كشفت دراسة حديثة أجرتها visa عن تنامي توجه الشركات المصرية نحو تبني التجارة الوكيلة (Agentic Commerce)، مع ارتفاع الوعي بالتقنيات التي تتيح للذكاء الاصطناعي اتخاذ القرارات وتنفيذ الإجراءات وإتمام المعاملات بشكل مستقل، وفقًا لتفضيلات المستخدم والبيانات المتاحة في الوقت الفها الأولى نحو تبني هذا النموذج، رغم استمرار محدودية الوعي بمفهوم التجارة الوكيلة مقارنة بالاهتمام المتزايد بتقنيات الذكاء الاصطناعيعلي.
وأظهرت دراسة «مستقبل التجارة المعتمدة على الوكلاء في الشرق الأوسط»، التي أجرتها مجلة Fast Company Middle East بالشراكة مع فيزا وبدعم من Probity، أن السوق المصرية بدأت خطواتها الأولى نحو تبني هذا النموذج، رغم استمرار محدودية الوعي بمفهوم التجارة الوكيلة مقارنة بالاهتمام المتزايد بتقنيات الذكاء الاصطناعي بشكل عام.
83 % من الشركات المصرية تخطط للاستثمار
وبحسب نتائج الاستطلاع، تخطط أكثر من 83% من الشركات المصرية للاستثمار في التجارة المعتمدة على الوكلاء خلال العامين المقبلين، في مؤشر على تصاعد اهتمام الشركات باستخدام الذكاء الاصطناعي في تطوير عمليات البيع والشراء وتحسين تجربة العملاء.
وشمل الاستطلاع قيادات تنفيذية ومسؤولين كبارًا في قطاعات التجزئة والمنتجات الاستهلاكية والسفر والضيافة والخدمات المالية، بهدف قياس مدى جاهزية الأسواق المصرية والإماراتية والسعودية للتجارة التي تعتمد على الوكلاء الأذكياء.
اهتمام متزايد بالتقنيات الناشئة
وأفاد 55.7% من المشاركين في مصر بوجود اهتمام كبير بتقنيات التجارة الناشئة، ومن بينها التخصيص المدعوم بالذكاء الاصطناعي والمعاملات المستقلة.
وفي الإمارات والسعودية، أبدى نحو 6 من كل 10 مشاركين اهتمامًا مماثلًا، ما يعكس اتجاهًا إقليميًا متزايدًا نحو الاستفادة من الذكاء الاصطناعي في تطوير التجارة والخدمات الرقمية.
ورغم ذلك، لا يزال مفهوم التجارة الوكيلة غير معروف على نطاق واسع في مصر؛ إذ أظهرت النتائج أن ما يقرب من ثلاثة أرباع المشاركين غير ملمين بالمفهوم بشكل كافٍ.
وفي المقابل، قال 27.2% من المشاركين المصريين إن لديهم معرفة جيدة أو كبيرة بالتجارة المعتمدة على الوكلاء، مقابل 29.4% في الإمارات و23.7% في السعودية.
مصر تبدأ التجارب العملية
بدأ الاهتمام بالتجارة الوكيلة يتحول تدريجيًا إلى خطط عملية، حيث تخطط 16.1% من الشركات المصرية لإطلاق تجربة تجريبية خلال ستة أشهر، مقابل 11.7% في الإمارات، بينما تتجاوز النسبة 43% في السعودية.
وتشير هذه الأرقام إلى أن الشركات المصرية لا تزال في مرحلة الاستكشاف والتجربة، لكنها تتجه بصورة واضحة نحو اختبار تطبيقات التجارة الوكيلة قبل الانتقال إلى عمليات تبني أوسع.
زيادة الإيرادات أبرز الفوائد المتوقعة
تركز الشركات المصرية والسعودية بصورة أكبر على زيادة الإيرادات باعتبارها النتيجة الرئيسية المتوقعة من تطبيق التجارة الوكيلة، بينما تعطي الشركات الإماراتية أولوية أكبر لتعزيز ولاء العملاء والاحتفاظ بهم.
