وناقش المشاركون تجاربهم في بناء العلامات التجارية داخل مصر وخارجها، ودور الابتكار والشغف في تحويل الأفكار إلى مشروعات ناجحة، فضلًا عن أهمية الاستفادة من التراث المصري والمنتجات المحلية والحرف التقليدية في تقديم تجارب سياحية ترتبط بالمكان وتعزز تفاعل الزائر مع المجتمع المحلي.
أيمن باكي: الاستثمار في الكوادر البشرية أساس نجاح الضيافة
أكد أيمن باكي، مؤسس مجموعة «باكي هوسبيتاليتي» (Baky Hospitality)، أن قطاع الضيافة المصري شهد تطورًا ملحوظًا خلال السنوات الأخيرة، وأصبح قادرًا على تقديم تجارب تضاهي المعايير العالمية، بما يسهم في تعزيز صورة مصر لدى السائحين والزائرين.
وأوضح أن العنصر البشري يمثل الركيزة الأساسية لنجاح صناعة الضيافة، مشددًا على أهمية الاستثمار في تدريب وتأهيل أجيال جديدة من الكوادر القادرة على قيادة القطاع خلال السنوات المقبلة.
وأضاف أن بناء علامات تجارية ناجحة في مجال الضيافة يتطلب الاهتمام بالتفاصيل، والارتقاء بجودة الخدمة، وتقديم تجارب متكاملة تترك انطباعًا إيجابيًا لدى العملاء، مؤكدًا أن الضيافة المصرية يمكن أن تمثل واجهة تعكس قدرات مصر وتطور خدماتها السياحية.
جيوكوندا سكوت: المكونات المحلية تمنح التجربة السياحية طابعًا أصيلًا
وأكدت جيوكوندا سكوت، المؤسسة والشيف بمطعم «المديرة فارم كيتشن» (Moudira Farm Kitchen)، أن المطاعم تستطيع أداء دور مهم في الحفاظ على الهوية المصرية، من خلال الاعتماد على المكونات المحلية والمنتجات الزراعية الموسمية والاستفادة من الحرف والتقاليد المتوارثة.
وأوضحت أن تجربة الطعام لا تقتصر على جودة الأصناف المقدمة، بل تشمل أيضًا البيئة التي تأتي منها المكونات، وطرق إعدادها، ومدى ارتباطها بالمجتمع المحيط.
واستعرضت سكوت تجربة مطعم «المديرة» في الأقصر، الذي يعتمد على المنتجات المحلية والمكونات الموسمية في إعداد الأطعمة، بما يمنح الزائر تجربة مرتبطة بطبيعة المكان وثقافته.
وشددت على أهمية إشراك أبناء المجتمعات المحيطة بالمشروعات السياحية في أنشطتها، من خلال التدريب وإتاحة فرص العمل والمشاركة في تقديم الخدمات، مشيرة إلى أن تفاصيل الطعام والضيافة والحياة اليومية تتيح للسائح التعرف على الثقافة المصرية بصورة أكثر قربًا وأصالة.
كوستانزا لوفيفر: السياحة الفاخرة تتجاوز الإقامة في الفنادق
بدورها، قالت كوستانزا لوفيفر دوفيديو، رئيسة الاتصالات بمجموعة «هيريتدج» (Heritage Group)، إن سياحة الرفاهية لم تعد تقتصر على الإقامة في الفنادق الفاخرة، وإنما أصبحت تعتمد على تقديم تجربة متكاملة تتيح للسائح اكتشاف ثقافة المقصد السياحي والتفاعل مع مجتمعه المحلي.
وأشارت إلى أن مصر تمتلك مقومات متنوعة لتطوير هذا النوع من السياحة، بفضل ثرائها الحضاري والثقافي والطبيعي، وما تزخر به من حرف وفنون وتقاليد وتجارب إنسانية يمكن أن تضيف أبعادًا جديدة للمنتج السياحي.
وأكدت ضرورة توسيع الصورة الذهنية عن السياحة المصرية، وعدم اختزالها في الأهرامات والآثار الشهيرة فقط، مع إبراز الموروثات الثقافية والحرفية والفنية والتجارب المحلية التي تمنح الزائر فرصًا لاكتشاف جوانب مختلفة من المجتمع المصري.
