استعرض الدكتور أحمد رستم، وزير التخطيط والتنمية الاقتصادية، أمام الجلسة العامة لمجلس الشيوخ، برئاسة المستشار عصام فريد، نتائج جهود إعادة هيكلة بنك الاستثمار القومي، ومحاور آلية ضمان تمويل مشروعات البنية الأساسية، التي تستهدف تنويع أدوات التمويل المبتكر وتخفيف الأعباء عن الموازنة العامة للدولة.
جاء ذلك خلال الجلسة المنعقدة يوم الاثنين 26 أكتوبر 2026، بحضور المستشار هاني حنا، وزير شؤون المجالس النيابية، لمناقشة جهود تطوير دور البنك وتعزيز مساهمته في تمويل مشروعات التنمية الاقتصادية والاجتماعية.
وأكد وزير التخطيط أهمية الفصل بين دور بنك الاستثمار القومي في حوكمة الاستثمارات العامة ومتابعة تنفيذ خطة التنمية الاقتصادية والاجتماعية، ودوره الاستثماري المتعلق بإدارة موارده وتوظيفها في مشروعات جديدة، بما يعزز كفاءة الأداء ويدعم التمويل التنموي.
تسوية مديونيات بقيمة 401.9 مليار جنيه
كشف أحمد رستم عن الانتهاء من تسويات مالية بقيمة 401.9 مليار جنيه منذ فبراير 2026، بما يمثل أكثر من 95% من الأصول المتعثرة، في إطار جهود معالجة التشابكات المالية والمديونيات المتراكمة بين بنك الاستثمار القومي وعدد من الجهات الحكومية.
وأوضح أن التسويات شملت جهات عدة، من بينها الهيئة العامة لمشروعات التعمير والتنمية الزراعية، والهيئة الزراعية المصرية، وشركات تابعة للشركة القابضة لمياه الشرب والصرف الصحي، والهيئة الوطنية للإعلام، وهيئة المجتمعات العمرانية، والهيئة العامة لتنفيذ المشروعات الصناعية والتعدينية.
وأشار الوزير إلى أن هذه التسويات ساهمت في دعم المركز المالي للبنك وتخفيف الأعباء المالية عن الجهات المعنية، بما يساعدها على استكمال خططها التنموية.
وأضاف أن التسويات أسفرت عن نقل ملكية عدد من الأصول والأراضي إلى بنك الاستثمار القومي، موضحًا أنه يجري بحث آليات مختلفة للشراكة مع القطاع الخاص لتعظيم الاستفادة من هذه الأصول وتحقيق عوائد استثمارية وتنموية منها.
تحويل البنك إلى مؤسسة للتمويل التنموي
أكد وزير التخطيط أن خطة إعادة الهيكلة تستهدف تطوير بنك الاستثمار القومي ليصبح مؤسسة للتمويل التنموي، من خلال تعزيز الحوكمة وتطوير الأطر التشريعية والمالية والإدارية، بما يمكنه من أداء دور أكثر فاعلية في تمويل المشروعات ودعم تنفيذ خطط التنمية.
وأوضح أن البنك يتولى متابعة الاستثمارات العامة بكفاءة، مع العمل على تطوير هذه الوظيفة وتعزيز التكامل الإلكتروني مع وزارتي التخطيط والتنمية الاقتصادية والمالية، مشيرًا إلى أن الربط الإلكتروني بين الجهات الثلاث تحقق بالفعل قبل نحو أربعة أشهر من تاريخ التصريحات.
وتشمل خطة التطوير أيضًا تكامل قواعد البيانات وتوجيه جهود البنك والجهات التابعة له لدعم ريادة الأعمال وتنمية الشركات الناشئة، بما يسهم في تحسين كفاءة الإنفاق وتعزيز فرص الاستثمار.
إطلاق مبادرة لإنشاء 5 شركات مصرية مليارية
أعلن أحمد رستم أن وزارة التخطيط بدأت اتخاذ الإجراءات والمشاورات اللازمة لتنفيذ مبادرة تستهدف انطلاق خمس شركات مصرية مليارية على الأقل، المعروفة باسم «يونيكورن» (Unicorns)، خلال السنوات الخمس المقبلة.
وأوضح أن المبادرة تأتي تنفيذًا لتكليف رئاسي صدر في أعقاب التوصيات الختامية لـ«منتدى مصر»، الذي عُقد برعاية وحضور الرئيس عبد الفتاح السيسي.
وأشار إلى أن الوزارة تعمل على إعداد المبادرة، على أن يُعلن عن تفاصيلها بالكامل بحلول منتصف ديسمبر المقبل، بالتزامن مع إطلاق البرنامج الوطني للتحول الاقتصادي.
وتستهدف المبادرة دعم نمو الشركات المصرية الناشئة وتعزيز قدرتها على التوسع، بما يساهم في تنمية قطاع ريادة الأعمال وزيادة مساهمته في الاقتصاد.
آلية جديدة لتمويل مشروعات البنية الأساسية
استعرض وزير التخطيط تفاصيل «آلية ضمان تمويل مشروعات البنية الأساسية» (IFGF)، التي تستهدف توفير مسارات تمويلية مبتكرة بالشراكة مع القطاع الخاص، وبالتنسيق مع وزارة المالية، للحد من الأعباء التمويلية على الموازنة العامة للدولة.
وأوضح أن الآلية تمثل منصة وطنية متخصصة لإدارة المخاطر الائتمانية وتخفيفها، بالتعاون مع مجموعة البنك الدولي ومؤسسات دولية أخرى، والاستفادة من التجارب الدولية في تمويل مشروعات البنية الأساسية.
وأشار إلى أن الآلية تتيح بدائل تمويلية طويلة الأجل بالعملة المحلية، بما يساعد على الحد من مخاطر تقلبات أسعار الصرف وتقليل الاعتماد على الضمانات السيادية المباشرة.
الطاقة المتجددة والمياه في مقدمة المشروعات المستهدفة
تستهدف المرحلة الأولى من آلية التمويل الجديدة دعم مشروعات حيوية ينفذها القطاع الخاص، وفي مقدمتها مشروعات الطاقة المتجددة ومشروعات مياه الشرب والصرف الصحي، بالتنسيق مع الوزارات والجهات المعنية.
وأكد رستم أن الوزارة تعمل بالتعاون مع المؤسسات الوطنية والدولية على استكمال الإجراءات التنظيمية اللازمة، تمهيدًا للإطلاق الفعلي للآلية، تنفيذًا للتوصيات الخاصة بتطوير أدوات التمويل المبتكر وتسريع تنفيذ مشروعات البنية الأساسية.
وتأتي هذه التحركات ضمن جهود إعادة هيكلة بنك الاستثمار القومي وتطوير أدوات التمويل التنموي، مع تعزيز دور القطاع الخاص في تنفيذ المشروعات وتحسين كفاءة توظيف الموارد المتاحة.