وتوضح النتائج أن الشركات تنظر إلى التجارة الوكيلة باعتبارها وسيلة لتعزيز الربحية وتطوير تجربة المستخدم، وليس مجرد أداة لخفض التكاليف التشغيلية.
وقالت ملاك البابا، المدير العام لشركة فيزا في مصر وليبيا والسودان، إن السوق المصرية تشهد مؤشرات مبكرة على تحول مهم، مع بدء الشركات في تبني التجارة الوكيلة بهدف الوصول إلى مستويات جديدة من القيمة.
وأضافت أن تطور التجارة نحو نماذج أكثر ذكاءً واستقلالية يجعل الحفاظ على سلاسة عمليات الدفع وشموليتها وأمانها عنصرًا أساسيًا في المرحلة المقبلة.
استثمارات تتجاوز مليون دولار
وتكشف الدراسة عن استعداد عدد من الشركات لضخ استثمارات استراتيجية كبيرة في التجارة الوكيلة، إذ تعتزم نحو 9% من الشركات المصرية استثمار أكثر من مليون دولار، مقارنة بـ17% في الإمارات و10% في السعودية.
وفي مصر، تفضل غالبية الشركات نهجًا استثماريًا متوسطًا يتراوح بين 250 ألفًا و500 ألف دولار.
أما في الإمارات، فتتوزع الخطط الاستثمارية بصورة أكثر توازنًا بين الاستثمارات المتوسطة والكبيرة، التي تتراوح بين 500 ألف دولار ومليون دولار.
وفي السعودية، تميل الشركات إلى الاستثمارات المتوسطة، مع وجود شريحة كبيرة تخطط لاستثمارات أعلى.
أمن البيانات أبرز تحديات التجارة الوكيلة
وأظهرت الدراسة أن خصوصية البيانات وأمنها يمثلان أكبر مصدر للقلق أمام تبني التجارة الوكيلة في أسواق المنطقة، يليهما عدم وضوح العائد على الاستثمار والمخاطر التنظيمية.
كما برزت تحديات الحوكمة والثقة باعتبارها أكثر تأثيرًا من القيود التكنولوجية، في حين جاء نقص المهارات والأدوات في مرتبة أقل من حيث التأثير.
أكثر من 70% يتوقعون تأثيرًا ملحوظًا في مصر
ورغم التحديات، يتوقع أكثر من 70% من المشاركين في مصر أن يكون للتجارة المعتمدة على الوكلاء الأذكياء تأثير ملحوظ، ولو بدرجة متوسطة على الأقل، في قطاعاتهم خلال العامين المقبلين.
وتشير نتائج الدراسة إلى توقعات مماثلة لدى نحو ثلثي المشاركين في السعودية، بينما تبدو التوقعات في الإمارات أكثر تفاؤلًا، ما يعكس اقتراب السوق الإماراتية من نقطة تحول في تبني التجارة الوكيلة.
ما الذي يسرّع تبني التجارة الوكيلة؟
تختلف العوامل التي ترى الشركات أنها قادرة على تسريع التبني من سوق إلى أخرى. ففي مصر، تحظى دراسات الحالة الخاصة بكل قطاع بأهمية كبيرة في دعم قرارات الشركات.
وفي الإمارات، يمثل وجود عائد واضح وقابل للقياس على الاستثمار عاملًا حاسمًا في اتخاذ قرار التبني.
أما في السعودية، فتبرز توصيات الشركات النظيرة وقصص النجاح كعوامل رئيسية لبناء الثقة وتسريع اعتماد نماذج التجارة الجديدة.
وتشير نتائج الاستطلاع إجمالًا إلى أن التجارة الوكيلة بدأت تنتقل في المنطقة من مرحلة المفهوم والتجربة إلى مرحلة التخطيط للاستثمار والتطبيق العملي، مع بقاء أمن البيانات والحوكمة ووضوح العائد على الاستثمار من أبرز الملفات التي ستحدد سرعة انتشارها خلال السنوات المقبلة.





