واصلت أسعار الذهب تحقيق مستويات قياسية غير مسبوقة في الأسواق المحلية والعالمية خلال تعاملات اليوم الثلاثاء، متأثرة بتصاعد التوتر التجاري بين الولايات المتحدة والصين، واستمرار حالة الضبابية في المشهدين السياسي والاقتصادي عالميًا. ووفقًا لتقرير صادر عن منصة «آي صاغة» المتخصصة في تداول الذهب والمجوهرات، شهدت الأسعار قفزات متسارعة عززت مكانة المعدن النفيس كملاذ آمن للمستثمرين في ظل التقلبات العالمية.
تحركات الأسعار في السوق المحلية
قال سعيد إمبابي، المدير التنفيذي لمنصة «آي صاغة»، إن أسعار الذهب في مصر ارتفعت اليوم بنحو 50 جنيهًا مقارنة بإغلاق تعاملات الأسبوع الماضي، ليسجل جرام الذهب عيار 21 نحو 5550 جنيهًا، في حين صعدت الأوقية عالميًا بنحو 30 دولارًا لتبلغ 4140 دولارًا.
وأشار إمبابي إلى أن عيار 24 سجل 6343 جنيهًا، وعيار 18 بلغ 4757 جنيهًا، فيما استقر عيار 14 عند 3700 جنيه، وسجل الجنيه الذهب نحو 44,400 جنيه.
وأضاف أن هذه القفزات تأتي بعد موجة ارتفاع مماثلة أمس الإثنين، حيث افتتح الجرام عيار 21 التعاملات عند 5400 جنيه وأغلق عند 5500 جنيه، بينما ارتفعت الأوقية بنحو 93 دولارًا، من 4017 إلى 4110 دولارات.
الأسواق العالمية تكسر حاجز 4180 دولارًا
وفي الأسواق العالمية، واصلت الأوقية تسجيل مستويات تاريخية جديدة، إذ لامست اليوم مستوى 4180 دولارًا للأونصة، وفق تصريحات ثو لان نغوين، رئيسة قسم أبحاث العملات والسلع في بنك «كومرتس بنك».
وأوضحت نغوين أن هذا الارتفاع يعود إلى تصاعد التوترات بين واشنطن وبكين، بعدما فرضت الصين عقوبات على شركات أمريكية تابعة لمجموعة كورية جنوبية، ردًا على عقوبات أمريكية استهدفت قطاع الشحن الصيني، ما أثار مخاوف الأسواق من موجة تصعيد جديدة في الصراع التجاري بين القوتين الاقتصاديتين.
التوتر التجاري يدفع المستثمرين نحو الملاذات الآمنة
وترى نغوين أن هذه التطورات تعزز الإقبال على الذهب كأحد أبرز أدوات التحوط قبل القمة المرتقبة بين الرئيسين دونالد ترامب وشي جين بينغ خلال منتدى التعاون الاقتصادي لآسيا والمحيط الهادئ (APEC) في كوريا الجنوبية، في وقتٍ يتزايد فيه الحذر من اضطرابات أوسع في سلاسل الإمداد والتجارة العالمية.
أداء قوي منذ بداية العام
منذ مطلع عام 2025، قفزت أسعار الذهب بأكثر من 57%، لتتجاوز حاجز 4100 دولار للأوقية للمرة الأولى في التاريخ. ويُعزى هذا الأداء الاستثنائي إلى توقعات خفض أسعار الفائدة الأمريكية، وعمليات شراء ضخمة من البنوك المركزية، إضافة إلى تدفقات قياسية نحو صناديق الاستثمار المدعومة بالذهب، ما يعكس ثقة المستثمرين في المعدن الأصفر وسط اضطراب الأسواق المالية.
الفائدة الأمريكية في دائرة الضوء
تشير التوقعات إلى أن الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي يتجه نحو خفض أسعار الفائدة بمقدار 25 نقطة أساس خلال أكتوبر بنسبة احتمال 99%، يليه خفض إضافي متوقع في ديسمبر بنسبة 94%. ويرقب المستثمرون كلمة جيروم باول، رئيس الفيدرالي، في الجمعية الوطنية لاقتصاديات الأعمال، بحثًا عن إشارات حول توجه السياسة النقدية المقبلة.
توقعات مستقبلية صعودية
يتوقع محللو بنك أوف أمريكا وسوسيتيه جنرال أن تصل أسعار الذهب إلى 5000 دولار للأوقية بحلول عام 2026، بينما رفع ستاندرد تشارترد متوسط توقعاته إلى 4488 دولارًا للأوقية في العام نفسه، مستندين إلى استمرار التوترات الجيوسياسية وتزايد مخاطر الركود الاقتصادي العالمي.
مخاطر عالمية تعزز الاتجاه الصعودي
على الصعيد السياسي، تسود الأسواق حالة من الترقب للتطورات في فرنسا بعد استقالة رئيس الوزراء وإعادة تكليفه، وفي اليابان عقب انهيار الائتلاف الحاكم، فضلًا عن استمرار الإغلاق الحكومي الأمريكي للأسبوع الثالث على التوالي. كما أشعلت الصين المشهد التجاري مجددًا بإعلانها توسيع قيود تصدير المعادن الأرضية النادرة، فيما ردت واشنطن بلهجة أكثر حدة على لسان ترامب ملوّحًا برسوم جمركية جديدة.
الذهب في صدارة الأصول الرابحة
في ظل هذا المشهد المليء بالتقلبات، يواصل الذهب تأكيد مكانته كأقوى ملاذ استثماري آمن، بعد ارتفاعه بأكثر من 50% منذ بداية العام، متجهًا لتحقيق أفضل أداء سنوي منذ عام 1979. ومع تراجع الثقة في العملات الورقية وتزايد المخاطر الجيوسياسية، يبدو أن المعدن الأصفر سيبقى النجم الأبرز في الأسواق العالمية خلال المرحلة المقبلة.