أمير فايو: الهوية والابتكار يدعمان المنافسة العالمية
واستعرض أمير فايو، مهندس العلامات التجارية والاستراتيجي الإبداعي ومؤسس مجموعة «سيكستي ناين» (69 Group)، تجربته في بناء العلامات التجارية، مؤكدًا أن الشغف يمثل عنصرًا أساسيًا في تحويل الأفكار إلى مشروعات ناجحة تمتلك قيمة وقدرة على المنافسة عالميًا.
وأوضح أن تأسيس علامة تجارية قوية يتطلب رؤية إبداعية واضحة وشخصية مميزة، إلى جانب القدرة على تقديم تجربة مختلفة للجمهور.
وأشار إلى تجربة متجر «ميزون 69» (Maison69)، الذي وصل، وفقًا لما عرضه خلال الجلسة، إلى قائمة عالمية لأبرز متاجر الموضة التي تقدم تجارب متميزة، أعدتها منصة «بيزنس أوف فاشن» (Business of Fashion) المتخصصة في صناعة الأزياء والتصميم.
وأكد أن هذه التجربة تبرز فرص المشروعات المصرية في الوصول إلى الأسواق العالمية، عندما تستند إلى الابتكار والهوية الواضحة والاهتمام بتجربة العملاء، مع تحويل الأفكار الإبداعية إلى نماذج أعمال قابلة للنمو والتوسع.
أحمد الجنزوري: خصوصية المناطق المصرية تفتح فرصًا جديدة للضيافة
من جانبه، أكد أحمد الجنزوري، مؤسس مشروعي «مزيج» و«سمارة»، أن التنوع الثقافي والتاريخي للمقاصد السياحية المصرية يوفر فرصًا لتطوير مشروعات وعلامات تجارية تستفيد من خصوصية كل منطقة.
واستعرض تجربته في إنشاء فروع لمشروعاته بمنطقة وسط البلد في القاهرة، موضحًا أن الموقع وطبيعة المنطقة وتاريخها العمراني والثقافي عوامل مؤثرة في تشكيل هوية المشروع وجذب الجمهور.
وأشار إلى أن وسط البلد تتمتع بطابع مميز يمكن استثماره في تقديم تجارب مختلفة للزائرين، مؤكدًا أهمية تطوير مشروعات الضيافة بما يتفاعل مع هوية المناطق التي توجد فيها ويستفيد من تاريخها وخصائصها المحلية.
وأضاف أن هذا التوجه يمكن أن يدعم جاذبية المناطق الحضرية وينشط الحركة السياحية والتجارية، من خلال تقديم تجارب ترتبط بالمكان بدلًا من الاعتماد على نماذج موحدة لا تعكس خصوصيته.
مي سليمان: الشغف والانضباط طريق النجاح
وفي سياق آخر، استعرضت الملاكمة المحترفة الأسترالية المصرية مي سليمان، الحاصلة على لقبي IBF International وWBC Australasian Gold، تجربتها في عالم الملاكمة والتحديات التي واجهتها خلال مسيرتها الرياضية.
وأوضحت أن شغفها بالرياضة تحول إلى مسيرة احترافية تطلبت سنوات من التدريب والانضباط والإصرار، مؤكدة أن الوصول إلى البطولات الدولية لم يكن سهلًا، بل استند إلى العمل المستمر والتعلم من التجارب المختلفة ومواجهة الصعوبات.
وشددت على أن النجاح لا يعتمد على الموهبة وحدها، وإنما يحتاج إلى الالتزام والمثابرة والثقة بالنفس والإيمان بالأهداف، والقدرة على تجاوز الإخفاقات ومواصلة العمل.
وتعكس محاور الجلسة توجهًا نحو تعزيز القيمة المضافة للقطاع السياحي المصري، عبر الجمع بين جودة الخدمات والهوية الثقافية والابتكار والاستثمار في الإنسان، بما يدعم تطوير تجارب ضيافة أكثر تميزًا، ويمنح مصر فرصًا أوسع لجذب شرائح السياحة الفاخرة الباحثة عن الخصوصية والتفاعل مع ثقافة الوجهة السياحية.





