أصدر مجلس إدارة الهيئة العامة للرقابة المالية برئاسة الدكتور إسلام عزام، قرارًا ينظم لأول مرة تأسيس ومزاولة نشاط صناديق التحوط (Hedge Fund)، في خطوة تستهدف تعزيز مرونة صناديق الاستثمار وتنشيط سوق المشتقات وتوسيع قاعدة المستثمرين في البورصة المصرية.
ويحدد القرار ضوابط إنشاء صناديق التحوط الجديدة، إلى جانب السماح لصناديق الاستثمار القائمة بمزاولة نشاط صناديق التحوط وفق ضوابط محددة، وذلك في إطار أحكام قانون سوق رأس المال رقم 95 لسنة 1992 ولائحته التنفيذية.
صناديق التحوط تستهدف تنشيط البورصة وسوق المشتقات
وقال الدكتور إسلام عزام، رئيس الهيئة العامة للرقابة المالية، إن إتاحة إنشاء صناديق التحوط ومزاولة صناديق الاستثمار القائمة لهذا النشاط تمثل خطوة إيجابية، خاصة في ظل التعديلات الأخيرة على اللائحة التنفيذية لقانون سوق رأس المال والمستجدات التي يشهدها السوق المصري.
وأوضح أن صناديق التحوط ستسهم في تعزيز المرونة الاستثمارية والتشغيلية لنشاط صناديق الاستثمار، كما يمكنها دعم وتنشيط سوق المشتقات المالية بالتزامن مع التوسع في الأدوات الاستثمارية وتطبيق آليات مثل البيع على المكشوف “الشورت سيلينج”.
وأضاف أن طبيعة استراتيجيات صناديق التحوط القائمة على تنويع الأدوات الاستثمارية تمنحها قدرة أكبر على استهداف شرائح جديدة من المستثمرين المحليين والأجانب، مع إمكانية السعي لتحقيق عوائد مرتفعة، وهو ما يتطلب مستوى مرتفعًا من الخبرة والاحتراف لدى مديري الاستثمار.
ضوابط جديدة لتأسيس صناديق التحوط
وبموجب القرار، ترخص الهيئة بتأسيس صناديق التحوط وفق الحدود والضوابط الاستثمارية الواردة في نشرة الاكتتاب أو مذكرة المعلومات، بعد اعتمادها من الهيئة.
ويجوز أن تستثمر صناديق التحوط في الأسهم وأدوات الدين والمشتقات المالية، بما في ذلك العقود الآجلة والمستقبلية وعقود الخيارات المتداولة، إلى جانب الأوراق المالية المقترضة بغرض البيع “الشورت سيلينج”، وغيرها من الأوراق والأدوات المالية ذات معدلات التداول المرتفعة.
كما يسمح القرار لصناديق الاستثمار القائمة بالتقدم لتغيير طبيعتها إلى “صندوق متعدد الإصدارات” بغرض الاستثمار في الأوراق والأدوات المالية المقيدة بالبورصة، مع إمكانية استخدام استراتيجيات الاستثمار وآليات التداول المتخصصة التي تعتمدها وتنظمها الهيئة.
اشتراطات تفصيلية في نشرة الاكتتاب
ألزم القرار شركة صندوق الاستثمار الراغبة في مزاولة نشاط صناديق التحوط بتقديم إفادة بموافقة مجلس الإدارة على تعديل نشرة الاكتتاب أو مذكرة المعلومات، على أن تكون محدثة بما يتناسب مع تغيير طبيعة الصندوق.
ويجب أن يتضمن هيكل الاستثمارات الأوراق والأدوات المالية المقيدة بالبورصات المصرية، ووثائق صناديق الاستثمار المفتوحة أو المقيدة بالبورصة، والعقود الآجلة والمستقبلية وعقود الخيارات المتداولة بالبورصات المصرية، إلى جانب الأدوات المالية الأخرى التي يوافق عليها مجلس إدارة الهيئة.
كما حدد القرار مجموعة من البيانات التي يجب أن تتضمنها نشرة الاكتتاب أو مذكرة المعلومات، أبرزها:
- السياسة الاستثمارية للصندوق.
