اقترب رجل الأعمال أحمد عز من شراء كامل أسهم شركة حديد عز المقيدة بالبورصة المصرية، في خطوة تمهد لشطب الشركة اختياريًا من سوق المال. تمكن “عز” من شراء أكثر من 91% من إجمالي أسهم المساهمين بالشركة بخلاف حصته، بقيمة بلغت 21.6 مليار جنيه (427 مليون دولار). وأكد خبراء بسوق المال أن هذه الصفقة ساهمت في تحفيز التداولات ورفع المؤشرات خلال أولى أيام شهر رمضان، وهو عادةً ما يشهد هدوءًا في التعاملات، مرجحين أن تتجه السيولة الناتجة إلى قطاعات مثل الموارد الأساسية والعقارات والمقاولات.
وكان أحمد عز قد أعلن في ديسمبر الماضي عن نيته التقدم بعرض للشطب الاختياري لحديد عز من البورصة المصرية، مبررًا ذلك بثلاثة أسباب رئيسية. أولًا، ارتفاع المخاطر المرتبطة بالصناعة في ظل انتشار الإجراءات الحمائية عالميًا، وثانيًا، تجنب التقلبات السعرية التي تؤثر سلبًا على الشركة والمساهمين، وثالثًا، الحد من الضغوط على المستثمرين في ظل فائض الإنتاج العالمي من الصلب. بناءً على ذلك، تم تقديم عرض شراء للمساهمين المتضررين بسعر تم تحديده وفقًا للقيمة العادلة للسهم التي بلغت 138.15 جنيه (2.73 دولار)، وهو ما أقرته الجمعية العامة للشركة.
خلال الأسبوع الماضي، عرض أحمد عز شراء أسهم المساهمين غير الراغبين في الاستمرار، واستجاب للعرض 156.5 مليون سهم. مع نهاية آخر جلسة تداول يوم الخميس الماضي، نجح “عز” في شراء كامل الكمية المطروحة مقابل 21.6 مليار جنيه. ويستمر العرض طوال الأسبوع الحالي، على أن يتم تنفيذ باقي عمليات الشراء بنهاية جلسة الخميس المقبل. هذه الصفقة تُعد من أضخم العمليات التي شهدتها البورصة المصرية، حيث تم تنفيذ حوالي 91.2% من حجم الأسهم المعروضة في أسبوع واحد فقط، مما ضخ سيولة كبيرة في سوق المال.
أكدت مصادر بسوق المال أن السيولة الناتجة عن الصفقة عززت نمو أحجام التداول خلال أولى جلسات الأسبوع، رغم تزامنها مع بدء شهر رمضان وتقليل فترة جلسة التداول إلى ثلاث ساعات ونصف. ارتفعت قيم التداول خلال يومي الأحد والاثنين لتتجاوز 6.3 مليار جنيه (124.4 مليون دولار)، كما ارتفع المؤشر الرئيسي بمقدار 378 نقطة ليصل إلى 30988 نقطة، مسجلًا نموًا بنسبة 4.2% منذ بداية العام، في حين زاد رأس المال السوقي بأكثر من 19 مليار جنيه ليصل إلى 2.288 تريليون جنيه.
وفيما تسعى إدارة البورصة إلى زيادة عدد الشركات المقيدة، يرى محللون أن شطب شركة بحجم حديد عز يحمل تأثيرات متباينة على السوق. فمن جهة، يؤدي خروج إحدى كبرى الشركات إلى تقليص رأس المال السوقي للبورصة بنسبة 3%، لكن في المقابل، ضخت الصفقة أكثر من 21 مليار جنيه في السوق، ما سيعزز سيولة القطاعات الأخرى. تشير التوقعات إلى أن هذه السيولة ستتجه إلى أسهم العقارات والمقاولات والموارد الأساسية، حيث ستسعى المؤسسات لتحقيق عوائد طويلة الأجل، بينما سيركز المستثمرون الأفراد على فرص المكاسب السريعة.
مع نهاية جلسة الاثنين، ارتفعت أسهم 10 قطاعات في البورصة المصرية، تصدرتها الخدمات والمنتجات الصناعية والسيارات بنسبة 2.7%، ثم قطاع الموارد الأساسية بنسبة 1.7%، كما صعدت أسهم المقاولات والإنشاءات الهندسية والعقارات بنسبة 0.4%. وأكد خبراء أن استمرار تدفق السيولة إلى هذه القطاعات سيدعم أداء السوق خلال الفترة المقبلة.
يرى الخبراء أن تسارع وتيرة الطروحات الحكومية بات ضروريًا لاستيعاب السيولة الجديدة وجذب استثمارات إضافية. وأوضح المحللون أن المستثمرين الذين تخارجوا من شركة حديد عز سيوجهون أموالهم إلى قطاعات واعدة مثل الصناعة والعقارات والموارد الأساسية، والتي يُتوقع أن تحقق نموًا ملحوظًا في السيولة خلال الفترة المقبلة. كما أشاروا إلى أن انخفاض عدد الشركات المدرجة في السوق يضعف من حجم التداولات، مما يجعل من الضروري تحفيز المزيد من الشركات للقيد في البورصة للحفاظ على الزخم الاستثماري.




