سجلت أسعار النفط ارتفاعًا ملحوظًا خلال تعاملات اليوم الإثنين، حيث تجاوز خام برنت مستوى 110 دولارات للبرميل، مدفوعًا بتصاعد التوترات الجيوسياسية في منطقة مضيق هرمز، أحد أهم الممرات الحيوية لنقل النفط عالميًا.
وجاء هذا الارتفاع بعد تقارير تحدثت عن إصابة سفينة حربية أمريكية بصاروخين إيرانيين أثناء تواجدها بالقرب من المضيق، ما أثار مخاوف الأسواق من احتمالات تصعيد عسكري بين الولايات المتحدة وإيران، وتأثير ذلك على تدفقات النفط العالمية.
تحركات الأسعار خلال الجلسة
ارتفعت العقود الآجلة لخام برنت بنحو 2.42% لتصل إلى 110.79 دولار للبرميل بحلول الساعة 13:40 بتوقيت جرينتش، بعد أن كانت قد سجلت ارتفاعًا بأكثر من 5% في وقت سابق من الجلسة، لتلامس مستوى 113.7 دولار للبرميل.
وفي المقابل، صعد خام غرب تكساس الوسيط الأمريكي بنسبة 0.73% ليصل إلى 102.86 دولار للبرميل، وذلك بعد تراجع ملحوظ في جلسة الجمعة الماضية.
مضيق هرمز في قلب الأزمة
تتركز المخاوف في الأسواق حول استمرار القيود على حركة الملاحة في مضيق هرمز، الذي يمثل شريانًا رئيسيًا لإمدادات النفط العالمية.
ووفقًا لتقارير إعلامية، أجبرت إيران سفينة حربية أمريكية على التراجع بعد تجاهلها تحذيرات، فيما أشارت أنباء إلى إصابتها بصاروخين، إلا أن هذه المعلومات لم يتم التحقق منها بشكل مستقل، في حين نفى مسؤول أمريكي تعرض أي سفينة للإصابة.
كما أعلنت البحرية الإيرانية منع دخول سفن حربية أمريكية إلى المنطقة، في خطوة تعكس تصاعد حدة التوترات.
توقعات بمزيد من الارتفاع
يرى محللون أن أسعار النفط ستظل تحت ضغط صعودي في ظل استمرار القيود على تدفقات النفط عبر المضيق. وأشار جيوفاني ستونوفو، محلل الطاقة لدى بنك “يو.بي.إس”، إلى أن مسار الأسعار سيبقى مائلًا نحو الارتفاع طالما استمرت هذه الاضطرابات.
من جانبه، أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أن بلاده ستبدأ جهودًا لمساعدة السفن العالقة في مضيق هرمز، إلا أن غياب أي مؤشرات على اتفاق سياسي بين واشنطن وطهران يواصل دعم الأسعار فوق مستوى 100 دولار للبرميل.
تحركات أوبك بلس وتأثيرها المحدود
في سياق متصل، أعلن تحالف “أوبك بلس” عزمه زيادة إنتاج النفط لسبعة أعضاء خلال شهر يونيو المقبل بنحو 188 ألف برميل يوميًا، وهي نفس الزيادة المقررة لشهر مايو، باستثناء حصة الإمارات التي انسحبت من المنظمة مؤخرًا.
ورغم هذه الزيادة، تشير التقديرات إلى أن تأثيرها قد يكون محدودًا، في ظل استمرار التوترات الجيوسياسية التي تعرقل تدفق الإمدادات عبر مضيق هرمز.
مشهد معقد يضغط على أسواق الطاقة
تعكس التطورات الحالية مشهدًا معقدًا لأسواق الطاقة العالمية، حيث تتداخل العوامل الجيوسياسية مع قرارات الإنتاج، ما يزيد من حالة عدم اليقين.
وفي ظل استمرار التوترات وعدم وضوح الرؤية بشأن مستقبل الأوضاع في المنطقة، تظل أسعار النفط عرضة لتقلبات حادة، مع ميل واضح نحو الارتفاع مدفوعًا بالمخاوف على أمن الإمدادات.





