سجلت قيمة المدفوعات المنفذة بين البنوك عبر نظام التسوية اللحظية (RTGS) قفزة كبيرة لتصل إلى نحو 191.91 تريليون جنيه خلال الأشهر التسعة الأولى من عام 2025، وذلك عبر تنفيذ أكثر من 1.946 مليون عملية، وفقًا لأحدث بيانات البنك المركزي المصري.
وتعكس هذه الزيادة الدور الحيوي الذي يلعبه النظام في دعم كفاءة المعاملات المالية وتدفقات السيولة داخل الجهاز المصرفي.
معاملات شهر سبتمبر تسجل 22.6 تريليون جنيه
أظهرت البيانات أن شهر سبتمبر 2025 شهد نشاطًا ملحوظًا في حركة المدفوعات، حيث بلغت قيمة العمليات نحو 22.649 تريليون جنيه موزعة على 235.850 ألف عملية، مقابل 18.664 تريليون جنيه موزعة على 217.831 ألف عملية في شهر أغسطس السابق.
ويعكس هذا النمو المستمر الاعتماد المتزايد على أنظمة الدفع اللحظية في تسوية المعاملات المالية بين المؤسسات المصرفية داخل السوق المحلي.
نظام RTGS: ركيزة أساسية في البنية التحتية للمدفوعات
يُعد نظام التسوية اللحظية (RTGS) أحد الركائز التقنية الأساسية في منظومة الدفع القومي، إذ يُستخدم لتنفيذ وتسوية أوامر الدفع عالية القيمة والأهمية لحظيًا داخل الدولة.
ويكتسب النظام أهمية نظامية قصوى نظرًا لدوره في تعزيز الاستقرار المالي وتقليل المخاطر المرتبطة بتداول السيولة بين البنوك، إلى جانب تحسين كفاءة العمليات المصرفية وتسريع تدفق الأموال في الاقتصاد.
الثقة تتعزز في النظام المالي المصري
أكدت البيانات أن فعالية نظام RTGS ساهمت في رفع مستوى الثقة في النظام المالي المصري، بفضل ما يقدمه من تسوية فورية ونهائية للمدفوعات ذات القيمة المرتفعة.
ويُعد هذا التطور دلالة واضحة على تسارع التحول الرقمي في القطاع المصرفي، بما يعزز قدرة المؤسسات المالية على تلبية احتياجات السوق وتحسين جودة الخدمات المقدمة.
تحول رقمي متسارع في القطاع المصرفي
من ناحية أخرى، يأتي هذا الأداء القوي في سياق أوسع من النمو المستمر في مؤشرات التحول الرقمي داخل القطاع المالي المصري.
فقد أعلن البنك المركزي مؤخرًا عن ارتفاع معدل التضخم السنوي الأساسي إلى 11.3% في سبتمبر الماضي، كما سجلت تحويلات المصريين في الخارج أعلى مستوى شهري في تاريخها خلال يوليو الماضي لتصل إلى 3.8 مليار دولار.
وخلال الفترة من يوليو إلى مايو من السنة المالية 2024/2025، بلغت تحويلات المصريين العاملين بالخارج نحو 32.8 مليار دولار، وهو ما يعكس قوة الثقة في الاقتصاد الوطني ومرونة النظام المالي المصري.
تحليل: بنية تحتية رقمية تعزز الكفاءة والاستقرار
يشير هذا النمو الكبير في معاملات نظام RTGS إلى أن مصر تمضي بثبات نحو تطوير منظومة المدفوعات الرقمية ورفع كفاءة البنية التحتية للقطاع المالي.
كما يؤكد على قدرة البنك المركزي المصري على تحقيق التوازن بين الاستقرار المالي وتوسيع قاعدة التحول الرقمي، ما يعزز مكانة مصر كمركز إقليمي رائد في مجال التكنولوجيا المالية والمدفوعات الإلكترونية.





