في آخر تقرير صادر عن البنك الدولي حول **آفاق السلع الأولية**، جاء توقع بانخفاض أسعار السلع العالمية لأدنى مستوياتها في خمس سنوات بحلول عام 2025. ويُعزى هذا الانخفاض إلى وفرة الإمدادات النفطية، لا سيما مع تباطؤ الطلب من الصين وزيادة الإنتاج من دول خارج “أوبك+”. وفي ظل هذه المعطيات، قد لا تؤدي الصراعات الحالية، مثل تلك في الشرق الأوسط، إلى تأثير كبير على الأسعار كما كان يحدث سابقاً.
التفاصيل حول النفط وأسعار الغذاء والطاقة
من المتوقع أن يتجاوز المعروض من النفط عالميًا الطلب بحوالي 1.2 مليون برميل يوميًا، مما يعيد الأسواق لوضع مماثل لأوقات الوفرة السابقة كما حدث خلال الجائحة عام 2020 وعام 1998. وعززت الصين هذا الوضع مع تباطؤ النمو الصناعي والارتفاع المستمر في استخدام السيارات الكهربائية، مما أدى إلى استقرار الطلب المحلي على النفط منذ عام 2023. وبالنسبة لدول “أوبك+”، هناك فائض طاقة إنتاجية يُقدّر بسبعة ملايين برميل يوميًا، وهو ضعف المتاح قبل الجائحة.
وتتوقع النشرة انخفاضًا بمتوسط 10% في أسعار السلع بين 2024 و2026، مع توقع انخفاض أسعار الغذاء بنسبة 9% هذا العام و4% أخرى في عام 2025. سيساعد هذا الانخفاض في تخفيف الضغط التضخمي، مما يتيح للبنوك المركزية في الاقتصادات النامية تحسين معدلات التضخم، رغم أن أي تصعيد للصراعات قد يؤدي إلى اضطراب في إمدادات الطاقة وارتفاع أسعار الغذاء.
التوقعات حول أسعار الذهب والمعادن
سيواصل الذهب ارتفاعه خلال العام الحالي بنسبة 21% مقارنة بمتوسط عام 2023، نتيجة لمكانته كملاذ آمن في أوقات عدم الاستقرار السياسي والاقتصادي. وبحسب التوقعات، ستظل أسعار الذهب مرتفعة بمعدل 80% عن متوسطها في السنوات الخمس قبل جائحة كورونا. أما بالنسبة للمعادن الصناعية، فمن المتوقع أن تظل أسعارها ثابتة مع تأثير محدود للتباطؤ في قطاع العقارات الصيني، الذي يقابله تشديد الشروط على العرض وتزايد الطلب بفضل التحول العالمي في استخدام الطاقة.
أثر التحديات الجيوسياسية وتداعيات الصراعات على الأسواق العالمية
في حال تصاعد الصراع في الشرق الأوسط أو غيره، قد تتعرض الإمدادات النفطية لانخفاض بنسبة 2%، مما قد يرفع سعر خام برنت إلى 92 دولارًا للبرميل. لكن من المتوقع أن يكون الارتفاع قصير المدى، إذ يمكن للمنتجين المتأثرين الاستجابة عبر زيادة الإنتاج، ليبلغ سعر البرميل حوالي 84 دولارًا في 2025، وهو أعلى بنسبة 15% عن التوقعات الأولية.
وقال أيهان كوسي، نائب رئيس البنك الدولي، إن تراجع أسعار السلع الأولية يمثل فرصة للسياسات الاقتصادية لإعادة التضخم إلى معدلاته المستهدفة وتقليص الدعم على الوقود الأحفوري.





