قال التقرير الفني لجولد بيليون، إن أسعار الذهب العالمية تشهد تداولات في نطاق ضيق خلال جلسة اليوم الثلاثاء وذلك بعد تراجع محدود في أسعار الأونصة يوم أمس، حيث تنتظر الأسواق شهادة محافظ البنك الاحتياطي الفيدرالي جيروم باول والتي من شأنها أن توضح مستقبل أسعار الفائدة الأمريكية، وانحصرت تداولات الذهب اليوم حول المستوى 1847.50 دولار للأونصة في نطاق تحرك ضيق للتداول وقت كتابة التقرير عند 1844.98 دولار للأونصة، وذلك بعد أن انخفضت الأسعار يوم أمس بنسبة 0.4% وأغلقت عند المستوى 1846.55 دولار للأونصة.
وأضاف التقرير أن الدولار الأمريكي يشهد تراجع تدريجي منذ الأسبوع الماضي مقابل العملات الرئيسية، واليوم سجل مؤشر الدولار الذي يقيس أداؤه مقابل سلة من 6 عملات رئيسية أدنى مستوى في 4 جلسات عند 104.08 ليشهد تداولات في نطاق ضيق أيضاً بعد أن انخفض يوم أمس بنسبة 0.3%، وينصب تركيز الأسواق اليوم على الجزء الأول من شهادة محافظ الفيدرالي أمام الكونجرس الأمريكي، حيث من المتوقع أن تحدد تصريحات مسار أسعار الفائدة خلال الأشهر القادمة، ولكن الأسواق ستترقب نغمة حديث رئيس البنك خاصة بعد ارتفاع التضخم بشكل غير متوقع في يناير، ولكن هناك مؤشرات اقتصادية أخرى أظهرت تراجع في أداء الاقتصاد الأمريكي.
خلال الأسبوع الماضي وبعد سلسلة من تصريحات أعضاء البنك الفيدرالي توصلت توقعات الأسواق إلى أن الفيدرالي سيلجأ إلى التسرع في رفع الفائدة والوصول إلى ذروتها عاجلاً وليس آجلاً، وهو السبب وراء الأداء الإيجابي الذي ظهر به الذهب خلال تداولات الأسبوع الماضي، وفق gold Bullion أيضاً تزايدت التوقعات باقتراب الركود الاقتصادي في الولايات المتحدة الأمريكية، الأمر الذي زاد الطلب عليه كملاذ آمن في الأسواق خاصة بعد تعمق انخفاض منحنى العائد في الولايات المتحدة الأمريكية.
يقوم متداولو العقود الآجلة لصناديق الاحتياطي الفيدرالي بتسعير احتمال 76٪ أن يرفع الاحتياطي الفيدرالي أسعار الفائدة بمقدار 25 نقطة أساس في اجتماعه في مارس. كما يتوقعون أن تبلغ أسعار الفائدة ذروتها عند 5.48٪ في سبتمبر وأن تظل أعلى من 5٪ حتى نهاية العام وهناك تعمق منحنى العائد على السندات الحكومية الأمريكية الأمر الذي يعكس تراجع العائد على السندات طويلة الأجل باستحقاق 10 سنوات و20 سنة و30 سنة، بالمقارنة مع ارتفاع العائد على السندات ذات الاستحقاق القريب مثل 1 شهر وحتى سنتين.
ويستخدم منحنى العائد في قياس الثقة لدى المستثمرين في مستقبل الاقتصاد الأمريكي، والتراجع في مستويات العائد على السندات طويلة الأجل يدل على تراجع الثقة في مستقبل الاقتصاد الأمريكي وتوقع حدوث الركود الاقتصادي، حيث جرت العادة على كون العائد على السندات طويلة الأجل أعلى من مثيلاتها قصيرة الأجل.
انخفاض منحنى العائد يعد إشارة إيجابية لأسعار الذهب الذي ينتعش الطلب عليه وقت حدوث الأزمات ووقت الركود الاقتصادي ليلعب دور الملاذ الآمن خلال هذه الأوقات، وهو السيناريو المتوقع للذهب في عام 2023 فبعد انتهاء دورة رفع الفائدة من قبل الفيدرالي سيعود الذهب إلى التألق من جديد مستغلاً تباطؤ الاقتصاد الأمريكي الذي قد يحدث نتيجة عمليات رفع الفائدة.
يذكر أيضاً أن انخفاض عائد السندات الحكومية أصبح علامة متشائمة على مستقبل النمو الاقتصادي الأمريكي، بعد أن تكرر هذا المشهد قبل كل أزمة واجهت الولايات المتحدة الأمريكية مؤخراً، على المستوى القريب نجد أن ارتفاع أسعار الفائدة يعد مؤشر سلبي بالنسبة لأسعار الذهب، وهو ما يدفع أسواق المعدن النفيس إلى التركيز على تصريحات باول اليوم التي قد تحدد توجه الفيدرالي خلال الفترة المقبلة، خاصة بعد توقعات بكون علامات التباطؤ الاقتصادي تحد من المساحة الكافية لدى الفيدرالي لمواصلة رفع أسعار الفائدة.





