كشفت شركة كاسبرسكي، قبيل يوم المعلم العالمي، عن نتائج بحث جديد حول نظرة الجيل Z إلى مستقبل التعليم ودور الذكاء الاصطناعي في الفصول الدراسية، أظهر ارتفاع مستوى الوعي لدى هذا الجيل بالتقنيات التعليمية الناشئة، مقارنة بالأجيال الأخرى المشاركة في الاستطلاع.
وأجرى مركز أبحاث السوق الداخلي لدى كاسبرسكي الدراسة خلال عام 2026، بمشاركة 7,200 شخص من 18 دولة، من بينها مصر، بهدف رصد رؤى المشاركين حول الاتجاهات التقنية وتأثيرها في مجالات الحياة المختلفة، ومنها التعليم.
معلمو الذكاء الاصطناعي في صدارة اهتمامات جيل Z
أظهر الاستطلاع أن 18% من المشاركين من الجيل Z يعتبرون معلمي الذكاء الاصطناعي الافتراضيين من أكثر التقنيات الواعدة مستقبلًا، وهي أعلى نسبة بين الأجيال المشمولة بالدراسة، مقابل 16% بين إجمالي المشاركين.
كما أبدى 14% من الجيل Z اهتمامًا بالفصول الدراسية المدعومة بتقنيات الواقع الافتراضي أو المعزز، إلى جانب مساعدي الذكاء الاصطناعي، مقابل 12% بين إجمالي المشاركين.
وتشير النتائج إلى اهتمام متزايد لدى الجيل Z بتجارب التعليم التي تجمع بين الذكاء الاصطناعي والتقنيات الغامرة، بما يوفر طرقًا أكثر تفاعلية وشخصية للتعلم.
التكنولوجيا أصبحت جزءًا من تجربة التعليم
ترتبط هذه التوجهات بتوسع استخدام التكنولوجيا في العملية التعليمية خلال السنوات الماضية.
وذكر 68% من المشاركين من الجيل Z أنهم شهدوا استخدامًا أوسع للتكنولوجيا في تجربتهم التعليمية خلال السنوات الخمس الأخيرة، مقارنة بـ55% من إجمالي المشاركين الآخرين.
وتعكس هذه النتيجة التحول المتزايد نحو التعليم الرقمي، مع توقعات بأن يؤدي الذكاء الاصطناعي دورًا أكبر في تقديم الدعم الشخصي للطلاب وتوفير تجارب تعليمية تفاعلية.
كيف يمكن للذكاء الاصطناعي تطوير التعليم؟
يمكن لمعلمي الذكاء الاصطناعي الافتراضيين مساعدة الطلاب في التعامل مع الموضوعات المعقدة وفق وتيرتهم الخاصة، وتقديم شروحات مخصصة، ودعم تطوير المهارات وفق احتياجات كل طالب.
كما تتيح تقنيات الواقع الافتراضي والمعزز إمكانية تقديم تجارب تعليمية أكثر تفاعلية، بما يغير بعض أنماط التعلم التقليدية.
لكن توظيف هذه التقنيات في التعليم يرتبط أيضًا بمجموعة من الاعتبارات، من بينها الإشراف البشري، والاستخدام الأخلاقي، وحماية البيانات، إلى جانب استمرار تطوير المهارات البشرية بالتوازي مع تطور أدوات الذكاء الاصطناعي.
الإلمام بالذكاء الاصطناعي ضرورة للطلاب والمعلمين
مع زيادة استخدام أدوات الذكاء الاصطناعي داخل العملية التعليمية، لا يقتصر التحدي على معرفة كيفية استخدام هذه الأدوات، وإنما يمتد إلى فهم إمكاناتها وحدودها وكيفية التعامل معها بصورة مسؤولة.
وتحدد كاسبرسكي ثلاثة مبادئ رئيسية ينبغي مراعاتها عند استخدام الذكاء الاصطناعي في التعليم:
-
التحقق من المعلومات: قد تتضمن إجابات أدوات الذكاء الاصطناعي معلومات غير دقيقة أو قديمة أو تفتقر إلى السياق، لذلك ينبغي مراجعة المعلومات المهمة بالاعتماد على مصادر موثوقة.
-
الحفاظ على دور الخبرة البشرية: يمكن للذكاء الاصطناعي دعم عملية التعلم، لكنه لا يحل محل التفكير النقدي والتحليل المستقل ودور المعلم في توجيه الطلاب.
-
حماية البيانات الشخصية: يجب الانتباه إلى المعلومات التي تتم مشاركتها مع منصات الذكاء الاصطناعي، وفهم كيفية التعامل معها والاستفادة من إعدادات الخصوصية المتاحة.
الأمن السيبراني جزء من التعليم الرقمي
وترى كاسبرسكي أن تنمية مهارات الأمن السيبراني تمثل جانبًا مهمًا بالتوازي مع انتشار أدوات الذكاء الاصطناعي في الدراسة والعمل والتواصل اليومي.
وفي هذا السياق، تقدم الشركة دورة حول السلامة السيبرانية لمساعدة المستخدمين على التعرف إلى المخاطر الرقمية الشائعة وتطوير عادات لحماية الحسابات والأجهزة والمعلومات الشخصية.
كما أطلقت كاسبرسكي سلسلة تدريبية عبر الإنترنت حول الاستخدام المسؤول للذكاء الاصطناعي في التعليم، إلى جانب دليل «الحقيبة المدرسية الرقمية» الذي يقدم توصيات للأهالي والأطفال بشأن الاستخدام الآمن والمسؤول لأدوات الذكاء الاصطناعي.
كاسبرسكي: الإفراط في الاعتماد على الخوارزميات يحمل تحديات
وقالت إيفجينيا روسكيخ، رئيسة الشؤون الأكاديمية لدى كاسبرسكي، إن الجيل Z نشأ في بيئة أصبحت فيها التقنيات الرقمية جزءًا من عملية التعلم اليومية.
وأوضحت أن توقعات هذا الجيل تشير إلى اتجاه التعليم نحو تجارب أكثر تخصيصًا وتفاعلًا بمساعدة الذكاء الاصطناعي، لكنها أشارت في الوقت نفسه إلى تحديات مرتبطة بالاعتماد المفرط على الخوارزميات، من بينها التأثير المحتمل على التفكير النقدي وقدرة الطلاب على حل المشكلات بصورة مستقلة.
وأكدت أن نجاح دمج الذكاء الاصطناعي في التعليم يتطلب أكثر من توفير التكنولوجيا، مشيرة إلى أهمية امتلاك الطلاب والمعلمين مهارات التحقق من المعلومات وفهم حدود أنظمة الذكاء الاصطناعي واستخدامها بصورة مسؤولة.
دراسة شملت 18 دولة
أجرى مركز أبحاث السوق لدى كاسبرسكي الدراسة في عام 2026، وشملت 7,200 مشارك من 18 دولة هي: البرازيل، والصين، وكولومبيا، ومصر، وفرنسا، وألمانيا، والهند، وإندونيسيا، وإيطاليا، وماليزيا، والمكسيك، وروسيا، والمملكة العربية السعودية، وإسبانيا، وجنوب أفريقيا، وتايلاند، وتركيا، وفيتنام.
وتقدم نتائج الدراسة مؤشرًا على تنامي حضور الذكاء الاصطناعي والتقنيات الغامرة في تصورات الأجيال الشابة حول مستقبل التعليم، مع استمرار الحاجة إلى تطوير مهارات الاستخدام المسؤول والتحقق من المعلومات وحماية البيانات.





