جاءت مصر في المرتبة الأولى إفريقيًا في مؤشر جاهزية الحكومات للذكاء الاصطناعي لعام 2025 الصادر عن مؤسسة Oxford Insights، بعد أن حققت تقدمًا ملحوظًا بلغ 14 مركزًا على المستوى العالمي، لتحتل المركز 51 من بين 195 دولة، بإجمالي 57.5 نقطة. ويُعد هذا الإنجاز تطورًا نوعيًا مقارنة بعام 2024، حين جاءت مصر في المركز 65 عالميًا من بين 188 دولة، محققة 55.6 نقطة.
وعلى الصعيد الإقليمي، احتلت مصر المرتبة الثالثة عربيًا، متقدمة أربعة مراكز مقارنة بالعام الماضي، ما يعكس تسارع وتيرة جهود الدولة في توظيف تقنيات الذكاء الاصطناعي ضمن إطار مؤسسي واستراتيجي واضح.
تصدر إفريقي وتقدم عالمي مستدام
يعكس تصدر مصر للترتيب الإفريقي في مؤشر جاهزية الحكومات للذكاء الاصطناعي نجاح السياسات الوطنية في تعزيز قدرات الدولة الرقمية، وتحسين جاهزية المؤسسات الحكومية لتبني تطبيقات الذكاء الاصطناعي بشكل فعال ومسؤول. ويقيس المؤشر قدرة الحكومات على استيعاب هذه التقنيات من خلال مجموعة من المحاور التي تشمل السياسات، والبنية التحتية، والمهارات، والحوكمة.
ويؤكد هذا التقدم استمرار المسار التصاعدي لمصر على مدار السنوات الماضية، حيث حققت قفزة قدرها 46 مركزًا خلال الفترة من 2019 إلى 2024، بعدما انتقلت من المركز 111 عالميًا في عام 2019 إلى المركز 65 في عام 2024، وصولًا إلى المركز 51 في نسخة 2025.
الصدارة العالمية في محور قدرة السياسات
حققت مصر إنجازًا استثنائيًا بتصدرها الترتيب العالمي في محور قدرة السياسات، محققة 100 نقطة كاملة، بالمشاركة مع كل من المملكة المتحدة وصربيا وأستراليا. ويقيس هذا المحور قدرة الحكومة على صياغة وتنفيذ سياسات فعالة في مجال الذكاء الاصطناعي، ومدى اتساقها مع رؤية وطنية واضحة لتوجيه استخدام هذه التقنيات في خدمة أهداف الدولة التنموية.
كما يتناول هذا المحور مدى توافر الموارد المؤسسية والبشرية اللازمة لتنفيذ السياسات، ومستوى مشاركة الدولة في الاتفاقيات الدولية ذات الصلة، وهو ما يعكس نضج الإطار التشريعي والتنظيمي المنظم لاستخدامات الذكاء الاصطناعي في مصر.
المركز الأول عربيًا في محور المرونة
جاءت مصر في المرتبة الأولى عربيًا في محور المرونة، الذي يقيس قدرة الدولة على التعامل مع التحديات الاجتماعية والاقتصادية والبيئية الناتجة عن التوسع في تبني تطبيقات الذكاء الاصطناعي. ويشمل ذلك الاستعداد لإدارة المخاطر المحتملة المرتبطة بالأمن المجتمعي وحماية البيانات، وضمان الاستخدام الآمن والمسؤول للتقنيات المتقدمة.
ويعكس هذا الأداء المتقدم إدراك الدولة المبكر لأهمية الموازنة بين التوسع التكنولوجي وحماية الاستقرار الاجتماعي، من خلال أطر تنظيمية مرنة وسياسات استباقية.
استراتيجية وطنية شاملة للذكاء الاصطناعي
تعقيبًا على نتائج المؤشر، أكد الدكتور عمرو طلعت، وزير الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات، أن هذا التقدم يعكس نجاح الجهود التي تبذلها الوزارة لتوظيف تقنيات الذكاء الاصطناعي في خدمة المجتمع. وأشار إلى أن إطلاق الإصدار الثاني من الاستراتيجية الوطنية للذكاء الاصطناعي مطلع عام 2025 شكّل نقطة تحول رئيسية في هذا المسار.
وترتكز الاستراتيجية على ستة محاور رئيسية تشمل الحوكمة لضمان الاستخدام المسؤول، وتطوير التطبيقات لتحسين كفاءة الخدمات والقطاعات المختلفة، وتعزيز إتاحة وجودة البيانات من خلال تنظيم تداولها وحوكمتها، إلى جانب توفير بنية تحتية متقدمة لتمكين تطوير ونشر تطبيقات الذكاء الاصطناعي.
بناء منظومة ابتكار وتنمية المهارات
تتضمن الاستراتيجية أيضًا بناء نظام بيئي داعم للابتكار، من خلال دعم الشركات الناشئة المحلية، وتعزيز استثمارات مؤسسات رأس المال المخاطر، فضلًا عن تنمية وتوسيع قاعدة المهارات الوطنية المتخصصة في الذكاء الاصطناعي. وقد أسهمت برامج بناء القدرات الرقمية التي تنفذها الوزارة لمختلف الفئات العمرية، ولموظفي الجهاز الإداري للدولة، في تعزيز هذا التوجه.
كما لعب التوسع في تنظيم المسابقات المتخصصة، ودعم البحث العلمي والأفكار المبتكرة، دورًا محوريًا في ترسيخ مكانة مصر كمركز إقليمي واعد في هذا المجال.
الأمن السيبراني وتطبيقات عملية
من العوامل الداعمة لتقدم مصر في المؤشر تفوقها في مجال الأمن السيبراني، حيث صُنفت ضمن أفضل 12 دولة عالميًا بحصولها على 100 نقطة كاملة في مؤشر الأمن السيبراني العالمي الصادر عن الاتحاد الدولي للاتصالات. ويسهم هذا التصنيف في دعم بناء منظومة ذكاء اصطناعي آمنة وموثوقة.
كما أشار وزير الاتصالات إلى النجاحات التي حققها مركز الابتكار التطبيقي في تطوير منظومات ذكية تخدم قطاعات حيوية، من بينها منظومة الكشف المبكر عن سرطان الثدي باستخدام الذكاء الاصطناعي، ومنظومة تحويل الصوت إلى نص مكتوب ضمن منظومة التقاضي عن بُعد، بما يعكس الانتقال من التخطيط إلى التطبيق العملي.
دلالة التقدم في مؤشر 2025
يعكس الأداء المصري في مؤشر جاهزية الحكومات للذكاء الاصطناعي لعام 2025 انتقال الدولة إلى مرحلة أكثر نضجًا في إدارة وتوظيف التقنيات المتقدمة، مع تحقيق توازن بين الابتكار، والحوكمة، والأمن. ويؤكد هذا التقدم مكانة مصر كأحد اللاعبين الرئيسيين في مشهد الذكاء الاصطناعي على المستويين الإقليمي والدولي، مع آفاق أوسع لمواصلة الصعود خلال السنوات المقبلة.