- شروط المستثمر المستهدف وآليات التحقق من توافرها.
- حدود المخاطر المقبولة لتحقيق العوائد المستهدفة.
- حدود الرافعة المالية وآليات احتسابها ومراقبتها.
- حدود التعرض للطرف المقابل، خاصة في عمليات إقراض واقتراض الأوراق المالية والمشتقات.
- حدود السيولة والتركيز الاستثماري.
- اختبارات الإجهاد وآليات وقف الخسائر.
- إدارة مخاطر المشتقات وإقراض واقتراض الأوراق المالية.
- منهجية تقييم أداء الصندوق ومؤشرات قياس العائد مقارنة بالمخاطر.
- التزامات مدير الاستثمار وأي بيانات إضافية تطلبها الهيئة.
ضوابط لإدارة الرافعة المالية والمخاطر
وشدد الدكتور إسلام عزام على أن القرار يهدف إلى تحقيق التوازن بين تنويع الاستثمارات وحماية حقوق حملة الوثائق، من خلال وضع ضوابط واضحة لإدارة المخاطر.
وتشمل السياسة الاستثمارية للصندوق تحديد مجالات الاستثمار المستهدفة، وهيكل توزيع الاستثمارات، والحدود القصوى والدنيا لكل نوع من الأصول، إلى جانب استراتيجيات الاستثمار وأهداف كل استراتيجية والمخاطر المرتبطة بها وحدود استخدامها.
كما يتعين تحديد آليات استخدام المشتقات وبيع الأوراق المالية المقترضة والشراء بالهامش، فضلًا عن حدود الرافعة المالية المسموح بها وآليات احتسابها ومراقبتها، وحدود الاقتراض، وسياسة إدارة السيولة وآلية تلبية طلبات الاسترداد، والحالات التي يجوز فيها تعليق أو تأجيل الاسترداد.
التزامات مدير الاستثمار
وفصل القرار التزامات مدير الاستثمار في صناديق التحوط، وفي مقدمتها امتلاك الخبرة المتخصصة في مجالات استثمار الصندوق والأنظمة اللازمة لإدارة استراتيجياته.
كما يلتزم مدير الاستثمار بتقييم الجدارة الائتمانية للأطراف المقابلة بصورة دورية، وإدارة ومراقبة الرافعة المالية والتأكد من عدم تجاوز الحدود المحددة في نشرة الاكتتاب أو مذكرة المعلومات.
ويشمل ذلك أيضًا إجراء اختبارات الضغط وتحليل السيناريوهات بصورة دورية لقياس قدرة الصندوق على مواجهة الظروف الاستثنائية، والتحقق من كفاية الضمانات المرتبطة بالعمليات، بما يعزز قدرة الصندوق على التعامل مع تقلبات الأسواق والمخاطر المحتملة.
إفصاح دوري لحماية المستثمرين
وأكد رئيس الهيئة ضرورة التزام مدير الاستثمار بالإفصاح الدوري للهيئة وحملة الوثائق عن مجموعة من البيانات، من بينها مستوى الرافعة المالية ونتائج اختبارات الضغط عند حدوث تغيرات جوهرية في السوق.
ويشمل الإفصاح كذلك أي تجاوز للحدود الاستثمارية أو حدود المخاطر والإجراءات التصحيحية المتخذة، فضلًا عن جميع التغييرات الجوهرية في الاستراتيجية الاستثمارية.
وأوضح عزام أن هذه الضوابط تستهدف رفع مستوى الشفافية وكفاءة القرارات الاستثمارية، مع الحفاظ على حقوق المتعاملين وحملة الوثائق.
موعد تطبيق القرار
ومن المقرر نشر القرار خلال أيام في الوقائع المصرية وعلى الموقع الإلكتروني للهيئة العامة للرقابة المالية، على أن يبدأ العمل به اعتبارًا من اليوم التالي لتاريخ نشره.
ويأتي تنظيم نشاط صناديق التحوط في إطار توجه الهيئة لتطوير أدوات الاستثمار وتعميق السوق المصرية، بما يتيح استراتيجيات استثمار أكثر تنوعًا، ويدعم التوسع في استخدام المشتقات المالية وآليات التداول الحديثة.





