أظهر تقرير بي دبليو سي للصفقات في الشرق الأوسط للنصف الأول من عام 2026 أن سوق الدمج والاستحواذ في المنطقة حافظ على مرونته رغم التحديات الاقتصادية والجيوسياسية، مدعوماً برؤوس الأموال الإقليمية والاستثمارات المرتبطة بالصناديق السيادية، إلى جانب النمو المتسارع في قطاع التكنولوجيا.
وسجلت المنطقة نحو 272 صفقة دمج واستحواذ خلال النصف الأول من العام، بانخفاض يقارب 8% مقارنة بالفترة نفسها من عام 2025، بينما استحوذت المملكة العربية السعودية ودولة الإمارات العربية المتحدة على نحو 65% من إجمالي الصفقات في المنطقة، ما يعكس استمرار دورهما كمركزين رئيسيين لنشاط الاستثمار والصفقات.
وأشار التقرير إلى أن المملكة العربية السعودية سجلت 74 صفقة خلال الفترة، مع استمرار اهتمام المستثمرين بالقطاعات الاستراتيجية التي توفر فرص نمو طويلة الأجل، وعلى رأسها التكنولوجيا والطاقة والبنية التحتية والخدمات اللوجستية.
رؤوس الأموال الإقليمية تعزز استقرار السوق
ورغم تراجع الاستثمارات الوافدة بنسبة تقارب 19%، ارتفع حجم الصفقات المنفذة داخل المنطقة بنسبة 2%، في مؤشر على استمرار الدور المحوري لرؤوس الأموال الخليجية والصناديق السيادية في الحفاظ على نشاط السوق.
وأكد التقرير أن الجهات الحكومية والكيانات المرتبطة بالصناديق السيادية شاركت في ما لا يقل عن نصف أكبر الصفقات المنجزة خلال الفترة، وهو ما عزز استقرار سوق الدمج والاستحواذ في ظل حالة عدم اليقين العالمية.
التكنولوجيا تتصدر القطاعات الأكثر نشاطاً
برز قطاع التكنولوجيا والإعلام والاتصالات باعتباره الأكثر نشاطاً خلال النصف الأول من عام 2026، بعد تسجيل 76 صفقة مقارنة بـ54 صفقة في الفترة نفسها من عام 2025، محققاً نمواً بنسبة 41%.
وأوضح التقرير أن معظم الصفقات استهدفت شركات البرمجيات والخدمات الرقمية وتقنيات الذكاء الاصطناعي، بينما اتجهت الاستثمارات الكبرى نحو الشراكات الاستراتيجية وتمويل مشاريع البنية التحتية الرقمية، بما يعزز فرص النمو المستقبلي.
الطاقة والبنية التحتية ضمن أولويات المستثمرين
شهدت قطاعات الطاقة والمرافق والموارد الطبيعية زيادة في عدد الصفقات، حيث ارتفع عددها من 15 صفقة خلال النصف الأول من عام 2025 إلى 22 صفقة خلال الفترة نفسها من عام 2026.
وكانت أكبر صفقة في السوق استحواذ هيئة كهرباء ومياه دبي على حصة إضافية تبلغ 24% في مؤسسة الإمارات لأنظمة التبريد المركزي (إمباور) مقابل 1.41 مليار دولار أمريكي، لتكون الصفقة الوحيدة التي تجاوزت قيمتها نصف مليار دولار خلال النصف الأول من العام.
كما شملت أبرز الصفقات استحواذ جي إف إتش المالية على 60% من شركة بيرن لتأجير المعدات بقيمة 400 مليون دولار، إلى جانب صفقات في قطاعات المياه والطاقة والخدمات البترولية والخدمات اللوجستية.
المستثمرون أكثر انتقائية وتركيزاً على القيمة
وأشار التقرير إلى أن المستثمرين أصبحوا أكثر انتقائية في قراراتهم الاستثمارية، مع تركيز واضح على الشركات القادرة على تحقيق قيمة مستدامة من خلال الابتكار والتقنيات الحديثة والكفاءة التشغيلية.
وأكد عماد مطر، الشريك ورئيس قسم خدمات الصفقات لدى بي دبليو سي الشرق الأوسط، أن المنطقة تواصل الاستثمار في الذكاء الاصطناعي والطاقة والخدمات اللوجستية والقدرات الصناعية، باعتبارها محركات رئيسية للنمو الاقتصادي وتعزيز تنافسية الشركات على المدى الطويل.
كما أوضح روميل راديا، الشريك ورئيس قسم خدمات التقييم والأداء وإعادة الهيكلة لدى بي دبليو سي الشرق الأوسط، أن رؤوس الأموال الإقليمية والمرتبطة بالصناديق السيادية لعبت دوراً محورياً في استمرار تنفيذ الصفقات، في وقت أصبح فيه المشترون أكثر انضباطاً في اختيار الفرص الاستثمارية.
توقعات النصف الثاني من 2026
يتوقع التقرير استمرار الزخم في القطاعات ذات الأهمية الاستراتيجية، وفي مقدمتها التكنولوجيا، والذكاء الاصطناعي، والبنية التحتية الحيوية، والطاقة، والدفاع، والقدرات الصناعية، مع استمرار الشركات ذات الملاءة المالية والصناديق السيادية في قيادة المرحلة المقبلة من عمليات الدمج والاستحواذ في المنطقة.
ويرجح التقرير أن تكون جودة الصفقات وقدرتها على خلق قيمة طويلة الأجل هي العامل الحاسم في جذب الاستثمارات خلال الفترة المقبلة، أكثر من التركيز على حجم الصفقات وحده.
وفي ختام التقرير، دعت بي دبليو سي المهتمين إلى الاطلاع على النسخة الكاملة من تقرير الصفقات في الشرق الأوسط للنصف الأول من عام 2026، والمتاحة عبر موقعها الإلكتروني، للحصول على مزيد من الرؤى والتحليلات حول اتجاهات سوق الدمج والاستحواذ في المنطقة.





