مع اقتراب موعد اجتماع الفيدرالي الأميركي، تعيش الأسواق المالية حالة ترقب غير مسبوقة، حيث يسود اعتقاد واسع بأن البنك المركزي يتجه نحو خفض أسعار الفائدة للمرة الأولى منذ ديسمبر 2024. لكن وفقاً لنور الدين الحموري، كبير استراتيجي الأسواق في “سكويرد فايننشال”، فإن ما تسعره الأسواق حالياً قد يكون مبالغاً فيه، إذ يتجاوز التخفيضات الفعلية التي قد يقرها الفيدرالي خلال الأشهر المقبلة.
حالة ترقب تسيطر على الأسواق
شهدت جلسات التداول الأخيرة حالة من الجمود النسبي، حيث ظلت الأسهم الأميركية بالقرب من مستويات قياسية، في حين اتسمت تحركات العملات والسندات بالحذر الشديد. المتعاملون أحجموا عن المخاطرة، مفضلين الانتظار حتى تتضح إشارة الفيدرالي بشأن مسار السياسة النقدية للفترة المقبلة. وتشير التوقعات إلى خفض بمقدار ربع نقطة مئوية في اجتماع اليوم، مع احتمالات لثلاثة تخفيضات إضافية بحلول أبريل المقبل.
الرابحون والخاسرون من دورة التيسير النقدي
خفض الفائدة، في حال إقراره، سيعيد رسم خريطة تدفقات رؤوس الأموال العالمية. فمن المرجح أن تستفيد أسواق الأسهم وأدوات الدين ذات العوائد المرتفعة، بينما قد يتعرض الدولار الأميركي لضغوط هبوطية تزيد من جاذبية الذهب والمعادن النفيسة. في المقابل، قد تتراجع جاذبية السندات طويلة الأجل إذا ما شعر المستثمرون أن وتيرة التيسير أبطأ مما تسعّره الأسواق حالياً.
المهمة “الثالثة” للفيدرالي تعود إلى الواجهة
ورغم تركيز الاحتياطي الفيدرالي تقليدياً على تحقيق هدفَي استقرار الأسعار والتوظيف الكامل، إلا أن بنداً ثالثاً في قانون عام 1977 يطالب البنك بالحفاظ على معدلات فائدة طويلة الأجل معتدلة. عودة هذا البند إلى الواجهة تثير جدلاً واسعاً حول مدى اتساع صلاحيات الفيدرالي ودوره في تهدئة سوق السندات وسط ارتفاع عوائدها مؤخراً.
ضغوط سياسية تزيد المشهد تعقيداً
يأتي اجتماع اليوم في ظل ضغوط سياسية واضحة، حيث يواصل الرئيس الأميركي دونالد ترمب المطالبة بخفض “كبير” للفائدة لتحفيز النمو، وهو ما يضع الفيدرالي أمام معادلة دقيقة بين دعم الاقتصاد والحفاظ على مصداقية استقلالية السياسة النقدية.
انعكاسات متوقعة على المستثمرين
القرار المرتقب سيشكل بوصلة للأسواق في الربع الأخير من 2025، حيث ستتحدد على أساسه استراتيجيات المحافظ الاستثمارية وتوجهات البنوك المركزية الأخرى حول العالم. أي مفاجأة في حجم الخفض أو لغة البيان قد تؤدي إلى تقلبات حادة في الأصول عالية الحساسية للفائدة، مثل السندات والأسهم والعملات الناشئة.





