يعد التحول نحو اقتصاد أخضر يراعي المعايير البيئية أحد أهم ركائز التنمية المستدامة على مستوى العالم، إذ لم يعد خيارا للرفاهية كما يعتقد البعض، بل أصبح ضرورة ملحة فرضتها التحديات المناخية من جهة والتحديات المتعلقة باندثار الموارد وهدر حقوق الأجيال القادمة من جهة أخرى.
وبدت في مصر أهمية متزايدة من جانب الحكومة ومنظمات المجتمع المدني للتحول نحو اقتصاد أكثر استدامة، وزادت تلك الأهمية بعد عقد COP 27 في مدينة شرم الشيخ العام قبل الماضي.
النشاط الصناعي الأكثر تلويثا للبيئة
وتعتبر المشروعات الصناعية بشكل خاص وراء نسبة كبيرة من التلوث البيئي، لذا يحرص عدد كبير من الهيئات الاقتصادية الحكومية في مصر على إدماج البعد البيئي في مختلف الأنشطة والمشروعات وكذلك الشراكات مع القطاع الخاص، ومن ذلك الاشتراط في المنشآت التي تتمتع بتمويلات ميسرة على سبيل المثال بأن تكون صديقة للبيئة وأن تلتزم بالمعايير والاشتراطات التي من شأنها حماية البيئة، بجانب التوسع في الاستثمارات في مجالات توليد الطاقة المتجددة وتقليل الاعتماد على الوقود الأحفوري في إنتاج الكهرباء، بينما وضح أيضا توسع شكل كبير في الاستثمارات بقطاع النقل ومنها إنشاء القطار الكهربائي في القاهرة وهو الأقل تلويثا لهواء العاصمة المكتظة سكانيا.
برنامج الحكومة الجديدة
وتضمن برنامج الحكومة، الذي استعرضه الدكتور مصطفي مدبولي أمام مجلس النواب يوليو الماضي وحظيت بثقة الأخير، برنامجا متكاملا لتهيئة المناخ الداعم للاستثمار البيئي، حيث تستهدف الحكومة اتخاذ عدد من الاجراءات الهامة على المستوي التشريعي والتنفيذي ومنها إعداد حزم جديدة من الفرص الاستثمارية وطرحها على المستثمرين في مجالات الاقتصاد الأخضر، بجانب التنسيق مع القطاع المصرفي والجهات المانحة لتعظيم الحوافز وفرص التمويل الميسرة لتشجيع الاستثمارات في مجالات الاقتصاد الأخضر.
خطط التحول التدريجي
لكن الكثير يعرف أن مثل هذا التحول نحو اقتصاد أخضر أكثر استدامة لن يتم مرة واحدة، حيث يجب مراعاة عدم تأثير ذلك على إعاقة المشروعات التي توفر فرص عمل كثيرة للشباب والخريجين، وهي مشروعات صناعية في الأساس أكثر تلويثا للبيئة وتساهم بنسبة تتجاوز 15 % من الناتج المحلي للبلاد، لذا كان التأكيد دوما بأن مثل هذا التحول سيكون تدريجيا وبخطط طويلة المدى، وعلى رأسها خطة مصر 2030.
مبادرات تحويل السيارات للعمل بالغاز الطبيعي
من جانب آخر، يتعاظم شيئا فشيئا دور المؤسسات المختصة بالأنشطة التوعوية والتدريبية، وذلك لرفع درجة الوعي البيئي لدى أصحاب الأعمال بتنوعها وتوعيتهم لضرورة بأهمية اعتماد المعايير البيئية، وآتت مثل تلك الحملات ثمارها تماشيا مع المبادرات الحكومية لتحويل السيارات للعمل بالغاز الطبيعي، إذ نجحت الحكومة في تحويل ما يزيد عن نصف مليون مركبة بنهاية عام 2023، وكل هذا يصب في تسريع وتيرة التحول نحو اقتصاد أخضر أكثر استدامة وأقل تلويثا للبيئة.




