تتجه أنظار الأسواق والمحللين إلى اجتماع لجنة السياسة النقدية بالبنك المركزي المصري المقرر الخميس القادم، في ظل توقعات تشير إلى تحول تدريجي في المسار التضخمي على مدار العامين القادمين. وتكتسب هذه التوقعات أهمية خاصة في سياق تقييم السياسة النقدية المستقبلية، وتحديد مدى استمرار دورة التشديد النقدي أو التحول إلى سياسة أكثر تيسيرًا.
المركزي يتوقع تراجع تدريجي للتضخم في 2025 و2026
تشير تقديرات النموذج الكلي المستخدم من قبل البنك المركزي المصري إلى أن معدل التضخم العام سيسجل في المتوسط بين 14%-15% في عام 2025، وبين 10%-12.5% في عام 2026، مقارنةً بنحو 28.4% في عام 2024. ورغم التراجع الملحوظ، فإن وتيرة انخفاض التضخم ستكون أبطأ مقارنة بالهبوط الحاد المسجل خلال الربع الأول من عام 2025.
ويرجع هذا التباطؤ النسبي إلى مجموعة من العوامل، أبرزها استمرار إجراءات ضبط أوضاع المالية العامة التي تم تنفيذها أو المزمع تنفيذها خلال أفق التوقعات، بالإضافة إلى البطء في تراجع تضخم السلع غير الغذائية، ما يؤدي إلى تأجيل عودة التضخم إلى المستويات المستهدفة.
الوصول إلى المستهدف بحلول نهاية 2026
وبحسب البنك المركزي، من المتوقع أن يقترب معدل التضخم تدريجياً من النطاق المستهدف والبالغ 7% ± 2 نقطة مئوية، بحلول الربع الرابع من عام 2026. وتستند هذه التوقعات إلى نتائج النموذج ربع السنوي شبه الهيكلي المستخدم في تقدير الأداء المستقبلي، والذي يأخذ بعين الاعتبار التأثيرات المحلية والخارجية المختلفة.
مخاطر صعودية ونزولية للتضخم
رغم المسار التنازلي المتوقع للتضخم، إلا أن البنك المركزي يحذر من وجود مخاطر صعودية محتملة، أبرزها التوترات الجيوسياسية والتجارية العالمية، التي قد تؤدي إلى فرض تعريفات جمركية جديدة وتنعكس على أسعار الواردات. كما أن فعالية إجراءات ضبط المالية العامة قد تأتي بنتائج أعلى من المتوقع، ما يعزز من الاتجاه الصعودي للتضخم.
في المقابل، تتضمن المخاطر النزولية احتمال قيام البنوك المركزية العالمية بتيسير سياساتها النقدية بوتيرة أسرع مما هو متوقع حاليًا، ما قد يدعم تراجعًا أسرع في الضغوط التضخمية.
لجنة السياسة النقدية بالمركزي… قرار محوري في الأفق
مع اقتراب اجتماع لجنة السياسة النقدية، تشير التقديرات إلى أن الأوضاع النقدية الحالية لا تزال داعمة للمسار النزولي للتضخم. ويؤكد البنك المركزي التزامه بالحفاظ على سعر فائدة حقيقي موجب، لضمان انخفاض مستدام في التضخم وترسيخ التوقعات عند المستويات المستهدفة.
ومن المتوقع أن يأخذ قرار اللجنة الخميس القادم بعين الاعتبار هذه المعطيات، إلى جانب تأثير السياسات المالية على المدى المتوسط، وموقف الاقتصاد العالمي، في تحديد توجهات أسعار الفائدة المقبلة.





