في تقريره الجديد المعنون “الفقر والرخاء والكوكب”، أشار البنك الدولي إلى أن تحقيق هدف القضاء على الفقر، والذي يشمل تقريبًا نصف سكان العالم ممن يعيشون على أقل من 6.85 دولارات يوميًا، قد يستغرق أكثر من قرن إذا استمرت وتيرة العمل الحالية. التقرير يقدّم أول تقييم عالمي للتقدم نحو القضاء على الفقر وتعزيز الرخاء المشترك في عالم ما بعد جائحة كورونا.
البطء في تحقيق الأهداف العالمية
أكد التقرير أن القضاء على الفقر المدقع، المحدد عند 2.15 دولار للفرد يوميًا بحلول عام 2030، أصبح هدفًا بعيد المنال. فقد يستغرق هذا الهدف أكثر من ثلاثة عقود لتحقيقه في الدول منخفضة الدخل، حيث يعيش حوالي 700 مليون شخص (8.5% من سكان العالم) على أقل من 2.15 دولار يوميًا. من المتوقع أن تكون نسبة السكان الذين يعيشون في فقر مدقع عام 2030 حوالي 7.3%. كما تتركز مشكلة الفقر المدقع في الدول التي تعاني من الهشاشة وانخفاض النمو الاقتصادي، خاصة في منطقة أفريقيا جنوب الصحراء.
تأثير التحديات العالمية على جهود مكافحة الفقر
من أبرز التحديات التي تعيق جهود مكافحة الفقر: تباطؤ النمو الاقتصادي، جائحة كورونا، ارتفاع الديون، الصراعات، وتغير المناخ. هذه الأزمات المتداخلة تفرض الحاجة إلى تبني منهج جديد للتنمية، إذ أكد البنك الدولي أن الأساليب التقليدية لن تكون فعّالة في مواجهة هذه التحديات. وأوضح أكسل فان تروتسنبرج، المدير المنتدب الأول للبنك الدولي، أن العالم بحاجة إلى “دليل جديد للعمل الإنمائي” لتحقيق الأهداف المتمثلة في تحسين حياة الناس وحماية البيئة.
دور السياسات المستدامة في تحقيق الأهداف
وفقًا لما ذكره إندرميت غيل، رئيس الخبراء الاقتصاديين بالبنك الدولي، فإن على الدول منخفضة الدخل واقتصادات الأسواق الناشئة العمل على تحقيق التوازن بين الأهداف الإنمائية والبيئية. السياسات المستدامة مثل الحد من تلوث الهواء، وتحسين الوصول إلى التعليم والصحة، يمكن أن تساهم في تحقيق النمو الشامل والحد من الفقر. كما أن الاستثمار في تبني التقنيات الصديقة للبيئة من قِبَل المزارعين قد يسهم في تعزيز الرخاء وحماية الكوكب في الوقت نفسه.
التفاوتات الاقتصادية والتغيرات المناخية
يُشير التقرير إلى أن التقدم في تقليص فجوة الرخاء العالمي تعثر منذ تفشي جائحة كورونا، حيث يجب أن يرتفع الدخل العالمي بمعدل خمسة أضعاف ليصل إلى 25 دولارًا للفرد يوميًا لتحقيق معايير الرخاء. كما أن 1.7 مليار شخص يعيشون في اقتصادات تعاني من ارتفاع مستوى عدم المساواة، مما يعكس نقص الفرص الاجتماعية والاقتصادية.
يُبرز التقرير أن النجاح في تقليل الفقر وتحقيق النمو الشامل يستلزم تعزيز التعاون الدولي وزيادة التمويل من أجل التنمية المستدامة. يجب على الدول ذات الدخل المنخفض والمتوسط والعالي التركيز على السياسات التي توازن بين النمو الاقتصادي وتقليل انبعاثات الكربون، مع العمل على تحسين البنية التحتية وخلق فرص العمل وزيادة الاستثمار في رأس المال البشري.






