أكد الدكتور محمد عبد الوهاب، المحلل الاقتصادي والمستشار المالي، أن العلاقات الاقتصادية بين مصر والصين تشهد تطورًا متسارعًا، بما يجعلها من أبرز الشراكات التجارية والاقتصادية لمصر، خاصة في ظل انعقاد القمة المصرية الصينية ولقاء الرئيس عبدالفتاح السيسي بالرئيس الصيني شي جين بينغ.
وأوضح عبد الوهاب أن مؤشرات التجارة بين البلدين تعكس تنامي حجم العلاقات الاقتصادية، حيث بلغت الصادرات المصرية إلى الصين نحو 840.8 مليون دولار، بارتفاع نسبته 199.8%، فيما سجلت الواردات المصرية من الصين نحو 10.4 مليار دولار، ليصل إجمالي التبادل التجاري إلى نحو 11.3 مليار دولار، بنمو بلغ 21.5%.
وقال عبد الوهاب إن هذه الأرقام تؤكد أن الصين لم تعد مجرد شريك تجاري لمصر، وإنما أصبحت واحدة من أهم الأسواق والشركاء الاقتصاديين، وهو ما يتطلب الانتقال من التركيز على زيادة حجم التجارة إلى تعظيم العائد الاقتصادي منها.
فرص لزيادة الصادرات المصرية
وأشار المحلل الاقتصادي إلى أن هيكل التجارة بين مصر والصين يكشف عن فرص واسعة أمام الاقتصاد المصري، في ظل ضخامة السوق الصينية وقدرتها على استيعاب المزيد من المنتجات.
وأوضح أن الواردات المصرية من الصين تضمنت آلات وأجهزة بقيمة نحو 4.1 مليار دولار، إضافة إلى سيارات وجرارات ودراجات بقيمة تقدر بنحو 1.2 مليار دولار.
وفي المقابل، شملت الصادرات المصرية إلى السوق الصينية الوقود والزيوت بقيمة بلغت نحو 494 مليون دولار، إلى جانب الخضروات والفواكه بقيمة نحو 150.6 مليون دولار.
وأكد عبد الوهاب أن هذه البيانات تطرح تحديًا يتجاوز مجرد قياس حجم التبادل التجاري، ويتمثل في كيفية تحويل السوق الصينية إلى منصة لزيادة الصادرات المصرية، وجذب الاستثمارات، ونقل التكنولوجيا، وخلق فرص عمل جديدة.
رفع القيمة المضافة للمنتجات المصرية
وشدد عبد الوهاب على ضرورة زيادة القيمة المضافة للمنتجات المصرية الموجهة إلى السوق الصينية، وعدم الاكتفاء بتصدير المواد الخام والمنتجات الأولية.
وأشار إلى أهمية توسيع قاعدة السلع والخدمات المصرية القادرة على المنافسة في الصين، مع التركيز على القطاعات التي تمتلك فيها مصر مزايا تنافسية حقيقية.
وقال إن قطاعات الزراعة والصناعات الغذائية والمنتجات الصناعية والخدمات الرقمية يمكن أن تمثل مجالات مهمة لزيادة الصادرات المصرية إلى السوق الصينية، شريطة وضع استراتيجية تصديرية تستهدف احتياجات السوق بشكل مباشر.
الاستثمارات الصينية ونقل التكنولوجيا
وأكد المحلل الاقتصادي أن تعميق التعاون بين مصر والصين يمكن أن يتجاوز التجارة إلى زيادة الاستثمارات الصينية في مصر، وتعزيز التصنيع المشترك، ونقل التكنولوجيا والخبرات، بما يرفع القيمة المضافة داخل الاقتصاد المصري.
وأوضح أن الموقع الاستراتيجي لمصر، إلى جانب قناة السويس والمناطق الصناعية والموانئ وشبكات النقل، يمنح البلاد فرصة مهمة للتحول إلى قاعدة إنتاج وتصدير للشركات الصينية الراغبة في الوصول إلى أسواق الشرق الأوسط وأفريقيا وأوروبا.
وأشار إلى أن جذب المزيد من الاستثمارات الصينية ذات الطابع الإنتاجي يمكن أن يساهم في تعزيز القدرات الصناعية المصرية، وزيادة فرص العمل، ودعم الصادرات إلى الأسواق الإقليمية والدولية.
فجوة تجارية وفرصة للنمو
ولفت عبد الوهاب إلى أن ارتفاع الصادرات المصرية إلى الصين بنسبة كبيرة يمثل مؤشرًا إيجابيًا، لكنه في الوقت نفسه يعكس وجود مساحة واسعة لمزيد من النمو، خاصة مع استمرار الفجوة الكبيرة بين قيمة الصادرات والواردات.
وأكد أن الهدف لا ينبغي أن يقتصر على زيادة أرقام التبادل التجاري، وإنما تحسين هيكل هذا التبادل لصالح الاقتصاد المصري، من خلال رفع مساهمة الصادرات وزيادة الاستثمارات ذات القيمة المضافة وربط العلاقات التجارية بزيادة الإنتاج المحلي وخلق فرص العمل.
القمة المصرية الصينية فرصة لتعميق الشراكة
وأكد محمد عبد الوهاب أن القمة المصرية الصينية تمثل فرصة مهمة لتطوير العلاقات الاقتصادية بين البلدين، وتحويل قوة العلاقات السياسية والاستراتيجية إلى مكاسب اقتصادية أكثر عمقًا.
وشدد على أن المرحلة المقبلة تتطلب الانتقال من نموذج تكون فيه الصين مصدرًا رئيسيًا للواردات إلى شراكة أوسع في الإنتاج والتصنيع والتكنولوجيا والتصدير.
وأوضح أن نجاح هذا التحول يمكن أن يجعل العلاقات المصرية الصينية إحدى الأدوات المهمة لدعم النمو الاقتصادي المصري خلال السنوات المقبلة، خاصة مع قدرة مصر على الاستفادة من موقعها الجغرافي وبنيتها التحتية وشبكة علاقاتها التجارية مع الأسواق العربية والأفريقية والأوروبية.





