أكدت كل من إريكسون، وشركة Far EasTone للاتصالات (FET)، وشركة OPPO، نجاح اختبار عملي يثبت قدرة شبكات الجيل الخامس المستقلة 5G Standalone على دعم نماذج اتصال قائمة على الأداء المضمون، من خلال تقنية تقسيم الشبكات Network Slicing. ويُعد هذا التطور خطوة محورية في مساعي مشغلي الاتصالات لتعظيم العائد على استثماراتهم الضخمة في بنية الجيل الخامس.
ويواجه مشغلو شبكات المحمول ضغوطًا متزايدة لإيجاد مصادر دخل تتجاوز رسوم الاتصال التقليدية، خاصة في ظل وصول تغطية الشبكات إلى مستويات واسعة، مقابل محدودية الخدمات المدفوعة التي تضمن مستويات أداء محددة للمستخدمين أو الشركات.
تحديات نموذج “أفضل جهد” في خدمات الاتصالات
تعتمد غالبية خدمات الهاتف المحمول حاليًا على نموذج “أفضل جهد”، حيث تتغير جودة الاتصال وفقًا لأحجام الاستخدام والكثافة المرورية على الشبكة. وفي أوقات الذروة، يؤدي الضغط المرتفع إلى تراجع الأداء، ما ينعكس سلبًا على تجربة المستخدم، ويجعل من الصعب على المشغلين تقديم ضمانات حقيقية للتطبيقات الحيوية للأعمال أو الخدمات الحساسة للزمن.
وتشير بيانات Ericsson ConsumerLab إلى أن نحو 40% من المستخدمين يحددون مواقف يكونون فيها على استعداد لاختيار اتصال بأداء مضمون، بينما يبدي قرابة نصفهم استعدادًا للدفع مقابل هذه الميزة. إلا أن التحدي الأساسي ظل متمثلًا في كيفية توفير هذا الضمان بشكل ديناميكي وذكي دون تدخل يدوي معقد.
اختبار ميداني في بيئة عالية الكثافة
جاء التحقق العملي من هذه القدرات خلال اختبار أُجري على شبكة FET الحية من الجيل الخامس المستقل، وذلك أثناء حفل موسيقي ضخم في قبة تايبيه، بحضور نحو 40 ألف شخص. وقد وفرت هذه البيئة عالية الكثافة فرصة مثالية لاختبار كفاءة الاتصال المتمايز تحت ضغط استخدام مكثف.
وشمل الإعداد الفني دمج نواة الشبكة مع هواتف OPPO الذكية المزودة بقدرات ذكاء اصطناعي مدمجة على مستوى الجهاز، ما أتاح مراقبة الأداء الفعلي للتطبيقات بشكل لحظي.
ذكاء اصطناعي على مستوى الجهاز لإدارة جودة الخدمة
تعتمد الآلية المطورة على قيام الذكاء الاصطناعي داخل الهاتف باكتشاف تدهور تجربة المستخدم داخل التطبيق في الوقت الفعلي. وعند رصد هذا التراجع، يقوم الجهاز بتفعيل سياسة اختيار مسار جهاز المستخدم، ما يؤدي إلى تشغيل تقسيم التطبيقات داخل الشبكة.
بعد ذلك، تتولى بنية برمجية تعتمد على واجهات برمجة تطبيقات متعددة الطبقات تعديل سياسات الموارد الراديوية، ونقل المستخدم من شريحة شبكة قياسية مزدحمة إلى شريحة 5G مخصصة بأداء مضمون. وقد أسهم هذا النهج خلال التجربة في الحفاظ على استقرار الاتصال، خاصة في تطبيقات البث المباشر والتفاعلات الحساسة لزمن الاستجابة، رغم الضغط الشديد على الشبكة.
تصريحات قيادات الشركات المشاركة
قال تشي تشينغ، رئيس شركة Far EasTone، إن الشراكة طويلة الأمد مع إريكسون تهدف إلى تحسين تجربة الشبكة بشكل مستمر، مؤكدًا أن التعاون مع OPPO أتاح التحقق من نموذج مبتكر للاتصال المتمايز في بيئة واقعية واسعة النطاق، مع تحقيق زمن استجابة أقل وكفاءة أعلى.
من جانبه، أوضح فينسنت ليو، الرئيس التنفيذي لشركة OPPO تايوان، أن دمج الذكاء الاصطناعي على مستوى الجهاز يتيح تحسين الأداء داخل التطبيقات عند الحاجة الفعلية، بما يعزز تجربة المستخدم في اللحظات الأكثر أهمية.
أما ديفيد تشو، رئيس إريكسون تايوان، فأكد أن شبكات 5G Standalone تمثل الأساس الحقيقي لتقديم اتصال متمايز على نطاق واسع، من خلال تقسيم الشبكات وواجهات البرمجة القياسية التي تضمن أداءً يمكن الاعتماد عليه تجاريًا.
نماذج تجارية جديدة لقطاع الأعمال
يفتح هذا التطور الباب أمام نماذج جديدة لشراء خدمات الاتصال، خاصة لمديري تقنية المعلومات في المؤسسات. فالشبكات القابلة للبرمجة تتيح تخصيص مؤشرات أداء محددة لكل تطبيق، بما يتناسب مع طبيعة استخدامه، سواء في الألعاب الحساسة للزمن، أو مشاركة البيانات الفورية في الفعاليات الكبرى.
وتدعم التجربة نموذج أعمال من نوع B2B2C، حيث يتحمل مطورو التطبيقات أو مزودو الخدمات تكلفة الاتصال المحسن، ودمجها ضمن رسوم الخدمة المقدمة للمستخدم النهائي. ويسهم هذا النموذج في تقليل زمن طرح الخدمات في السوق، وتمكين مشغلي الاتصالات من تحقيق عوائد مباشرة من تمايز الأداء، مع إتاحة الفرصة لمصنعي الأجهزة لإبراز قدراتهم التقنية.
آفاق مستقبلية لشبكات الجيل الخامس
تؤكد إريكسون من خلال هذه التجربة تركيزها على مساعدة مزودي خدمات الاتصالات على استغلال الإمكانات الكاملة لشبكات 5G SA، وتحويل الأداء الشبكي إلى خدمات تجارية قابلة للتسعير بثقة، بما يدعم تحقيق نمو مستدام على المدى الطويل، ويعزز مكانة الجيل الخامس كبنية تحتية رقمية تدعم الاقتصاد الرقمي والخدمات المستقبلية.






