بعد ثلاثة أيام من هبوط مركبة أرتميس-2 بنجاح في المحيط، أصدرت الإدارة الأمريكية مذكرة جديدة تكشف عن خطة غير مسبوقة تتضمن نشر مفاعلات نووية في المدار الفضائي بحلول عام 2028، وعلى سطح القمر بحلول عام 2030، في خطوة تعكس تحولًا كبيرًا في استراتيجية الولايات المتحدة تجاه الطاقة الفضائية.
وتحمل الوثيقة، التي أصدرها مايكل جيه كراتسيوس، مساعد الرئيس لشؤون العلوم والتكنولوجيا ومدير مكتب سياسات العلوم والتكنولوجيا، عنوان “المبادرة الوطنية للطاقة النووية الفضائية الأمريكية”، وتؤكد أن الولايات المتحدة ستقود العالم في تطوير ونشر الطاقة النووية الفضائية لأغراض الاستكشاف والتجارة والدفاع.
وتنص المذكرة على أن الوكالات الأمريكية ستعمل بالتعاون مع القطاع الخاص لتطوير حلول فعّالة من حيث التكلفة، بما يضمن تحقيق الأهداف قصيرة المدى وتسريع وتيرة التنفيذ، مع التركيز على تقليل المخاطر التقنية والزمنية.
وبحسب الخطة، ستُصمم المفاعلات متوسطة القدرة لتوليد نحو 20 كيلوواط من الكهرباء لمدة لا تقل عن ثلاث سنوات في المدار، وخمس سنوات على سطح القمر، في إطار استعداد الولايات المتحدة لإنشاء وجود بشري دائم على سطح القمر.
كما تشير الوثيقة إلى إمكانية تطوير تقنيات الدفع الكهربائي النووي والطاقة النووية على سطح القمر، مع التمهيد لاستخدام الدفع الحراري النووي في بعثات مأهولة مستقبلية إلى كوكب المريخ، بما يعزز القدرات الاستكشافية الأمريكية في الفضاء العميق.
وتأتي هذه المبادرة في سياق تنافسي متصاعد مع قوى دولية أخرى، وعلى رأسها الصين، حيث تسعى واشنطن إلى تعزيز تفوقها التكنولوجي في مجال الفضاء من خلال شراكات استراتيجية مع القطاع الخاص وتطوير أطر تنظيمية مرنة لإطلاق واختبار أنظمة الطاقة النووية الفضائية.
ومن المتوقع أن تلعب وزارة الطاقة الأمريكية دورًا رئيسيًا في دعم تطوير هذه الأنظمة، في إطار خطة شاملة تهدف إلى إعادة تشكيل مستقبل الطاقة والاستكشاف خارج الأرض.





