أصدرت الهيئة العامة للرقابة المالية قرارًا بإلزام الشركات والجهات الخاضعة لرقابتها بالتسجيل في خدمة البريد الإلكتروني المسجل «بريدي» وتفعيل حساباتها، بهدف استقبال المراسلات والإخطارات والإعلانات الرسمية الصادرة عن الهيئة إلكترونيًا.
ويأتي القرار في إطار توجه الهيئة نحو تطوير منظومة العمل الرقابي والتحول التدريجي من المراسلات الورقية إلى القنوات الرقمية، بما يسهم في رفع كفاءة الإجراءات التنظيمية وتقليل الوقت والجهد والتكاليف.
قرار جديد لتفعيل المراسلات الرقمية
وحمل القرار رقم 2872 لسنة 2026، ويأتي تنفيذًا لبروتوكول التعاون المبرم بين الهيئة العامة للرقابة المالية والهيئة القومية للبريد، لإتاحة استخدام خدمة «بريدي» في رقمنة منظومة الإخطارات والمراسلات الرسمية بين الهيئة والأشخاص الاعتبارية الخاضعة لإشرافها ورقابتها.
ويشمل القرار الشركات والجهات الخاضعة للرقابة، ولا يسري على الأشخاص الطبيعيين الخاضعين لرقابة الهيئة.
ويقتصر الالتزام على التسجيل في الخدمة بهدف استقبال المراسلات الصادرة عن الهيئة، وهي خدمة مجانية. أما إرسال المراسلات إلى الهيئة من خلال «بريدي» فيظل اختياريًا، وفق القواعد والمقابل المالي الذي تحدده الهيئة القومية للبريد.
«بريدي» عنوان رقمي رسمي للشركات
وبموجب القرار، يصبح حساب البريد الإلكتروني المسجل لدى خدمة «بريدي» عنوانًا رقميًا رسميًا معتمدًا لدى الهيئة.
كما يُعتد بالمراسلات والإخطارات والإعلانات التي ترسلها الهيئة عبر الحساب، إلى جانب الأدلة الإلكترونية التي تصدرها المنظومة بشأن عمليات الإرسال أو الاستلام أو تعذر الاستلام.
ويستهدف ذلك توفير قناة اتصال رقمية موثقة بين الهيئة والجهات الخاضعة لرقابتها، مع تعزيز حجية المراسلات والإخطارات التي تتم من خلال المنظومة الإلكترونية.
3 أشهر للتسجيل وتفعيل الحساب
ويمنح القرار الشركات والجهات المخاطبة بأحكامه مدة لا تتجاوز ثلاثة أشهر من تاريخ نشره في «الوقائع المصرية» للتسجيل في الخدمة وتفعيل حساباتها.
كما تلتزم الجهات باستمرار تفعيل حساب «بريدي» وصلاحيته لاستقبال المراسلات، إلى جانب تحديث البيانات المرتبطة بالحساب كلما طرأ عليها أي تغيير.
ويهدف هذا الالتزام إلى ضمان استمرار فعالية قناة التواصل الرقمية بين الهيئة والجهات الخاضعة لرقابتها.
إجراءات إنشاء حساب «بريدي»
وتتضمن إجراءات التسجيل تحديد مسؤول رئيسي عن خدمة «بريدي»، إلى جانب الأشخاص المفوضين بالإرسال والاستقبال نيابة عن الشركة.
كما تشمل الإجراءات استيفاء البيانات القانونية وبيانات الاتصال والمستندات المطلوبة، وإتمام عمليات التحقق والموافقة على شروط استخدام الخدمة.
وبعد استكمال البيانات، يتم إنشاء صندوق البريد الإلكتروني المسجل وربطه بحسابات الأشخاص المفوضين، مع منحهم الصلاحيات اللازمة.
وتتضمن العملية أيضًا إجراء اختبار عملي للتأكد من صلاحية الحسابات ونجاح عمليات الإرسال والاستقبال، وظهور الإشعارات الإلكترونية، والتعامل مع حالات تعذر أو فشل الاستلام.
إسلام عزام: التحول الرقمي يطور أدوات الرقابة
وأكد الدكتور إسلام عزام، رئيس الهيئة العامة للرقابة المالية، أن تطوير القطاع المالي غير المصرفي يرتبط بتطوير أدوات الرقابة، في ظل التطورات التكنولوجية المتسارعة وتغير نماذج الأعمال والخدمات المالية.
وأوضح أن هذه التطورات تتطلب مواصلة تحديث آليات العمل داخل الهيئة والاستفادة من الحلول التكنولوجية في تنفيذ المهام الرقابية والتنظيمية بكفاءة، بما يوفر الوقت والجهد والتكاليف.
وأشار إلى أن إلزام الشركات بالتسجيل في خدمة «بريدي» يمثل خطوة عملية لتحسين وسائل التواصل والإخطارات الرسمية بين الهيئة والجهات الخاضعة لرقابتها، والانتقال تدريجيًا من المراسلات الورقية إلى قنوات رقمية آمنة وموثقة.
الرقابة الرقمية جزء من تطوير القطاع المالي
وأضاف رئيس الهيئة أن العمل مستمر على تطوير القدرات والأدوات الرقابية والتنظيمية بما يتواكب مع المتغيرات التي يشهدها القطاع المالي.
وأوضح أن التحول الرقمي لم يعد مقتصرًا على تقديم الخدمات المالية، وإنما أصبح عنصرًا أساسيًا في تطوير العمل الرقابي، وتسريع الاستجابة للمستجدات، وتحسين جودة البيانات والمعلومات المتاحة أمام الجهات الرقابية.
ويأتي تفعيل «بريدي» كجزء من هذا التوجه، من خلال إنشاء قناة رقمية رسمية للمراسلات بين الهيئة والشركات والجهات العاملة في الأنشطة المالية غير المصرفية.
خطوة نحو منظومة رقابية رقمية
ويُلزم القرار الشركات والجهات المرخص لها بمزاولة الأنشطة المالية غير المصرفية بالتسجيل وتفعيل حساب في خدمة البريد الإلكتروني المسجل «بريدي» المقدمة من الهيئة القومية للبريد، وفق الضوابط والإجراءات الفنية التي تحددها الهيئة بالتنسيق مع البريد.
وتعكس الخطوة توجهًا نحو زيادة الاعتماد على الأدوات الرقمية في التواصل التنظيمي والرقابي، مع الحفاظ على آليات موثقة للإرسال والاستلام والإخطارات.
ومن المنتظر أن يسهم تطبيق القرار في تقليل الاعتماد على المراسلات الورقية، وتوفير قناة اتصال رسمية وموحدة، بما يدعم سرعة وكفاءة التواصل بين الهيئة العامة للرقابة المالية والجهات الخاضعة لإشرافها.






