توقع برنامج الأمم المتحدة للتجارة والتنمية (الأونكتاد) انكماش التجارة العالمية بنسبة 5% خلال عام 2023، بما يعادل تراجعًا يقترب من 1.5 تريليون دولار أمريكي.
ويأتي هذا الانكماش في ظل استمرار التحديات الاقتصادية العالمية، وضعف زخم نمو التجارة خلال الربع الأخير من العام، وسط حالة من عدم الاستقرار في الأسواق الدولية.
تباين واضح بين السلع والخدمات
أوضح التقرير أن التراجع في التجارة العالمية للسلع سيكون العامل الأبرز في هذا الانكماش، حيث يُتوقع انخفاضها بنحو 2 تريليون دولار خلال عام 2023.
في المقابل، يُتوقع أن تشهد تجارة الخدمات نموًا بنحو 500 مليار دولار، ما يعكس استمرار الطلب على الخدمات الرقمية واللوجستية والمالية رغم التباطؤ العام.
أداء ضعيف للدول النامية وتراجع تجارة الجنوب
أشار التقرير إلى أن صادرات الدول النامية سجلت مستويات أقل من المتوقع، مع تراجع ملحوظ في التجارة بين دول الجنوب.
كما استمرت التجارة في منطقة شرق آسيا في الأداء دون المتوسط، ما يعكس الضغوط المستمرة على سلاسل الإمداد والتصنيع في المنطقة.
العوامل الجيوسياسية تضغط على المشهد التجاري
أكد الأونكتاد أن الاتجاهات الجيوسياسية أصبحت عنصرًا حاسمًا في تشكيل مسار التجارة العالمية، مع تصاعد تأثير التوترات بين الصين والولايات المتحدة الأمريكية.
هذه التوترات انعكست على حركة التجارة الدولية، وأثرت على تدفقات الاستثمار وسلاسل الإمداد العالمية، ما زاد من حالة عدم اليقين.
توقعات 2024 لا تزال ضبابية
رغم التراجع المتوقع في 2023، أشار التقرير إلى أن آفاق التجارة العالمية في عام 2024 لا تزال غير واضحة بشكل كامل.
لكن الاتجاه العام يبقى متشائمًا نسبيًا، في ظل استمرار الضغوط الاقتصادية العالمية، والتوترات الجيوسياسية، وتباطؤ معدلات النمو في عدد من الاقتصادات الكبرى.
مشهد اقتصادي عالمي أكثر تعقيدًا
يعكس التقرير تحولًا في بنية التجارة العالمية، حيث تتداخل العوامل الاقتصادية مع الجيوسياسية بشكل متزايد، ما يجعل التعافي الكامل للتجارة العالمية مرهونًا باستقرار أكبر في النظام الاقتصادي الدولي خلال المرحلة المقبلة.





