بلغ إنفاق الإمارات العربية المتحدة على قطاع الفضاء حتى اليوم نحو 44 مليار درهم، يشكل القطاع الخاص نحو 45% منها، ما يعكس قدرة الدولة على جذب الاستثمارات في هذا المجال رغم المخاطر العالية، وفق تصريحات أحمد الفلاسي، وزير الرياضة ورئيس مجلس إدارة وكالة الإمارات للفضاء، في مقابلة مع صحيفة “الشرق”.
وأكد الفلاسي أن تمكين القطاع الخاص يعد عنصراً أساسياً لنجاح أي برنامج فضائي، مشيراً إلى أن العديد من الدول بدأت باستثمارات حكومية قبل أن يكتسب القطاع الخاص دوراً محورياً في تطوير صناعة الفضاء، وهو المسار الذي تتبعه الإمارات حالياً.
تطوير القدرات الوطنية في تصنيع الأقمار الصناعية
أوضح الفلاسي أن الإمارات تمتلك القدرات اللازمة لتصنيع الأقمار الصناعية محلياً، وقد نجحت بالفعل في تطوير القمر “خليفة سات” رغم أن بعض مكوناته ليست محلية بالكامل. وأضاف أن الخطوة المقبلة تتمثل في إنشاء سلاسل توريد كاملة داخل الدولة لتقليل الاعتماد على الخارج.
وأشار الوزير إلى التعاون مع شركات دولية، بما في ذلك سنغافورية وإيطالية، ضمن برنامج “سرب”، الذي يهدف إلى نقل الخبرات والمعرفة في مجال الأقمار الرادارية إلى الإمارات، بما يعزز القدرات الوطنية في الاستشعار عن بعد وتصوير الأرض بدقة على مدار الساعة وفي مختلف الظروف الجوية.
برنامج “سرب” وأول قمر اصطناعي عربي للرادار
أُطلق برنامج “سرب” عام 2022 كبرنامج وطني للأقمار الاصطناعية الرادارية، ويهدف إلى تطوير أقمار اصطناعية توفر تصويراً رادارياً مستمراً، ما يعزز من قدرات الدولة في الاستشعار الفضائي والتطبيقات المدنية والأمنية. ويشمل المشروع تطوير أول قمر اصطناعي عربي للرادار، ليكون خطوة متقدمة في تعزيز الاستقلالية التكنولوجية للإمارات في مجال الفضاء.
استثمارات تاريخية وخطوات مستقبلية
بدأ اهتمام الإمارات بقطاع الفضاء منذ سبعينيات القرن الماضي، عقب لقاء الشيخ زايد مع فريق ناسا بعد رحلة أبولو. تأسست شركات بارزة في هذا المجال، منها:
-
الثريا عام 1997
-
ياه سات عام 2007
-
مؤسسة الإمارات للعلوم والتقنية المتقدمة في 2006، والتي دمجت لاحقاً ضمن مركز محمد بن راشد للفضاء عام 2015
-
وكالة الإمارات للفضاء عام 2014 لتطوير القطاع واستقطاب الشراكات والأبحاث
وأضاف الفلاسي أن الأسبوع الماضي شهد إطلاق شركة أوربت ووركس لتصنيع 50 قمراً صناعياً سنوياً باستخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي، إلى جانب دخول شركات جديدة تعمل على إنتاج محركات الصواريخ وتوظيف تقنيات الطباعة ثلاثية الأبعاد.
مخاطر وتحديات القطاع الفضائي
أوضح الوزير أن استكشاف الفضاء بطبيعته ينطوي على مخاطر عالية وتكاليف مرتفعة، مشيراً إلى أن مشروع مسبار الأمل اعتمد في معظمه على دعم حكومي وشركات حكومية، باستثناء شركة توازن التي وفرت بعض المعدات للمسبار. ويؤكد ذلك أهمية استمرار الشراكة بين القطاع العام والخاص لضمان نجاح المشاريع الفضائية الطموحة.





