عادت المنافسة الشرسة بين عمالقة التكنولوجيا جوجل (GOOG، GOOGL) ومايكروسوفت (MSFT) إلى الساحة العامة مجددًا بعد أن قدمت جوجل شكوى رسمية إلى المفوضية الأوروبية يوم الأربعاء، متهمةً مايكروسوفت بانتهاك قوانين مكافحة الاحتكار في الاتحاد الأوروبي.
جاء في وثيقة قدمتها جوجل إلى Yahoo Finance أن مايكروسوفت قامت باستخدام سيطرتها على تراخيص برامج خوادم “Windows Server” بشكل غير قانوني لإجبار العملاء على استخدام خدماتها في مجال الحوسبة السحابية، ومنعهم من اللجوء إلى حلول منافسة.
وفي رد سريع، توقعت مايكروسوفت فشل جوجل في هذه المحاولة، مشيرة إلى أنها قد سبق وتوصلت إلى تسويات مع مزودي خدمات السحابة الأوروبيين الذين أبدوا مخاوف مشابهة. وقال متحدث باسم مايكروسوفت: “بعد أن فشلت جوجل في إقناع الشركات الأوروبية، نتوقع أن تفشل أيضًا في إقناع المفوضية الأوروبية”.
من جهته، علق آدم كوفاسيفيتش، الرئيس التنفيذي لمجموعة “التقدم في السياسات التقنية”، قائلاً إن هذا الخلاف يعكس تحول “حرب باردة إلى ساخنة” بين الشركتين، حيث تمتد معركتهما إلى عدة قطاعات تقنية تشمل البحث الإلكتروني، الحوسبة السحابية، أنظمة التشغيل، برمجيات الألعاب، الإعلانات عبر الإنترنت، ومؤخرًا الذكاء الاصطناعي.
تاريخ النزاع بين جوجل ومايكروسوفت
بدأت جذور هذا الخلاف في أوائل العقد الأول من القرن الحادي والعشرين بعد أن توصلت مايكروسوفت إلى تسوية تاريخية في قضية احتكار رفعتها وزارة العدل الأمريكية، اتهمتها فيها بإقصاء المنافسين من خلال توفير متصفح الإنترنت الخاص بها مجانًا وإعداده كإعداد افتراضي في نظام التشغيل Windows.
أتاحت هذه التسوية التي تمت في عام 2002 الفرصة لمزيد من المنافسة في سوق متصفحات الإنترنت، وفتحت الباب أمام شركة جوجل الناشئة في ذلك الوقت للانطلاق وتحقيق نمو هائل. ومع ذلك، لم تظل مايكروسوفت مكتوفة الأيدي، حيث أطلقت في عام 2011 سلسلة من مقاطع الفيديو الساخرة التي هاجمت فيها جوجل وخدماتها مثل Gmail وChrome، مشيرة إلى مشكلات تتعلق بالجودة والخصوصية.
هدنة قصيرة ونزاعات جديدة
في عام 2016، دخلت جوجل ومايكروسوفت في هدنة قصيرة، إذ اتفقت الشركتان على وقف الشكاوى التنظيمية ضد بعضهما على مستوى العالم. لكن هذه الاتفاقية لم تدم طويلاً، حيث انتهت في عام 2021 مع تزايد الضغوط التنظيمية في كل من الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي.
ومع تصاعد الخلافات، تزامن ذلك مع دخول جوجل في معركة قضائية جديدة في الولايات المتحدة، حيث واجهت اتهامات بالاحتكار غير القانوني لسوق محركات البحث، وهي قضية مشابهة لتلك التي واجهتها مايكروسوفت في التسعينيات. وبدت هذه المحاكمة بمثابة مرحلة جديدة في الصراع بين الشركتين.
الشكوى الجديدة في الاتحاد الأوروبي
الشكوى الجديدة التي قدمتها جوجل إلى المفوضية الأوروبية تركز على اتهام مايكروسوفت بفرض رسوم مرتفعة بنسبة 400% على العملاء الذين يرغبون في نقل تراخيص “Windows Server” إلى خدمات سحابية منافسة، بينما تتيح للشركات التي تختار خدماتها السحابية “Azure” الترحيل بدون تكلفة تُذكر. وتعيد هذه الشكوى إحياء اتهامات مشابهة بتلاعب السوق، وهي اتهامات تواجهها مايكروسوفت منذ فترة طويلة في قضايا مشابهة تتعلق بالاحتكار.
تستمر المنافسة بين جوجل ومايكروسوفت في التصاعد، ومن المتوقع أن تكون الشكوى الجديدة بداية لفصل جديد في هذا النزاع الذي يمتد لعقود. ورغم التوتر المستمر، يبقى السؤال الأكبر هو مدى تأثير هذه المعركة على مستقبل الحوسبة السحابية والذكاء الاصطناعي، وما إذا كانت المفوضية الأوروبية ستتدخل لفرض قيود جديدة على مايكروسوفت، أم أن الصراع سيستمر دون تسوية في الأفق.





