شهدت أسعار الذهب اليوم الثلاثاء ارتفاعًا استثنائيًا، لتسجل مستويات تاريخية جديدة في الأسواق المحلية والعالمية. فقد تجاوزت الأوقية حاجزها القياسي السابق الذي تحقق في أبريل الماضي، مدعومة بضعف الدولار الأمريكي وتزايد التوقعات بخفض أسعار الفائدة الأمريكية خلال الفترة القريبة المقبلة.
ويأتي هذا الارتفاع في وقت بالغ الحساسية، بعد إعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب فرض رسوم جمركية جديدة وصفها بـ«يوم التحرير»، وهو ما أحدث اضطرابًا واسعًا في الأسواق المالية وأثار مخاوف من تصاعد حدة الحرب التجارية العالمية.
أسعار الذهب في السوق المصرية
سجّلت أسعار الذهب في مصر ارتفاعًا جديدًا بنحو 5 جنيهات للجرام مقارنة بمستويات إغلاق يوم أمس. وجاءت الأسعار على النحو التالي:
-
عيار 21: 4730 جنيهًا للجرام، وهو العيار الأكثر تداولًا في السوق المحلية.
-
عيار 24: 5406 جنيهات للجرام.
-
عيار 18: 4054 جنيهًا للجرام.
-
عيار 14: 3154 جنيهًا للجرام.
-
الجنيه الذهب: 37,840 جنيهًا.
وعالميًا، ارتفعت أسعار الأوقية لتسجل 3484 دولارًا بعد أن لامست مستوى 3509 دولارات، وهو الأعلى في تاريخ تداولات المعدن الأصفر.
الأسباب الدافعة لصعود الذهب
يُرجع خبراء الاقتصاد هذا الارتفاع الحاد إلى تراجع قوة الدولار الأمريكي في أسواق الصرف، بجانب المخاوف من مستقبل السياسة النقدية في الولايات المتحدة. إذ يضغط الرئيس الأمريكي على مجلس الاحتياطي الفيدرالي لتبني سياسات توسعية تشمل خفض أسعار الفائدة، وهو ما يعزز من توجه المستثمرين نحو الذهب كملاذ آمن بعيدًا عن الأصول الدولارية.
كما أن حالة عدم اليقين السياسي والاقتصادي عالميًا تلعب دورًا جوهريًا في تعزيز الطلب الاستثماري على الذهب، خاصة مع استمرار الصراعات الجيوسياسية في كل من أوكرانيا والشرق الأوسط، وتصاعد التوترات التجارية التي تعيد إلى الأذهان أجواء الأزمات المالية السابقة.
انعكاسات سياسية واقتصادية
أثارت تصريحات ترامب الأخيرة بشأن محاولته التأثير على استقلالية الاحتياطي الفيدرالي جدلًا واسعًا في الأوساط الاقتصادية العالمية. فقد حذرت كريستين لاجارد، رئيسة البنك المركزي الأوروبي، من خطورة التدخل السياسي المباشر في القرارات النقدية، مؤكدة أن مثل هذه الضغوط قد تؤدي إلى تداعيات خطيرة ليس فقط على الاقتصاد الأمريكي، وإنما أيضًا على الاستقرار المالي العالمي.
وفي الوقت ذاته، يرى محللون أن أي خفض مبكر أو غير محسوب للفائدة قد يُفاقم مستويات التضخم، وهو ما يعزز جاذبية الذهب باعتباره أداة موثوقة للتحوط وحفظ القيمة.
توقعات مستقبلية
توقعت مؤسسة جولدمان ساكس في تقرير حديث أن تستمر التدفقات القوية إلى صناديق الاستثمار المدعومة بالذهب، مرجحة وصول سعر الأوقية إلى 4000 دولار بحلول منتصف العام المقبل. وأشار التقرير إلى أن الذهب تضاعف سعره تقريبًا منذ بداية 2023، مدفوعًا بمشتريات البنوك المركزية العالمية التي كثفت حيازاتها للتحوط ضد التضخم والاضطرابات الاقتصادية.
كما كشفت بيانات اقتصادية أن احتياطيات الذهب لدى البنوك المركزية تجاوزت للمرة الأولى منذ عام 1996 حجم حيازاتها من سندات الخزانة الأمريكية، في تحول وصفه الخبراء بأنه «إعادة توازن كبرى في النظام المالي العالمي».
الأبعاد الجيوسياسية ودور الذهب كملاذ آمن
يظل الذهب في موقع الصدارة كأحد أهم الملاذات الآمنة للمستثمرين، خاصة في ظل استمرار الحرب الروسية الأوكرانية، وتنامي التوترات في الشرق الأوسط، إلى جانب العجز الكبير في الموازنة الأمريكية. هذه العوامل مجتمعة تعزز من مكانة المعدن النفيس كخيار استراتيجي للحكومات والمستثمرين على حد سواء.
الأجندة الاقتصادية الأمريكية
تتجه أنظار الأسواق هذا الأسبوع إلى سلسلة من البيانات الأمريكية المنتظرة، والتي ستؤثر بشكل مباشر على اتجاه أسعار الذهب والفائدة:
-
الثلاثاء: مؤشر مديري المشتريات الصناعي (ISM).
-
الأربعاء: بيانات الوظائف الشاغرة (JOLTS).
-
الخميس: تقرير ADP للوظائف، وطلبات إعانة البطالة، ومؤشر مديري المشتريات الخدمي (ISM).
-
الجمعة: تقرير الوظائف غير الزراعية (NFP)، وهو المؤشر الأهم لتحديد توجهات الفيدرالي بشأن أسعار الفائدة.




