تشير أبحاث جديدة إلى أن نماذج الذكاء الاصطناعي اللغوية الكبرى، بما في ذلك تلك التي تدعم “شات جي بي تي”، تُظهر انحيازًا مثيرًا للقلق لصالح المحتوى المُنتج بواسطة AI عند الاختيار بين نصوص بشرية وأخرى مولدة آليًا.
وأطلق الباحثون على هذه الظاهرة مصطلح “تحيز الذكاء الاصطناعي للذكاء الاصطناعي” (AI-AI bias)، محذرين من مستقبل قد تُهيمن فيه الخوارزميات على قرارات حاسمة، بما ينذر بتمييز ضد البشر كفئة اجتماعية.
نتائج الدراسة: تفضيل واضح للمحتوى الآلي
نُشرت الدراسة في مجلة Proceedings of the National Academy of Sciences، حيث اختبر الباحثون نماذج رائدة مثل: GPT-4 وGPT-3.5 من OpenAI، إضافةً إلى Llama 3.1-70b من Meta.
وطُلب من النماذج المفاضلة بين وصف بشري وآخر آلي لمنتج أو ورقة علمية أو فيلم. وكانت النتيجة حاسمة: النماذج اختارت النصوص المولدة آليًا بشكل متكرر، وبصورة أوضح في تقييم المنتجات التجارية، خصوصًا مع GPT-4 الذي أظهر أقوى ميل لتفضيل إنتاجه الذاتي.
هل النصوص الآلية أفضل فعلًا؟
الإجابة، بحسب الباحث يان كولفيت من جامعة تشارلز، هي: “لا”. فقد خضع 13 مساعدًا بحثيًا بشريًا للتجربة نفسها، وأظهروا ميلًا طفيفًا لتفضيل النصوص الآلية، خصوصًا في مجالات الأفلام والأبحاث، لكن انحيازهم كان محدودًا مقارنةً بالنماذج.
وقال كولفيت: “التحيز القوي سمة فريدة للذكاء الاصطناعي نفسه.”
مخاطر متزايدة على سوق العمل والمجتمع
تأتي هذه النتائج في وقت يشهد فيه الإنترنت طفرة في المحتوى الاصطناعي، بحيث تعيد النماذج استهلاك وإنتاج مخرجاتها الخاصة. ويُحذر الباحثون من أن هذا الانحياز قد يمتد إلى مجالات حيوية، مثل تقييم طلبات التوظيف، الأبحاث العلمية، والمنح الدراسية.
وترى الدراسة أن الاعتماد المتزايد على AI “كمساعد لاتخاذ القرار” سيؤدي إلى تمييز واسع ضد البشر، لا سيما من لا يستخدمون أو لا يستطيعون تحمل تكاليف الأدوات المتقدمة. وقد وصفت ذلك بـ”الضريبة الخفية” التي تُفاقم الفجوة الرقمية بين الأفراد.
نصيحة الباحثين: التكيف مع الذكاء الاصطناعي
اختتم كولفيت بتقديم نصيحة عملية للبشر: “إذا ساورتك الشكوك بأن تقييماً ما يتم عبر AI، فعليك تعديل عرضك باستخدام نموذج لغوي حتى ينال استحسانه، مع محاولة الحفاظ على جودة الطرح البشري.”





