تشهد منظومة التعداد العام للسكان والإسكان والمنشآت لعام 2027 نقلة نوعية تعتمد على التكامل الرقمي بين الجهات الحكومية، بما يضمن بناء قاعدة بيانات دقيقة ومحدثة عن السكان والمباني والمنشآت داخل الدولة. ويأتي هذا التوجه في إطار استراتيجية الدولة للتحول الرقمي، بهدف تحسين جودة البيانات وتسريع إتاحتها أمام متخذي القرار.
وتعتمد الخطة على ربط المنظومات الحكومية المختلفة عبر البنية التكنولوجية الحديثة، بما يتيح تحديث البيانات بشكل لحظي، ويعزز قدرة الدولة على التعامل مع المتغيرات السكانية والاقتصادية بكفاءة أعلى.
الذكاء الاصطناعي يدخل منظومة العد السكاني لأول مرة
يشكل إدماج تقنيات الذكاء الاصطناعي أحد أبرز ملامح مشروع التعداد 2027، حيث سيتم استخدام أدوات متقدمة لتحسين كفاءة العمل الميداني وتقليل الأخطاء البشرية. ومن بين التطبيقات المرتقبة، تحويل الصوت إلى نص لدعم الباحثين الميدانيين أثناء جمع البيانات، ما يسهم في تسريع إدخال المعلومات ورفع دقتها.
كما يشمل التطوير استخدام أنظمة تحليل بيانات متقدمة لاستخراج رؤى إحصائية أعمق من نتائج التعداد، بما يساعد في فهم أوسع للتغيرات السكانية وتوزيعاتها الجغرافية والاجتماعية. إضافة إلى ذلك، يجري العمل على تطوير مساعد ذكي للموقع الإلكتروني للجهاز لتسهيل وصول المستخدمين إلى البيانات والخدمات الإحصائية.
رفع نسبة العد الذاتي إلى 50% لتخفيف العبء على المواطنين
يستهدف مشروع التعداد الجديد زيادة الاعتماد على أسلوب العد الذاتي ليصل إلى 50% من الأسر، وهو ما يمثل تحولًا جوهريًا في طريقة جمع البيانات السكانية في مصر. هذا التوجه يسهم في تقليل الاعتماد على الزيارات الميدانية التقليدية، وتخفيف الضغط على المواطنين، مع تعزيز سرعة ودقة جمع البيانات.
ويعتمد هذا النموذج على منصة رقمية متكاملة تتيح للمواطنين إدخال بياناتهم بسهولة عبر أدوات إلكترونية آمنة، بما يضمن تقليل الوقت المستغرق في عملية التعداد وتحسين تجربة المستخدم بشكل عام.
بنية رقمية موحدة تدعم اتخاذ القرار وتخفض التكلفة التشغيلية
يرتكز مشروع التعداد 2027 على تطوير البنية التكنولوجية للجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء، من خلال توفير أجهزة حديثة للباحثين الميدانيين، وتحديث التطبيقات المستخدمة في جمع البيانات، إلى جانب تعزيز التكامل مع منصة مصر الرقمية.
ويمثل هذا التطوير خطوة مهمة نحو خفض التكلفة المالية والبشرية المرتبطة بعمليات التعداد التقليدية، مع رفع كفاءة إدارة البيانات الحكومية. كما تتيح المنظومة الجديدة توفير بيانات دقيقة ومحدثة بشكل مستمر، تدعم خطط التنمية وتساعد في الاستجابة السريعة للأزمات والكوارث من خلال معلومات لحظية.
انعكاسات مباشرة على جودة البيانات وخدمات المواطن
يسهم هذا التحول في بناء منظومة إحصائية أكثر دقة ومرونة، تعتمد على التكامل بين السجلات الرقمية للدولة وتحديث البيانات بشكل دوري. كما يتيح توفير معلومات عالية الجودة للوزارات والجهات الحكومية، بما ينعكس على تحسين التخطيط في قطاعات التعليم والصحة والإسكان والخدمات العامة.
ويعزز المشروع في مجمله من قدرة الدولة على تطوير سياسات قائمة على البيانات، مع رفع كفاءة الخدمات المقدمة للمواطنين، بما يتماشى مع متطلبات المرحلة المقبلة من التحول الرقمي الشامل في مصر.






