في الوقت الذي تواجه فيه شركات التطوير العقاري تحديات ارتفاع تكلفة التمويل والإنشاءات، اختارت مجموعة أوراسكوم القابضة للتنمية، التي يقودها رجل الأعمال سميح ساويرس، إعادة ترتيب هيكلها المالي بدلًا من الاكتفاء بالتمويل التقليدي، عبر واحدة من أكبر صفقات التمويل العقاري في السوق المصري خلال العام الجاري.
وحصلت شركة أوراسكوم العقارية، التابعة لأوراسكوم للتنمية مصر، على تمويل مصرفي مشترك بقيمة 18 مليار جنيه يمتد لعشر سنوات، من تحالف يضم البنك الأهلي المصري وبنك مصر والبنك التجاري الدولي CIB، لدعم مشروع «أو ويست» بمدينة السادس من أكتوبر.
ولا يمثل التمويل الجديد مجرد قرض لتمويل الإنشاءات، بل يتضمن إعادة هيكلة ديون المشروع أيضًا، إذ سيُستخدم لسداد قرض قائم بقيمة 6 مليارات جنيه حصلت عليه الشركة في وقت سابق، مع توفير 12 مليار جنيه كسيولة جديدة لتسريع أعمال التنفيذ واستكمال مراحل التطوير المختلفة.
وتعكس الخطوة استراتيجية تتبناها مجموعة سميح ساويرس تقوم على استبدال التمويلات القائمة بتمويلات أطول أجلًا وأقل ضغطًا على التدفقات النقدية، بما يمنح المشروع مرونة مالية أكبر، ويطيل متوسط آجال استحقاق ديون المجموعة، بالتوازي مع استمرار التوسع في التنفيذ.
استثمارات أوراسكوم للتنمية في غرب القاهرة
ويعد «أو ويست» أحد أكبر استثمارات أوراسكوم للتنمية في غرب القاهرة، إذ يمتد على مساحة تقارب 1000 فدان، ويضم نحو 19.1 ألف وحدة سكنية متنوعة بين الشقق والفيلات والتاون هاوس والتوين هاوس، إلى جانب منطقة تعليمية ونادٍ رياضي ومناطق تجارية وخدمية، في محاولة لتكرار نموذج المدن المتكاملة الذي نجحت الشركة في تطبيقه بمدينة الجونة.
وتظهر الصفقة أيضًا تطور استراتيجية التمويل بالمشروع، إذ بدأت أوراسكوم في عام 2022 بتسهيل ائتماني قيمته 1.5 مليار جنيه لبدء أعمال الإنشاء، قبل أن تحصل في 2023 على قرض مشترك بقيمة 6 مليارات جنيه، استخدمت جزءًا منه لسداد التمويل الأول، بينما وُجه الباقي لاستكمال مراحل البناء. واليوم تنتقل الشركة إلى مرحلة تمويل أكبر عبر قرض الـ18 مليار جنيه، الذي يغلق القرض السابق ويوفر سيولة جديدة لاستكمال المشروع.
وقال الدكتور إسكندر طعمه، رئيس مجلس إدارة أوراسكوم للتنمية مصر، إن التمويل يمثل محطة مهمة في تطوير «أو ويست»، موضحًا أنه يدعم تسريع الإنشاءات وتحسين هيكل رأس المال من خلال إطالة آجال استحقاق الديون وتحسين تكلفة التمويل وزيادة المرونة المالية للمجموعة.
وكان طعمه قد أشار أيضًا إلى أن الشركة أنجزت حتى الآن نحو 25% من المشروع، فيما تستهدف تسريع وتيرة التنفيذ بالمراحل المتبقية لمواكبة الطلب المتزايد على المشروع.
ويتوزع التمويل الجديد بواقع 7 مليارات جنيه لكل من بنك مصر والبنك التجاري الدولي CIB، بينما يساهم البنك الأهلي المصري بمبلغ 4 مليارات جنيه، على أن يمتد أجل القرض عشر سنوات، بما يتوافق مع الجدول الزمني للإنشاءات والتدفقات النقدية المتوقعة.
وتعكس الصفقة استمرار اعتماد المطورين الكبار على التمويلات المصرفية طويلة الأجل لمواجهة ارتفاع تكاليف البناء، مع توجه متزايد لإعادة هيكلة الديون بدلًا من الاعتماد على الاقتراض قصير الأجل، بما يدعم استكمال المشروعات دون ضغوط تمويلية، ويحافظ على معدلات التنفيذ والتسليم.





