أعلن البنك المركزي المصري عن إطلاق منصة “هوية”، الشركة الجديدة المتخصصة في حلول الهوية المالية الرقمية، بهدف تطوير آليات التحقق والمصادقة الإلكترونية وتعزيز كفاءة المعاملات المالية للأفراد والمؤسسات.
تأتي المنصة ضمن استراتيجية وطنية شاملة لبناء بنية مالية رقمية آمنة ومتكاملة، تواكب التحولات العالمية في مجال التكنولوجيا المالية (FinTech) وتدعم توجه الدولة نحو تحقيق الشمول المالي وإتاحة الخدمات المصرفية للجميع بطريقة سهلة وآمنة.
حلول رقمية ذكية تعتمد على التقنيات البيومترية
تعتمد منصة “هوية” على أحدث تقنيات القياسات الحيوية (Biometrics) لتصميم الجيل القادم من حلول التحقق المالي.
وتتيح خدماتها الجديدة مثل التحقق الإلكتروني من الهوية (e-KYC) وتسجيل العملاء السلس (Onboarding) والمصادقة القوية (Strong Authentication)، ما يمكّن الأفراد والشركات من إجراء تعاملاتهم البنكية رقمياً دون الحاجة إلى الحضور الفعلي للفروع.
هذه الخطوة تمثل نقلة نوعية في تمكين المؤسسات المالية من إجراء التفاعلات الإلكترونية بسرعة ودقة، مع ضمان أعلى معايير الأمان وحماية البيانات الحساسة.
دعم البنك المركزي يؤكد الثقة والاستدامة
يحظى إطلاق “هوية” بدعم مباشر من البنك المركزي المصري، الذي يُعد المساهم الرئيسي في رأسمال الشركة، ما يعكس التزام الدولة بتعزيز الثقة في النظام المالي الرقمي.
ويهدف هذا الدعم إلى ضمان سلامة البنية التحتية المصرفية وتوفير منصة وطنية موحدة للتحقق من هوية المستخدمين، بما يقلل من مخاطر الاحتيال ويعزز كفاءة العمليات المصرفية.
علاوة على ذلك، تأتي المنصة متوافقة مع الإطار التنظيمي الذي وضعه البنك المركزي لتقنيات اعرف عميلك إلكترونيًا (e-KYC)، ما يجعلها جزءًا أساسيًا من منظومة التحول الرقمي المصرفي الجاري تنفيذها في مصر.
قيادة تنفيذية بخبرة مصرفية وتقنية
يتولى إدارة “هوية” فريق إداري من الخبراء بقيادة تامر جاد الله (الرئيس التنفيذي)، إلى جانب محمد مجدي حلمي (الرئيس التنفيذي للعمليات)، معتصم المكاوي (الرئيس التنفيذي للشؤون المالية)، وكريم إسماعيل (رئيس القطاع التجاري).
ويعمل الفريق على بناء منظومة تحقق رقمي متكاملة تواكب التطورات التقنية العالمية، وتدعم الابتكار في الخدمات المصرفية.
تعزيز الشمول المالي وتوسيع الاقتصاد الرقمي
تمثل “هوية” ركيزة أساسية في جهود الدولة لتحقيق الشمول المالي، إذ تتيح للأفراد إمكانية فتح حسابات مصرفية عن بُعد وإجراء معاملاتهم بسهولة عبر التحقق الرقمي.
كما تساعد المنصة المؤسسات المالية على خفض تكاليف التشغيل، وتسريع عمليات onboarding، وتقليل الاعتماد على المستندات الورقية، ما ينعكس إيجابًا على كفاءة الأداء والربحية.
ومن ناحية أخرى، تُسهم المنصة في تعزيز الثقة في الاقتصاد الرقمي عبر تمكين بيئة تعاملات مؤمنة بالكامل، بما يدعم جهود الدولة في بناء مجتمع لا نقدي وتحقيق أهداف رؤية مصر 2030.
رؤية مستقبلية لاقتصاد رقمي أكثر أمانًا
تأتي “هوية” في توقيت حاسم يشهد فيه القطاع المالي المصري طفرة في التحول نحو الخدمات الرقمية والبنوك الافتراضية.
ومن المنتظر أن تبدأ المنصة في تفعيل خدماتها رسميًا خلال الفترة القريبة القادمة، لتكون البوابة الأساسية للتحقق الرقمي بين الأفراد والبنوك والمؤسسات، ما سيجعل مصر من أوائل الدول في الشرق الأوسط التي تمتلك منظومة موحدة للهوية المالية الرقمية.
بهذا الإطلاق، تؤكد مصر ريادتها الإقليمية في تطوير حلول الهوية الرقمية وتبني التكنولوجيا الآمنة التي تُسهم في بناء اقتصاد رقمي قوي ومستدام يواكب التحولات العالمية.
تمثل منصة “هوية” حجر الزاوية في رحلة مصر نحو التحول المالي الرقمي، إذ تجمع بين الدعم المؤسسي للبنك المركزي، والتقنيات البيومترية الحديثة، ورؤية وطنية نحو اقتصاد أكثر كفاءة وشمولًا.
ومع قرب بدء التشغيل الرسمي، ينتظر القطاع المالي المصري مرحلة جديدة من التكامل الرقمي والثقة المتبادلة بين الأفراد والمؤسسات، تضع مصر على خريطة الابتكار المالي في المنطقة.
