شارك عبد اللطيف عُلما، الرئيس التنفيذي لشركة جوميا مصر، في جلسة نظمتها جامعة ESLSCA ضمن فعاليات قمة التعليم 2025، التي عُقدت يومي 22 و23 نوفمبر، حيث سلط الضوء على أهمية بناء بيئة تجارب مسؤولة وآمنة في عالم التجارة الإلكترونية. وأكد أن تجربة المستخدم لم تعد خيارًا ثانويًا أو رفاهية، بل أصبحت عنصرًا جوهريًا في نجاح أي منصة رقمية.
التوازن بين الجرأة والمسؤولية في الابتكار
وأشار عُلما إلى أن التطور السريع لسلوك المستهلكين وزيادة المنافسة الإقليمية يجعل من الضروري للشركات تقديم ابتكارات مستمرة، لكنها ابتكارات ضابطة توازن بين الجرأة والمسؤولية. وأوضح أن كل فكرة جديدة في جوميا تبدأ بفهم شامل للسوق واحتياجاته، ثم تقييم ما يمكن للشركة تقديمه وفق قدراتها التكنولوجية والتنظيمية والإطار القانوني، قبل الانتقال إلى مرحلة التجربة والتحليل المستمر.
خبرة واسعة تحدد معايير التنفيذ
لفت عُلما إلى أن خبرته في قيادة التحول الرقمي في مصر وعدة أسواق عربية، إفريقية، أوروبية وأمريكية علمته أن لكل سوق خصوصياته؛ فبعض الأسواق تسمح بالتحرك السريع، بينما تحتاج أخرى إلى حذر وانضباط أكبر. وفهم هذه الفروق هو ما يحدد بالضبط ما يمكن تنفيذه وما يجب تجنبه لضمان استمرارية النجاح.
الابتكار التدريجي يقلل المخاطر
وحذر عُلما من أن أخطر ما يمكن أن تواجهه الشركات هو اتخاذ قرارات متسارعة في القطاعات الحساسة التي تعتمد على التعاملات الرقمية والمالية الكبيرة، مشيرًا إلى أن خطأ بسيط اليوم قد يؤثر على ملايين المستخدمين ويهدد ثقة السوق. لذلك تعتمد جوميا نموذجًا تدريجيًا لتطوير منتجاتها: يبدأ بالاستماع للسوق وتحليل سلوك العملاء، ثم تجربة محدودة، وبعدها تقييم موضوعي قبل التوسع الكامل.
مصادر الأفكار وقيمة التجربة
أوضح عُلما أن بعض الأفكار تنبثق مباشرة من احتياجات العملاء، بينما تأتي أفكار أخرى من دراسة تجارب المنافسين وتكييفها لتتناسب مع السوق المحلي، مما يضيف قيمة حقيقية للمستهلك. كما شدد على أن نجاح أي تجربة يعتمد على فرق عمل تفهم حقوق المستهلك وتعرف كيفية بناء منتجات لا تسبب أعباء مالية أو تشغيلية. فالابتكار غير المنضبط قد يؤدي إلى أزمات يصعب التعامل معها لاحقًا، بينما الابتكار المسؤول يضمن نموًا صحيًا ومستدامًا.
اختتم عُلما حديثه بالتأكيد على أن المرحلة المقبلة ستشهد تغيّرات أكبر في التكنولوجيا وسلوك المستهلك، وأن الشركات التي ستنجح هي التي تستطيع الجمع بين الجرأة في التجربة والالتزام بالمسؤولية، وهو التوازن الذي يمثل جوهر استراتيجية جوميا في مواصلة ريادتها للسوق المصري والإفريقي.









