من المتوقع أن يواصل الذهب مسار الارتفاع خلال الأشهر المقبلة، مدعومًا بحالة عدم اليقين الجيوسياسي والاقتصادي عالميًا، وتوجه مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي نحو سياسة نقدية أكثر تيسيرًا.
وأكد محللون في بنك ANZ في مذكرة بحثية حديثة أن التوجه الحالي في الأسواق يعزز النظرة الإيجابية تجاه المعدن النفيس، خاصة مع تزايد المخاوف بشأن الاقتصاد الأمريكي وضعف الدولار.
صعود قوي يتجاوز 60% منذ بداية العام
سجلت أسعار الذهب ارتفاعًا ملحوظًا فوق 4,200 دولار للأونصة في الجلسة السابقة، محققة مكاسب سنوية تتجاوز 60% حتى الآن، لتواصل مسارها الصاعد منذ بداية 2025.
وأشار التقرير إلى أن المقارنات التي تُجرى بين الارتفاع الحالي والذروة التاريخية في الثمانينيات “غير دقيقة”، لأن العوامل المحركة للذهب اليوم تختلف جذريًا، إذ تستند إلى “أسس هيكلية” مثل ضعف السياسات النقدية وتزايد الضغوط الجيوسياسية، ما يجعل الأسعار المرتفعة “أكثر استدامة على المدى المتوسط”.
توقعات بوصول الذهب إلى 4,600 دولار منتصف 2026
وبحسب توقعات بنك ANZ، فإن أسعار الذهب قد تصل إلى 4,400 دولار للأونصة بحلول نهاية عام 2025، وتبلغ ذروتها عند 4,600 دولار بحلول يونيو 2026، قبل أن تتراجع نسبيًا خلال النصف الثاني من ذلك العام مع استقرار السياسة النقدية الأمريكية.
وأضاف البنك أن التراجع المتوقع في أسعار الفائدة سيدعم استمرار الطلب على الذهب، الذي يُعد أداة استثمارية مفضلة في فترات الانكماش وضعف العائدات.
خفض الفائدة الأميركية يدعم جاذبية الذهب
توقّع البنك أن يقوم الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي بإجراء أربعة تخفيضات إضافية في أسعار الفائدة، كل منها بمقدار 25 نقطة أساس حتى مارس 2026، ليصل معدل الفائدة النهائي إلى 3.25%.
وأوضح المحللون أن هذا المسار “سيساهم في إضعاف الدولار الأمريكي”، مما يجعل الذهب أكثر جاذبية للمستثمرين الباحثين عن أصول آمنة لا تدر عائدًا مباشرًا، لكنه يحتفظ بقيمته في فترات التقلب.
الطلب الاستثماري يظل قويًا رغم التوترات العالمية
وأكدت مذكرة ANZ أن التوترات السياسية والتجارية المتزايدة، إلى جانب مخاوف استقلالية الفيدرالي الأمريكي وارتفاع مستويات الدين العام، كلها عوامل ستبقي الطلب الاستثماري على المعدن الأصفر قويًا.
وأشارت إلى أن التدفقات الاستثمارية الاستراتيجية بلغت حتى الآن 682 طنًا منذ بداية العام، كما واصلت البنوك المركزية حول العالم تنويع احتياطياتها بعيدًا عن الدولار، في ظل تصاعد التوترات الجيوسياسية ومسار “التخلي عن الدولرة”.
الفضة تسير على خطى الذهب نحو ذروة جديدة
وفي موازاة ذلك، توقع البنك أن الفضة ستحقق مكاسب مماثلة مدفوعة بزخم الذهب، مرجحًا أن تصل أسعارها إلى 57.5 دولارًا للأونصة بحلول يونيو 2026.
وأوضح المحللون أن “العوامل التي تدعم الذهب تعزز أيضًا من زخم الفضة، خاصة أن العديد من المستثمرين الذين فاتهم صعود المعدن الأصفر يتجهون الآن نحو المعدن الأبيض للاستفادة من الارتفاع المتوقع في الأسعار”.



