شهدت أسعار الذهب في الأسواق المصرية ارتفاعًا ملحوظًا خلال تعاملات الأسبوع الماضي، رغم تراجع أسعار المعدن النفيس في البورصات العالمية، وذلك وفقًا لتقرير صادر عن منصة iSagha المتخصصة في متابعة تطورات سوق الذهب والمجوهرات.
وسجلت الأوقية في الأسواق العالمية تراجعًا يقارب 3% خلال نفس الفترة، متأثرة بارتفاع الدولار الأمريكي وصعود عوائد سندات الخزانة الأمريكية، إلى جانب تصاعد التوترات الجيوسياسية في منطقة الشرق الأوسط.
زيادة 200 جنيه في عيار 21 خلال أسبوع
وقال المهندس سعيد إمبابي، المدير التنفيذي لمنصة «آي صاغة»، إن أسعار الذهب في السوق المحلية ارتفعت بنحو 200 جنيه خلال تعاملات الأسبوع الماضي.
وأوضح أن جرام عيار 21 – وهو الأكثر تداولًا في السوق المصرية – افتتح تعاملات الأسبوع عند مستوى 7225 جنيهًا، قبل أن يرتفع تدريجيًا ليختتم التداولات عند نحو 7425 جنيهًا للجرام.
وفي المقابل، سجلت الأوقية في الأسواق العالمية تراجعًا ملحوظًا خلال الفترة نفسها، حيث فقدت نحو 151 دولارًا من قيمتها، بعدما بدأت الأسبوع عند مستوى 5172 دولارًا، قبل أن تنخفض إلى نحو 5021 دولارًا للأوقية بنهاية التداولات.
أسعار الذهب في مصر
بحسب التقرير، سجلت أسعار الذهب في السوق المحلية المستويات التالية:
-
جرام عيار 24: نحو 8486 جنيهًا
-
جرام عيار 21: نحو 7425 جنيهًا
-
جرام عيار 18: نحو 6364 جنيهًا
-
الجنيه الذهب: حوالي 59400 جنيه
وأشار إمبابي إلى أن ارتفاع سعر صرف الدولار في السوق المحلية أسهم في الحد من تأثير تراجع الأوقية عالميًا على أسعار المعدن الأصفر داخل مصر، ما أدى إلى استمرار الاتجاه الصاعد للأسعار المحلية.
العوامل المؤثرة في تسعير الذهب
يعتمد تسعير الذهب في السوق المصرية على ثلاثة عوامل رئيسية تتحكم في حركة الأسعار اليومية، وهي:
-
سعر الأوقية في الأسواق العالمية
-
سعر صرف الدولار مقابل الجنيه
-
مستويات العرض والطلب داخل السوق المحلية
وأوضح التقرير أن الفجوة التي كانت قائمة خلال الأشهر الماضية بين السعر المحلي والعالمي تراجعت بشكل كبير خلال الفترة الحالية، ما يعكس درجة أعلى من التوافق بين السوق المصرية والأسواق العالمية.
مكاسب قوية للذهب منذ بداية 2026
على مستوى الأداء منذ بداية العام، حققت أسعار الذهب في مصر ارتفاعًا ملحوظًا، حيث ارتفع جرام الذهب عيار 21 بنحو 1600 جنيه منذ بداية عام 2026.
وسجل الجرام نحو 7450 جنيهًا خلال تعاملات اليوم، مقارنة بنحو 5840 جنيهًا في نهاية ديسمبر الماضي، مدعومًا بالارتفاع الكبير الذي شهدته الأسعار العالمية خلال الأشهر الأخيرة.
وعالميًا، ارتفعت أسعار الذهب منذ بداية عام 2026 بنحو 16%، ليستقر التداول قرب مستوى 5021 دولارًا للأوقية، بعد الأداء القوي الذي سجله المعدن الأصفر خلال عام 2025 عندما صعدت الأسعار بنحو 65% على أساس سنوي.
تراجع الطلب المحلي على الذهب
في المقابل، أظهرت بيانات الطلب في السوق المصرية تراجع مشتريات الذهب خلال العام الماضي، حيث انخفضت بنسبة 10% لتسجل نحو 45.1 طن.
ويعزى هذا التراجع إلى الارتفاع الحاد في الأسعار العالمية التي صعدت بأكثر من 64% خلال العام، ما أثر على القدرة الشرائية للمستهلكين، وفقًا لبيانات تقرير «اتجاهات الطلب على الذهب» الصادر عن World Gold Council.
النفط والتوترات الجيوسياسية تضغط على الأسواق
على الصعيد العالمي، سجل الذهب ثاني خسارة أسبوعية على التوالي مع تراجع يقارب 3% خلال الأسبوع الماضي، رغم استمرار التداول فوق مستوى 5000 دولار للأوقية.
وجاء هذا التراجع في ظل ارتفاع أسعار النفط العالمية، حيث أغلق خام برنت فوق مستوى 100 دولار للبرميل مع نهاية الأسبوع، مدفوعًا بتصاعد التوترات الجيوسياسية في الشرق الأوسط.
وقد انعكست هذه التطورات على الأسواق المالية العالمية، حيث أدى ارتفاع أسعار النفط إلى صعود الدولار الأمريكي وارتفاع عوائد سندات الخزانة الأمريكية، وهو ما شكّل ضغطًا على أسعار الذهب.
الذهب بين قوة الدولار والطلب الآمن
وجد المعدن الأصفر نفسه خلال الفترة الأخيرة بين عاملين متعارضين؛ فمن ناحية، تدعم التوترات الجيوسياسية الطلب على المعدن النفيس باعتباره أحد أبرز الملاذات الآمنة.
ومن ناحية أخرى، يقلل ارتفاع عوائد السندات وقوة الدولار من جاذبية الذهب للمستثمرين، خاصة أنه من الأصول غير المدرة للعائد.
ورغم هذه الضغوط، تمكن الذهب من الحفاظ على قدر من الاستقرار النسبي في الأسعار، مدعومًا باستمرار المخاطر الجيوسياسية والتقلبات التي تشهدها الأسواق العالمية.
ترقب قرارات البنوك المركزية
تترقب الأسواق العالمية خلال الأسبوع المقبل سلسلة من اجتماعات البنوك المركزية الكبرى، في مقدمتها قرار السياسة النقدية الصادر عن Federal Reserve.
كما تعقد بنوك مركزية أخرى اجتماعاتها، من بينها بنك كندا وبنك اليابان والبنك المركزي الأوروبي وبنك إنجلترا والبنك الوطني السويسري، وسط توقعات بإبقاء أسعار الفائدة دون تغييرات كبيرة في الوقت الحالي.
ومن المنتظر أن تلعب نتائج هذه الاجتماعات والبيانات الاقتصادية الأمريكية المرتقبة دورًا مهمًا في تحديد اتجاهات الأسواق العالمية خلال الفترة المقبلة، بما في ذلك حركة أسعار المعدن النفيس.





