شهدت أسعار الذهب انخفاضًا ملحوظًا في كلٍّ من الأسواق المحلية والبورصات العالمية خلال تعاملات اليوم، متأثرة بتراجع الإقبال على أصول الملاذ الآمن، وسط موجة من التفاؤل بشأن التوصل إلى اتفاق تجاري بين الولايات المتحدة والصين، إلى جانب استمرار قوة الدولار الأمريكي، وفق تقرير صادر عن منصة «آي صاغة» المتخصصة في متابعة وتداول أسعار الذهب والمجوهرات.
قال سعيد إمبابي، المدير التنفيذي لمنصة «آي صاغة»، إن أسعار الذهب في السوق المحلية تراجعت بنحو 130 جنيهًا خلال تعاملات اليوم، ليسجل جرام الذهب عيار 21 – وهو الأكثر تداولًا في مصر – نحو 5430 جنيهًا، بينما هبطت الأوقية عالميًا بنحو 82 دولارًا لتسجل 2032 دولارًا.
وأضاف أن جرام الذهب عيار 24 سجل نحو 6206 جنيهات، في حين بلغ عيار 18 نحو 4654 جنيهًا، واستقر عيار 14 عند 3620 جنيهًا، بينما سجل الجنيه الذهب نحو 43440 جنيهًا دون تغيير يُذكر مقارنة بتعاملات الأمس.
وأشار التقرير إلى أن أسعار الذهب كانت قد تراجعت أيضًا خلال تعاملات الأسبوع الماضي بنحو 200 جنيه، حيث بدأ جرام الذهب عيار 21 الأسبوع عند 5750 جنيهًا، وارتفع خلال التداولات إلى 5900 جنيه كأعلى مستوى تاريخي له، قبل أن يغلق الأسبوع عند 5550 جنيهًا. أما على الصعيد العالمي، فقد شهدت الأوقية تحركات سعرية حادة؛ إذ هبطت من 4254 دولارًا إلى قمة قياسية عند 4381 دولارًا، قبل أن تُغلق تداولات الأسبوع عند 4114 دولارًا للأوقية.
تفاؤل تجاري عالمي يضغط على أسعار الذهب
وأوضح إمبابي أن أسعار الذهب تتعرض حاليًا لضغوط هبوطية واضحة نتيجة ضعف الطلب الاستثماري، بالتزامن مع تحسّن شهية المخاطرة في الأسواق العالمية بعد التصريحات الإيجابية للرئيس الأمريكي بشأن قرب التوصل إلى اتفاق تجاري “جيد” مع الصين خلال الأسبوع الجاري.
وأشار إلى أن حالة التفاؤل تعززت بعد إعلان واشنطن وبكين عن إحراز تقدّم في القضايا التجارية الرئيسية، بما في ذلك ضوابط التصدير، ومكافحة تهريب مادة الفنتانيل، والتجارة الزراعية، ورسوم الشحن، وهي ملفات تمهّد الطريق أمام توقيع اتفاقات نهائية خلال المحادثات المقبلة بين الجانبين.
ارتفاع الدولار الأمريكي يزيد الضغط على المعدن النفيس
وأضاف التقرير أن ارتفاع مؤشر الدولار الأمريكي – الذي يقيس أداء العملة الأمريكية أمام سلة من ست عملات رئيسية – بنسبة 0.03% ليصل إلى 98.98 نقطة، ساهم في زيادة الضغوط على الذهب باعتباره من الأصول المقومة بالدولار، ما يجعل حيازته أقل جاذبية للمستثمرين حائزي العملات الأخرى.
كما أدت المكاسب القوية في أسواق الأسهم العالمية إلى تقليص الطلب على المعدن النفيس، مع تحسّن التوقعات الاقتصادية وتزايد التفاؤل بشأن مستقبل التجارة الدولية، مما جعل المستثمرين يتجهون نحو الأصول عالية المخاطر بحثًا عن عوائد أكبر.
ترقب عالمي لقرارات البنوك المركزية
وأشار التقرير إلى أن الأسواق العالمية تترقب هذا الأسبوع قرارات السياسة النقدية من جانب البنوك المركزية الكبرى، وعلى رأسها مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي، الذي تشير التوقعات إلى احتمالية خفضه أسعار الفائدة بمقدار 25 نقطة أساس، في ظل تباطؤ معدلات التضخم في الولايات المتحدة.
ورغم أن خفض الفائدة عادة ما يدعم أسعار الذهب عبر تقليل تكلفة الفرصة البديلة لحيازته، فإن التحركات الفنية وجني الأرباح قد تحد من قدرة المعدن الأصفر على العودة السريعة لمستوياته القياسية السابقة.
استمرار الحذر وسط المخاطر الاقتصادية
وأكد تقرير «آي صاغة» أن موجة التفاؤل التجاري الحالية لا تعني زوال المخاطر الاقتصادية والسياسية القائمة، إذ لا تزال الأسواق تواجه مخاوف من الإغلاق الحكومي الأمريكي وما قد يترتب عليه من آثار سلبية على القطاعات الحيوية، وهو ما قد يعيد دعم الطلب على الذهب مجددًا باعتباره ملاذًا آمنًا في أوقات الأزمات.
واختتم التقرير بالإشارة إلى أن تراجع الذهب جاء نتيجة عمليات جني أرباح طبيعية بعد الارتفاعات القياسية الأخيرة، مؤكدًا أن أي انتكاسة في المفاوضات التجارية أو مكاسب إضافية للدولار الأمريكي قد تُبقي على حالة التقلب الحاد في أسعار المعدن الأصفر خلال الفترة المقبلة.





