واصل القطاع الخاص غير النفطي في السعودية أداءه الإيجابي خلال فبراير الماضي، رغم تسجيل وتيرة نمو أبطأ قليلاً مقارنة بشهر يناير.
وأظهرت بيانات مؤشر مديري المشتريات الصادر عن بنك الرياض، بعد التعديل في ضوء العوامل الموسمية، تراجع القراءة إلى 56.1 نقطة مقابل 56.3 نقطة في يناير، مسجلة أدنى مستوى خلال تسعة أشهر.
ورغم هذا التراجع الطفيف، بقي المؤشر أعلى بكثير من مستوى 50 نقطة الفاصل بين النمو والانكماش، ما يؤكد استمرار توسع أنشطة القطاع.
الطلب المحلي والمشاريع الجديدة يدعمان الأداء
بحسب نايف الغيث، كبير الاقتصاديين لدى بنك الرياض، فإن الأداء الإيجابي جاء مدفوعاً بقوة الطلب المحلي واستمرار تدفق المشاريع الجديدة.
وأشار إلى أنه رغم تباطؤ زخم النمو، فإن توسع معدلات التوظيف يعكس ثقة الشركات في استمرار الطلب خلال الفترة المقبلة، ما يعزز استقرار القطاع غير النفطي في مواجهة التحديات.
أعلى نمو في التوظيف خلال أربعة أشهر
سجل معدل نمو التوظيف في القطاع الخاص غير النفطي أعلى مستوى له في أربعة أشهر خلال فبراير، في مؤشر على استمرار الشركات في التوسع وتعزيز طاقتها التشغيلية.
غير أن هذا التوسع تزامن مع ارتفاع تكاليف الأجور بأسرع وتيرة منذ عام 2009، نتيجة منح رواتب أعلى للاحتفاظ بالموظفين، خاصة في الوظائف الفنية وقطاع المبيعات.
ويعكس هذا الاتجاه اشتداد المنافسة على الكفاءات، في ظل استمرار المشاريع التنموية وتوسع الأنشطة الاقتصادية.
ضغوط التكاليف وأسعار البيع
أظهرت بيانات فبراير استمرار قوة الطلب والإنتاج، إلى جانب تسارع وتيرة ارتفاع أسعار البيع لتسجل أسرع نمو منذ مايو 2023.
وأشارت الشركات إلى استمرار ضغوط رسوم الموردين وارتفاع أسعار المعادن، رغم تسجيل تراجع نسبي في تكاليف الوقود، ما ساهم في تخفيف جزء من أعباء المدخلات.
ويشير هذا التوازن إلى أن الشركات تسعى لتمرير جزء من التكاليف إلى المستهلكين، مع الحفاظ على مستويات الطلب القوية.
استقرار قوي في الطلبيات الجديدة
ظل المؤشر الفرعي للطلبيات الجديدة مستقراً عند 61.8 نقطة خلال فبراير، دون تغيير يُذكر عن قراءة يناير، وهو ما يعكس استمرار قوة الطلب في السوق المحلية.
ويعزز هذا الاستقرار قدرة شركات القطاع الخاص غير النفطي على مواصلة تسجيل نمو قوي في الإنتاج، مدعوماً بزيادة التوظيف وارتفاع النشاط التشغيلي.
قراءة عامة لأداء القطاع
تعكس بيانات فبراير استمرار متانة القطاع الخاص غير النفطي في السعودية، رغم الضغوط المرتبطة بارتفاع تكاليف الأجور والمدخلات.
ويبدو أن قوة الطلب المحلي والمشاريع الجديدة تمثلان ركيزة أساسية لدعم النشاط، في وقت تسعى فيه الشركات لتحقيق توازن بين التوسع التشغيلي وإدارة التكاليف.
وبينما يشير التباطؤ الطفيف في مؤشر مديري المشتريات إلى اعتدال وتيرة النمو، فإن بقاء المؤشر فوق مستوى 50 نقطة يؤكد استمرار القطاع في مسار توسعي، مدعوماً بثقة الشركات وتماسك الطلب الداخلي.
