أعلن البنك المركزي المصري أن مبادرات الشمول المالي، التي انطلقت فعالياتها منذ عام 2017، حققت تقدمًا لافتًا في توسيع قاعدة المتعاملين مع النظام المصرفي الرسمي. وأوضح البنك أنه حتى نهاية عام 2024، تمكنت البنوك العاملة في السوق المصرية من فتح نحو 8 ملايين حساب جديد، وإتاحة 7.2 مليون محفظة هاتف محمول، بالإضافة إلى إصدار 8 ملايين بطاقة مدفوعة مقدمًا، وهو ما يعكس التوسع المستمر في الوصول إلى الخدمات المالية لكافة فئات المجتمع.
نتائج تقرير الاستقرار المالي – مارس 2025
ووفقًا لما ورد في تقرير الاستقرار المالي – مارس 2025 الصادر عن البنك المركزي، فإن هذه الأرقام تعكس نقلة نوعية في معدلات الشمول المالي بمصر، وتؤكد فاعلية جهود القطاع المصرفي في تعزيز استخدام الخدمات المالية الرسمية.
وأشار التقرير إلى أن عام 2024 شهد توسعًا ملموسًا مقارنة بالعام السابق، نتيجة تكثيف المبادرات التي استهدفت زيادة الوعي المالي وتيسير الوصول إلى المنتجات المصرفية في مختلف المحافظات.
جهود البنوك الميدانية لتعزيز الشمول المالي
أكد البنك المركزي أن البنوك العاملة في مصر تتواجد ميدانيًا خارج فروعها خلال فعاليات الشمول المالي، لتقديم خدمات مصرفية مباشرة تشمل فتح الحسابات دون مصاريف إدارية أو حد أدنى للرصيد.
ويأتي ذلك ضمن استراتيجية شاملة تهدف إلى تعظيم استفادة جميع شرائح المجتمع من الخدمات المالية، مع التركيز على فئتي الشباب والمرأة كأولوية رئيسية، إلى جانب ضمان تغطية جغرافية متكاملة تشمل جميع محافظات الجمهورية.
نتائج الربع الأول من عام 2025: المرأة في صدارة المستفيدين
كشف البنك المركزي أن الربع الأول من عام 2025، وتحديدًا خلال فعاليات شهر مارس المخصصة للمرأة والتي تزامنت مع شهر رمضان المبارك، شهد نتائج إيجابية تعكس استمرار الزخم في جهود الشمول المالي.
فقد تمكنت البنوك من فتح نحو 328 ألف حساب جديد، وإصدار ما يقرب من 148 ألف بطاقة مدفوعة مسبقًا، فضلًا عن إتاحة حوالي 94 ألف محفظة هاتف محمول.
وتبرز هذه الأرقام مدى نجاح الجهود المبذولة في تمكين المرأة اقتصاديًا، وتعزيز اندماجها في المنظومة المالية الرسمية، بما يتماشى مع أهداف التنمية المستدامة ورؤية مصر 2030.
ترابط الجهود مع مؤشرات الاستقرار المالي
من ناحية أخرى، تأتي هذه النتائج في سياق أوسع من التحسن في مؤشرات القطاع المالي والمصرفي.
فقد أظهرت أحدث البيانات أن تسويات مقاصة الشيكات ارتفعت إلى 3.37 تريليون جنيه من خلال 7.83 مليون عملية خلال 9 أشهر، بينما انخفض عجز حساب المعاملات الجارية بنسبة 25.9% ليسجل نحو 15.4 مليار دولار خلال العام المالي 2024/2025.
ويؤكد ذلك أن القطاع المصرفي المصري يواصل أداءه القوي في دعم الاستقرار المالي وتعزيز مرونة الاقتصاد الوطني.
تحليل: الشمول المالي كركيزة للتنمية الاقتصادية المستدامة
يعكس هذا التقدم الملموس أن جهود البنك المركزي والبنوك المصرية تسير بخطى ثابتة نحو تحقيق شمول مالي حقيقي، يضمن وصول الخدمات المصرفية إلى الفئات الأقل تعاملًا مع النظام المالي.
كما يُبرز الدور المحوري الذي يلعبه القطاع المصرفي في تمكين المرأة والشباب، وتعزيز الثقافة المالية بما يدعم التحول نحو اقتصاد أكثر شمولًا واستدامة.





