تشهد أسعار الدواجن في السوق المحلية استمرارًا واضحًا في موجة الارتفاع منذ بداية العام، وسط زيادات متتالية طالت مختلف الأصناف، خاصة مع اعتماد شريحة واسعة من المستهلكين على الدواجن كمصدر أساسي للبروتين.
وتأتي هذه الزيادات في وقت تشهد فيه الأسواق حالة من الترقب، في ظل ارتفاع تكاليف الإنتاج واستمرار الضغوط على سلاسل الإمداد، ما يدفع الأسعار إلى الصعود بوتيرة متسارعة خلال الأيام الأولى من العام.
البانيه يقفز 20 جنيهًا خلال يومين
سجل سعر البانيه أكبر قفزة سعرية خلال الفترة الأخيرة، حيث ارتفع بنحو 20 جنيهًا خلال يومين فقط، في مؤشر واضح على تصاعد الضغوط السعرية. ويُعد البانيه من أكثر المنتجات طلبًا في السوق، سواء من الأسر أو المطاعم، وهو ما يجعل أي زيادة في سعره محسوسة بشكل فوري لدى المستهلكين.
هذا الارتفاع السريع يعكس مزيجًا من زيادة تكلفة الخامات، وارتفاع أسعار الدواجن الحية، إلى جانب زيادة الطلب مع بداية العام.
الفراخ البيضاء تواصل الصعود
ارتفع سعر كيلو الفراخ البيضاء من مستوى 76 جنيهًا إلى 87 جنيهًا، بزيادة قدرها 11 جنيهًا خلال فترة قصيرة. وتُعد الفراخ البيضاء الأكثر تداولًا في الأسواق، ما يجعل تحركات أسعارها مؤشرًا رئيسيًا على حالة سوق الدواجن بشكل عام.
ويرى متعاملون في السوق أن استمرار ارتفاع أسعار الأعلاف والطاقة يلعب دورًا محوريًا في هذا الصعود، إلى جانب تراجع المعروض نسبيًا مقارنة بحجم الطلب.
الفراخ البلدي تسجل زيادة ملحوظة
لم تسلم الفراخ البلدي من موجة الارتفاع، حيث صعد سعر الكيلو من 100 جنيه إلى 115 جنيهًا، بزيادة 15 جنيهًا. ويأتي هذا الارتفاع في ظل زيادة الإقبال على الفراخ البلدي باعتبارها خيارًا مفضلًا لدى شريحة من المستهلكين، رغم ارتفاع سعرها مقارنة بالفراخ البيضاء.
ويؤكد تجار أن محدودية المعروض من البلدي، مقارنة بالطلب المستمر، تسهم في دفع الأسعار إلى مستويات أعلى.
شيش طاووق يقترب من 185 جنيهًا
سجل شيش طاووق أيضًا ارتفاعًا ملحوظًا، حيث صعد سعر الكيلو من 170 جنيهًا إلى 185 جنيهًا. ويُعد شيش طاووق من المنتجات التي تعتمد بشكل أساسي على صدور الدجاج، ما يجعله أكثر تأثرًا بارتفاع أسعار البانيه والفراخ البيضاء.
وتشير هذه الزيادة إلى انتقال موجة الغلاء من الدواجن الحية إلى المنتجات المجهزة، وهو ما يرفع تكلفة الوجبات الجاهزة والمطاعم.
أسباب الارتفاع المستمر
ترجع الزيادات المتتالية في أسعار الدواجن إلى عدة عوامل متداخلة، من أبرزها:
-
ارتفاع أسعار الأعلاف عالميًا ومحليًا.
-
زيادة تكاليف النقل والطاقة.
-
تذبذب المعروض مقابل الطلب المتزايد مع بداية العام.
-
ارتفاع تكلفة التشغيل داخل المزارع.
هذه العوامل مجتمعة تخلق ضغوطًا مستمرة على المنتجين، تنعكس في النهاية على أسعار البيع للمستهلك.
تأثير مباشر على المستهلكين
أدى استمرار ارتفاع أسعار الدواجن إلى تغيير أنماط الشراء لدى كثير من الأسر، حيث لجأ البعض إلى تقليل الكميات أو استبدال بعض الأصناف بأخرى أقل تكلفة. كما انعكست الزيادات على أسعار الوجبات في المطاعم ومحال الأطعمة الجاهزة، خاصة الأصناف المعتمدة على البانيه وشيش طاووق.
توقعات السوق خلال الفترة المقبلة
يرى مراقبون أن أسعار الدواجن قد تظل عند مستويات مرتفعة خلال الفترة المقبلة، ما لم تشهد تكاليف الإنتاج تراجعًا ملموسًا أو زيادة واضحة في حجم المعروض. كما ستظل حركة الأسعار مرهونة بتطورات أسعار الأعلاف والطلب في السوق المحلية.
يعكس استمرار ارتفاع أسعار الدواجن منذ بداية العام حالة من الضغط المتزايد على السوق، مع زيادات واضحة في أسعار البانيه والفراخ البيضاء والبلدي وشيش طاووق. وبينما تبقى الأسباب مرتبطة بعوامل إنتاج وتشغيل، يظل المستهلك الطرف الأكثر تأثرًا بهذه الموجة، في انتظار استقرار نسبي يعيد التوازن إلى السوق خلال الفترة المقبلة.





