واصلت أسعار الذهب العالمية ارتفاعها للجلسة الرابعة على التوالي خلال تعاملات يوم الأربعاء، مدعومة بتراجع الدولار الأمريكي، في وقت يترقب فيه المستثمرون مؤشرات على إمكانية تقارب بين الولايات المتحدة وإيران لإنهاء الصراع في الشرق الأوسط.
وسجل سعر أونصة الذهب ارتفاعًا بنسبة 1.3% ليصل إلى أعلى مستوى له منذ قرابة أسبوعين عند 4747 دولارًا، مقارنة بسعر افتتاح بلغ 4674 دولارًا، ليستقر حاليًا عند نحو 4727 دولارًا للأونصة.
اختراق مستويات مقاومة وتحسن فني
أشار التحليل الفني لشركة “جولد بيليون” إلى أن الذهب نجح في الخروج من منطقة التشبع البيعي، ليدخل المنطقة المحايدة بعد موجة صعود استمرت أربع جلسات متتالية. وخلال هذه الفترة، تمكن المعدن النفيس من اختراق مستوى 4550 دولارًا للأونصة، والذي كان يمثل مقاومة رئيسية ضمن نطاق التداول العرضي.
تراجع الدولار يعزز مكاسب الذهب
شهد الدولار الأمريكي تراجعًا ملحوظًا لليوم الثاني على التوالي، بنسبة بلغت 0.7% منذ بداية الأسبوع، ما ساهم في دعم أسعار الذهب، نظرًا للعلاقة العكسية بينهما، حيث يتم تسعير الذهب بالدولار، ما يجعله أكثر جاذبية عند انخفاض العملة الأمريكية.
تصريحات سياسية تدعم الأسواق
تلقت أسعار الذهب دعمًا إضافيًا عقب تصريحات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، التي أشار فيها إلى إمكانية انسحاب الولايات المتحدة من الصراع مع إيران خلال فترة تتراوح بين أسبوعين إلى ثلاثة أسابيع، حتى في حال عدم فتح مضيق هرمز.
وأثارت هذه التصريحات توقعات بخفض التصعيد، ما انعكس إيجابيًا على الأسواق، حيث شهدت الأسهم الأمريكية انتعاشًا، في حين استمر الذهب في تحقيق مكاسب مدفوعًا بحالة عدم اليقين بشأن مستقبل الاتفاق.
النفط يرتفع رغم آمال التهدئة
على جانب آخر، ارتفعت أسعار النفط خلال تعاملات الأربعاء، رغم التوقعات بتهدئة الصراع، في ظل مخاوف من استمرار اضطرابات الإمدادات نتيجة الأضرار التي لحقت بالبنية التحتية، وهو ما يعزز من الضغوط التضخمية عالميًا.
حذر في الأسواق رغم التفاؤل النسبي
رغم المؤشرات الإيجابية، لا تزال الأسواق تتعامل بحذر مع تطورات المشهد الجيوسياسي، في ظل تجارب سابقة لمحادثات لم تكتمل، ما يعكس استمرار حالة عدم اليقين بشأن توقيت وشروط أي اتفاق محتمل.
السياسة النقدية تضغط على جاذبية الذهب
في سياق متصل، استبعد المتداولون بشكل كبير احتمالات خفض أسعار الفائدة الأمريكية خلال العام الجاري، بعد أن كانت التوقعات تشير إلى خفضين قبل تصاعد التوترات. وجاء ذلك في أعقاب تصريحات رئيس الاحتياطي الفيدرالي، جيروم باول، التي أكد فيها أن البنك لن يتفاعل مع التغيرات المؤقتة في معدلات التضخم.
وتدعم هذه التصريحات توجه الفيدرالي نحو الإبقاء على أسعار الفائدة دون تغيير، وهو ما يقلل من جاذبية الذهب، نظرًا لكونه أصلًا لا يدر عائدًا.
خروج استثمارات من صناديق الذهب
كشف مجلس الذهب العالمي عن استمرار خروج التدفقات النقدية من صناديق الاستثمار المدعومة بالذهب للأسبوع الرابع على التوالي، حيث سجلت صافي تدفقات خارجة بنحو 34 طنًا خلال الأسبوع المنتهي في 27 مارس، وهو أعلى معدل خروج منذ سبتمبر 2022.
وتوزعت هذه التدفقات بواقع 11.5 طنًا من صناديق أمريكا، و9.7 طنًا من أوروبا، و11.8 طنًا من آسيا، في أول موجة خروج ملحوظة من الصناديق الآسيوية.
توازن بين الدعم والضغوط
في المجمل، يواصل الذهب تحقيق مكاسب مدعومًا بعوامل ضعف الدولار والتوترات الجيوسياسية، في مقابل ضغوط ناتجة عن استقرار السياسة النقدية وخروج الاستثمارات. ويعكس هذا التوازن حالة من الترقب في الأسواق العالمية، مع استمرار مراقبة التطورات السياسية والاقتصادية خلال الفترة المقبلة.





