كشف تقرير صادر عن مركز «الملاذ الآمن» للأبحاث عن أداء أسعار الفضة في الأسواق المحلية والعالمية خلال الأسبوع الماضي، مؤكداً استمرار المعدن الأبيض في لعب دور أساسي كأحد أهم أدوات الاستثمار البديلة، في وقت يواجه فيه الاقتصاد العالمي ضغوطاً متزايدة وتراجعاً في القوة الشرائية للمستهلكين.
أداء الفضة في السوق المحلية والعالمية
شهدت أسعار المعدن الأبيض في السوق المصرية تراجعاً طفيفاً بنسبة 1.9%، حيث انخفض سعر جرام عيار 800 بنحو جنيه واحد، ليغلق عند 54 جنيهاً مقارنة بـ55 جنيهاً مطلع الأسبوع. أما عالمياً، فقد ارتفعت أسعار الأوقية بنسبة 2.4% لتغلق عند أعلى مستوياتها منذ أغسطس 2011 عند 42 دولاراً للأوقية.
كما استقرت أسعار باقي الأعيرة محلياً، حيث سجل عيار 999 نحو 68 جنيهاً للجرام، وعيار 925 حوالي 63 جنيهاً، بينما استقر جنيه الفضة (عيار 925) عند 504 جنيهات. وبيّن التقرير أن أسعار الفضة محلياً ارتفعت منذ بداية العام بنسبة 32% (بما يعادل 13 جنيهاً للجرام)، فيما قفزت الأوقية عالمياً من 29 دولاراً إلى 45 دولاراً.
العوامل المحلية المؤثرة على الأسعار
أوضح التقرير أن استقرار سعر صرف الجنيه أمام الدولار ساعد في الحد من انعكاس الارتفاعات العالمية بشكل كامل على السوق المحلية. ومع ذلك، تشهد مبيعات المعدن الأبيض نمواً واضحاً نتيجة الارتفاعات التاريخية لأسعار الذهب، ما دفع كثيراً من المصريين إلى الاتجاه نحو الفضة كخيار استثماري منخفض التكلفة.
كما أشار التقرير إلى أن دخول مستثمرين جدد إلى سوق الفضة أدى إلى تعزيز ثقافة الادخار وتنويع المحافظ الاستثمارية، خاصة مع توفر سبائك بأوزان ومقاسات مختلفة وحلول تغليف متطورة تشجع على الادخار طويل الأجل.
الفضة عالمياً: صعود قياسي وتحديات في المعروض
على المستوى العالمي، لامست أسعار المعدن الأبيض مستوى 42.45 دولاراً للأوقية، وهو الأعلى منذ 14 عاماً. وحذّر محللو TD Securities من أن استمرار الطلب الاستثماري مع محدودية المعروض قد يؤدي إلى نفاد مخزونات بورصة لندن خلال 4 إلى 7 أشهر فقط، مع توقعات بإمكانية وصول الأسعار إلى 50 دولاراً للأوقية.
كما أشار التقرير إلى اتساع الفجوة بين أسعار عقود COMEX الآجلة في نيويورك والأسعار الفورية في لندن، حيث يتم تداول عقود ديسمبر بزيادة 55 سنتاً عن السعر الفوري، ما يعكس حالة شح المعروض في السوق العالمية.
دعم بيانات الاقتصاد الأمريكي
أفاد التقرير بأن تباطؤ سوق العمل الأمريكي كان عاملاً رئيسياً في دعم أسعار الفضة، إذ ارتفعت طلبات إعانة البطالة إلى أعلى مستوى في أربع سنوات، وأضاف الاقتصاد 22 ألف وظيفة فقط في أغسطس. هذه البيانات عززت توقعات الأسواق بخفض أسعار الفائدة من قبل الفيدرالي الأمريكي في اجتماعه المرتقب منتصف سبتمبر، ما قد يوفر دفعة إضافية لأسعار المعادن الثمينة.
الفضة بين الاستثمار والصناعة
تتميز الفضة بمكانة مزدوجة كأصل استثماري وعنصر صناعي استراتيجي، حيث تدخل في صناعات الطاقة الشمسية، المركبات الكهربائية والإلكترونيات الدقيقة. ومع استمرار نمو الطلب الصناعي وتراجع المعروض، يرى الخبراء أن الفضة قد تتفوق على الذهب في الأداء على المدى المتوسط، خاصة أن نسبة الذهب إلى الفضة ما زالت أعلى من متوسطها التاريخي.
آفاق مستقبلية
توقع التقرير أن يشهد سوق الفضة فترة إعادة تموضع استراتيجية خلال السنوات المقبلة، مع استمرار التحول العالمي نحو الطاقة المتجددة واعتبار الفضة أحد المعادن الحيوية. هذه المعطيات تجعل المعدن الأبيض مرشحاً للحفاظ على مكانته كملاذ آمن ومعدن المستقبل، مع توقعات بمزيد من المكاسب السعرية إذا ما استمر ضعف الدولار وتراجع الفائدة الأمريكية.




