تشهد الأسواق العالمية موجة غير مسبوقة من الارتفاعات في أسعار شرائح الذاكرة (RAM)، بعد أن قفزت أسعار DRAM وNAND بنسب وصلت إلى الضعف خلال أسابيع قليلة، وسط توقعات بامتداد الأزمة لسنوات طويلة حتى 2028. وتأتي هذه الطفرة نتيجة التحوّل العالمي في قدرات التصنيع نحو إنتاج ذواكر HBM المخصّصة لخوادم الذكاء الاصطناعي، وهو ما أدى إلى تراجع كبير في المعروض من الذاكرة التقليدية المستخدمة في أجهزة الكمبيوتر والهواتف الذكية.
ارتفاعات قياسية تضرب سوق الرامات
وأكد المدير العام لشركة TeamGroup أن أسعار منتجات الذاكرة ارتفعت بنحو 100% مؤخرًا، بينما أظهرت بيانات منصة DRAMeXchange أن عقود ديسمبر قفزت بنسبة تراوحت بين 80% و100% لمعظم شرائح الذاكرة.
فعلى سبيل المثال، ارتفع سعر شريحة DDR5 سعة 16 جيجابايت من 6.84 دولار فقط في سبتمبر إلى 24.83 دولار في نوفمبر، قبل أن تصل إلى 27.2 دولار في بداية ديسمبر، فيما ارتفعت التكلفة النهائية بعد إضافة الشحن والضرائب وهوامش الشركات إلى نحو 225–228 دولارًا للوحدة الواحدة.
لماذا ارتفعت أسعار الرامات بهذا الشكل؟
أعادت الشركات المصنّعة توجيه جزء ضخم من خطوط الإنتاج لتلبية الطلب المتزايد على ذواكر HBM التي باتت عنصرًا رئيسيًا في مسرّعات الذكاء الاصطناعي مثل Nvidia B300 وحلول الحوسبة فائقة الأداء لدى شركات عملاقة مثل AWS وMicrosoft وGoogle.
ومع قيام هذه الشركات بحجز التوريدات لسنوات مقدّمًا، تراجع إنتاج الذاكرة التجارية الخاصة بأجهزة المستهلكين، ما تسبب في نقص حاد في المعروض وارتفاع كبير في الأسعار.
متى تنتهي أزمة الرامات؟
تشير تقديرات TeamGroup إلى أن مخزون الموزعين سينفد بالكامل بحلول منتصف 2026، وقد يصبح الحصول على شحنات جديدة من الذاكرة التقليدية مهمة شبه مستحيلة — مهما ارتفع السعر.
ويرى الخبراء أن الأزمة لن تبدأ بالانفراج قبل نهاية 2027، وربما تمتد حتى 2028، نظرًا لأن إنشاء مصانع جديدة لإنتاج الذاكرة يستغرق ما لا يقل عن ثلاث سنوات، ما يجعل التوسعات المتوقعة تدخل الخدمة الفعلية في 2029.
وفيما يتعلق بذاكرة NAND، فإن الأولوية القصوى ستظل لمنتجي خوادم الذكاء الاصطناعي، في حين لا تتوقع الشركات انتعاشًا حقيقيًا في الطلب على أجهزة الكمبيوتر والهواتف قبل عام 2026.
تأثير مباشر على المستهلكين حول العالم
من المتوقع أن ترتفع أسعار أجهزة الكمبيوتر والهواتف الذكية خلال العامين المقبلين تأثرًا بارتفاع أسعار الذاكرة، كما أصبحت عملية ترقية RAM لأجهزة الكمبيوتر المكتبية أكثر تكلفة من أي وقت مضى، إذ تجاوزت أسعار بعض وحدات DDR5 الكبيرة أسعار أجهزة الألعاب المنزلية الكاملة.
ويحذّر محللون من أن عروض التخفيضات الموسمية قد تكون الفرصة الأخيرة للمستهلكين للحصول على وحدات الذاكرة بأسعار أقل نسبيًا قبل موجة جديدة من الزيادات.





