أكد شريف الكيلاني، نائب وزير المالية للسياسات الضريبية، أن الحكومة تضع تبسيط الإجراءات الجمركية وتخفيف الأعباء عن مجتمع الأعمال على رأس أولوياتها، باعتبارهما ركيزتين أساسيتين لتحفيز الاستثمار وتعزيز تنافسية الاقتصاد المصري، في ظل تنامي حركة التجارة وتزايد متطلبات سلاسل الإمداد.
جاء ذلك خلال حوار مفتوح مع جمعية رجال الأعمال بالإسكندرية، حيث شدد الكيلاني على أن التطوير الجمركي المستمر بات ضرورة حتمية لمواكبة الزيادة المطردة في حجم التجارة المصرية، وتحقيق توازن فعال بين تسهيل حركة السلع وضمان إحكام الرقابة.
شراكة مع مجتمع الأعمال لخفض الزمن والتكلفة
أوضح الكيلاني أن وزارة المالية تتبنى نهجًا تشاركيًا مع مجتمع الأعمال، يهدف إلى اقتراح وتطبيق آليات ميسرة تدعم مسار خفض زمن وتكاليف الإفراج الجمركي. وفي المقابل، تسعى الوزارة إلى الاستفادة من خبرات القطاع الخاص في تحديد نقاط الاختناق داخل المنظومة الجمركية، بما يسهم في تحسين بيئة الاستثمار ورفع كفاءة سلاسل التوريد.
وأضاف أن هذه الشراكة تستند إلى قناعة راسخة بأن تحسين مناخ الأعمال لا يتحقق فقط عبر التيسيرات التشريعية، وإنما من خلال إجراءات تنفيذية مرنة وسريعة تقلل من الأعباء الإدارية والمالية على الشركات.
مستهدفات طموحة لتقليص زمن الإفراج الجمركي
من جانبه، كشف أحمد أموي، رئيس مصلحة الجمارك، عن مستهدفات واضحة لتقليص زمن الإفراج الجمركي إلى يومين فقط خلال الفترة المقبلة، مؤكدًا أن متوسط زمن الإفراج الجمركي حاليًا عن 75% من الواردات لا يتجاوز أربعة أيام، وهو ما يعكس تقدمًا ملموسًا في أداء المنظومة.
وأشار أموي إلى أن خفض زمن الإفراج لا يقتصر على تسريع الإجراءات فحسب، بل ينعكس بشكل مباشر على خفض تكلفة الاستيراد، وتحسين كفاءة دوران رأس المال لدى الشركات، بما يدعم النشاط الإنتاجي ويعزز القدرة التنافسية للاقتصاد الوطني.
تحسين المنظومة الجمركية ورفع التصنيف الدولي
لفت رئيس مصلحة الجمارك إلى أن تحسين المنظومة الجمركية يمثل عنصرًا محوريًا في تعزيز تنافسية الاقتصاد المصري ورفع تصنيفه في المؤشرات الدولية المرتبطة بالتجارة وسهولة ممارسة الأعمال. وفي هذا الإطار، أوضح أن تطبيق نظام التسجيل المسبق للشحنات الجوية ACI يأتي ضمن استراتيجية متكاملة للتسهيلات الجمركية، تهدف إلى تقليل زمن الإفراج وتحسين دقة البيانات قبل وصول الشحنات.
وعلاوة على ذلك، يسهم النظام في تعزيز مستويات الشفافية والحوكمة، من خلال إتاحة معلومات مسبقة تُمكّن الجهات المعنية من إدارة المخاطر بشكل أكثر كفاءة، دون تعطيل حركة التجارة.
التحول الرقمي وتوسيع الخدمات الإلكترونية
أكد أموي أن مصلحة الجمارك تعمل على التوسع في الدفع الإلكتروني، إلى جانب تفعيل خدمة الاستعلام المسبق، بما يتيح للمستوردين والمصدرين معرفة المتطلبات والإجراءات قبل وصول الشحنات، الأمر الذي يقلل من المفاجآت التشغيلية ويحد من التأخيرات غير المبررة.
وفي المقابل، يجري تطوير منظومة إدارة المخاطر وميكنة الإجراءات الجمركية بشكل متكامل، بهدف رفع كفاءة الأداء الجمركي، وتحسين توزيع الموارد، والتركيز على الشحنات عالية المخاطر دون الإضرار بانسيابية الإفراج عن باقي الواردات.
أثر مباشر على الاستثمار وسلاسل الإمداد
تأتي هذه الإجراءات في سياق أوسع يستهدف تحفيز الاستثمار المحلي والأجنبي، عبر تقليل تكلفة ممارسة الأعمال وتحسين كفاءة سلاسل الإمداد. ومن ناحية أخرى، يدعم خفض زمن الإفراج الجمركي قدرة الشركات على الوفاء بالتزاماتها التعاقدية، ويعزز ثقة المستثمرين في البيئة التنظيمية المصرية.
وأكد شريف الكيلاني مجددًا أن وزارة المالية مستمرة في تطوير السياسات الضريبية والجمركية بشكل متوازن، بما يحقق مستهدفات النمو الاقتصادي، ويضمن في الوقت نفسه حماية موارد الدولة وتعزيز الامتثال.
رؤية مستقبلية لمنظومة جمركية أكثر كفاءة
يعكس الحوار المفتوح مع جمعية رجال الأعمال بالإسكندرية توجهًا حكوميًا واضحًا نحو الاستماع لمقترحات مجتمع الأعمال، وتحويلها إلى سياسات عملية قابلة للتنفيذ. ومع استمرار التوسع في الحلول الرقمية وتبسيط الإجراءات، تتجه المنظومة الجمركية المصرية نحو نموذج أكثر كفاءة ومرونة، يدعم التجارة، ويواكب المعايير الدولية، ويعزز مكانة مصر كمركز إقليمي للتجارة والخدمات اللوجستية.