سجلت أسعار الذهب قفزة جديدة خلال تداولات اليوم الخميس في الأسواق الآسيوية، متجهة نحو مستويات قياسية غير مسبوقة، مدفوعة بتزايد التوقعات بخفض أسعار الفائدة الأمريكية خلال الفترة المقبلة، إلى جانب تصاعد التوترات التجارية بين الولايات المتحدة والصين، مما عزز الإقبال على المعدن الثمين كملاذ آمن في ظل حالة عدم اليقين الاقتصادي.
صعود متواصل للمعدن النفيس
ارتفع سعر الذهب الفوري بنسبة 0.7% ليصل إلى 4,237.87 دولارًا للأوقية، بعدما لامس في الجلسة السابقة أعلى مستوى له عند 4,241.99 دولارًا. كما صعدت العقود الآجلة للذهب في الولايات المتحدة بنسبة 1.2% لتسجل 4,252.59 دولارًا للأوقية.
ووفقًا لبيانات موقع (Investing) الأمريكي، حقق الذهب مكاسب تفوق 5% منذ بداية الأسبوع، في استمرارٍ لموجة الصعود القوية التي بدأت مطلع أكتوبر الجاري.
توقعات بخفض الفائدة الأمريكية
يتجه المستثمرون لتسعير خفض شبه مؤكد بمقدار 25 نقطة أساس خلال اجتماع الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي المرتقب في أكتوبر، مع ترجيحات بخفض آخر محتمل في ديسمبر المقبل.
وجاءت هذه التوقعات بعد تصريحات جيروم باول، رئيس الفيدرالي الأمريكي، التي اتسمت بنبرة أكثر تيسيرًا، مما أعاد الأمل للأسواق بمرحلة جديدة من السياسات النقدية المرنة.
وفي ظل هذا التوجه، تراجعت عوائد السندات الأمريكية، وهو ما دعم جاذبية الذهب كأصل استثماري آمن وعالي القيمة في مواجهة تقلبات الأسواق.
التوتر التجاري يرفع الطلب على الملاذات الآمنة
ساهمت التوترات المتجددة بين واشنطن وبكين في تعزيز مكاسب الذهب، بعد أن هددت الولايات المتحدة بفرض رسوم جديدة على السلع الصينية، فيما ردت الصين بتوسيع قيودها على تصدير المواد النادرة، مما أثار مخاوف من تصعيد جديد في الحرب التجارية بين القوتين الاقتصاديتين.
هذا المناخ المتوتر دفع المستثمرين إلى التحوط من المخاطر عبر زيادة الطلب على الأصول الآمنة مثل الذهب والفضة، في ظل تراجع الثقة في الأصول المرتبطة بالدولار الأمريكي.
حركة المعادن الأخرى
رغم تراجع الدولار، شهدت باقي المعادن الثمينة تحركات محدودة:
-
الفضة ارتفعت بنسبة 0.3% إلى 53.13 دولارًا للأوقية، لتقترب من أعلى مستوياتها القياسية عند 53.6 دولارًا المسجلة في وقت سابق هذا الأسبوع.
-
العقود الآجلة للفضة قفزت بأكثر من 1% مدعومة بارتفاع الطلب الصناعي.
-
البلاتين بقي دون تغيير تقريبًا عند 1,698.0 دولارًا للأوقية.
أما في سوق المعادن الصناعية، فقد استقرت عقود النحاس القياسية في بورصة لندن عند 10,616.20 دولارًا للطن، بينما ارتفعت العقود الآجلة للنحاس الأمريكي بنسبة 0.2% لتسجل 4.98 دولارًا للرطل.
قراءة تحليلية
يرى محللون أن استمرار الضغوط الجيوسياسية والتقلبات النقدية سيدفع بأسعار الذهب لمواصلة اتجاهها الصعودي على المدى القصير، خاصة في حال أكد الفيدرالي الأمريكي توجهه نحو خفض الفائدة التدريجي.
كما أن المخاوف من تباطؤ النمو العالمي ترفع من احتمالية بقاء الذهب في دائرة الاهتمام الاستثماري خلال الربع الأخير من عام 2025، مع توقعات أن يتجاوز السعر حاجز 4,300 دولار للأوقية إذا استمر الزخم الحالي.






