شهدت أسواق الفضة المحلية تراجعًا ملحوظًا بنسبة 3% خلال تعاملات الأسبوع الماضي، بالتزامن مع انخفاض سعر الأوقية عالميًا بنسبة 1.3%، في ظل مستجدات اقتصادية عالمية، أبرزها الاتفاق التجاري بين الولايات المتحدة والصين وارتفاع قيمة الدولار الأمريكي. وجاء ذلك بحسب تقرير صادر عن مركز “الملاذ الآمن” (Safe Haven Hub)، الذي أرجع هذا الانخفاض إلى تراجع شهية المستثمرين تجاه المعادن النفيسة في ظل تحسن التوقعات الاقتصادية العالمية.
بحسب التقرير، انخفض سعر الجرام عيار 800 في السوق المصرية بمقدار 1.5 جنيه، حيث بدأ الأسبوع عند مستوى 48 جنيهًا للجرام واختتمه عند 46.5 جنيهًا. أما على الصعيد العالمي، فقد سجل سعر الأوقية انخفاضًا من 32.69 دولارًا إلى 32.26 دولارًا، متأثرًا بانخفاض الطلب الاستثماري وزيادة إقبال الأسواق على الأصول الدولارية.
أما أسعار الفضة الأخرى فقد سجلت مستويات متفاوتة، حيث بلغ سعر جرام الفضة عيار 999 نحو 58 جنيهًا، فيما سجل عيار 925 حوالي 53.50 جنيهًا، بينما استقر سعر الجنيه الفضة عند 428 جنيهًا، ما يعكس تحركات متوافقة إلى حد كبير مع المؤشرات العالمية.
ورغم هذا التراجع السعري، فإن الفضة لا تزال تحظى بجاذبية مرتفعة في السوق المحلية، مدفوعة بتحول واضح في سلوكيات المستهلكين الذين باتوا يبحثون عن بدائل أكثر اقتصادية للادخار والتحوط في ظل القفزات السعرية الكبيرة التي شهدها الذهب مؤخرًا. وساهمت الشركات في تعزيز هذا الاتجاه من خلال طرح سبائك فضية بأوزان متعددة تناسب مختلف مستويات الدخل، وتتميز بسهولة البيع وإعادة التسييل عند الحاجة.
أصل استثماري مزدوج القيمة
ويُنظر إلى الفضة على نطاق واسع كأصل استثماري مزدوج القيمة، يجمع بين خصائص المعادن الثمينة والأهمية الصناعية، إذ تدخل الفضة في العديد من الصناعات الحيوية مثل الطاقة الشمسية والإلكترونيات المتقدمة وصناعة المركبات الكهربائية. وتمنح هذه الاستخدامات الفضة ميزة تنافسية تعزز من استقرار الطلب عليها حتى في فترات التراجع الاقتصادي، وهو ما يجعلها خيارًا محوريًا في المحافظ الاستثمارية التي تبحث عن التوازن والمردود طويل الأجل.
ويرى خبراء الاستثمار أن العلاقة بين الذهب والفضة ليست تنافسية كما يعتقد البعض، بل هي علاقة تكاملية تهدف إلى تنويع الأصول وتقليل المخاطر الناتجة عن تقلبات الأسواق المالية وارتفاع معدلات التضخم وتدهور قيمة العملات. وبالتالي، فإن الجمع بين الذهب والفضة في محفظة واحدة يُعد استراتيجية فعالة لتحصين رؤوس الأموال.
وفي سياق العرض والطلب، لفت التقرير إلى أن السوق العالمية يعاني من عجز في المعروض منذ أربع سنوات متتالية، ومن المتوقع أن يستمر هذا الاتجاه خلال السنوات المقبلة. وتشير التقديرات إلى أن إجمالي العرض العالمي سيصل إلى نحو 1.05 مليار أوقية في عام 2025، وهو أعلى مستوى له منذ 11 عامًا، بينما سيبقى الطلب مستقرًا عند مستوى 1.2 مليار أوقية. ويُرجَّح أن تعوض مكاسب الفضة في التطبيقات الصناعية والاستثمار الفردي بعضًا من التراجع في الطلب على المجوهرات وأدوات المائدة الفضية.
واختتم تقرير “الملاذ الآمن” بالإشارة إلى أن الفضة لا تزال تُتداول بأقل من قيمتها الحقيقية تاريخيًا، مما يفتح الباب أمام فرص استثمارية قوية خلال المرحلة المقبلة، خصوصًا مع استعداد الأسواق لموجات صعود محتملة في أسعار المعادن النفيسة. ويُتوقع أن تظل الفضة خيارًا استثماريًا جذابًا للمستثمرين الباحثين عن الأمان وتنويع الأصول، في ظل استمرار التقلبات العالمية وتغير السياسات النقدية في كبرى الاقتصادات.





