منصات التمويل الإلكتروني: مستقبل القروض في العالم الرقمي

منصات التمويل

في عصر التحول الرقمي، يشهد القطاع المالي تطوراً غير مسبوق يعتمد على التكنولوجيا الحديثة لتعزيز الشمول المالي وتمكين الأفراد والشركات من الوصول إلى الخدمات المالية بسهولة. هذا الموضوع كان محور نقاش جلسة “تعزيز الوصول إلى التمويل في عصر التحول الرقمي”، التي انعقدت ضمن فعاليات الدورة الثامنة والعشرين لمعرض ومؤتمر القاهرة الدولي للتكنولوجيا (Cairo ICT’24)، تحت رعاية الرئيس عبد الفتاح السيسي. ناقش المتحدثون خلال الجلسة دور التكنولوجيا المالية والتمويل البديل في تحسين الوصول إلى الخدمات المالية، بالإضافة إلى أهمية التشريعات المنظمة لتعزيز الثقة والابتكار في هذا المجال

أوضحت الدكتورة رشا نجم، وكيل مساعد محافظ البنك المركزي المصري، أن التمويل البديل يشهد نمواً كبيراً، حيث بلغ حجمه 320 مليار دولار العام الماضي، مسجلاً زيادة بنسبة 27% مقارنة بنمو التمويل التقليدي الذي بلغ 7% فقط. وتوقعت أن يصل حجم سوق التمويل البديل إلى 6 تريليونات دولار بحلول عام 2030. أشارت إلى أن ظهور منصات إلكترونية تقدم القروض والتمويلات بشكل مباشر بين الأفراد، بالإضافة إلى انتشار نماذج التمويل الجماعي، ساهم في تغيير معادلة التمويل التقليدية. شددت على ضرورة وجود تشريعات تواكب هذا النمو وتضمن تنظيم السوق، مؤكدة أن البنك المركزي يعمل على إصدار قانون جديد لتنظيم هذه الأنشطة بما يساهم في تحقيق الشمول المالي والوصول إلى الفئات البعيدة عن النظام المالي التقليدي

 

تيسير عملية منح التمويلات

في ذات السياق، أكدت سيونارة الأسمر، نائب الرئيس التنفيذي لشركة “آيسكور”، أهمية البيانات الموثوقة والتقييم السلوكي المبني على التحليل الدقيق لتعزيز الشمول المالي وتيسير عملية منح التمويلات. أوضحت أن شركتها تعتمد على قاعدة بيانات متكاملة تضم معلومات من الجهات الحكومية والبنوك والشركات، مما يتيح تقديم تقارير ائتمانية دقيقة تدعم اتخاذ قرارات مالية أكثر ذكاءً. كما أشارت إلى دور الذكاء الاصطناعي في تحليل البيانات بشكل عميق للتعرف على نقاط القوة والضعف، مما يسهم في تحسين كفاءة القرارات المتعلقة بالإقراض. أكدت أن هذه الأدوات تساعد في تسريع الوصول إلى التمويل وخاصة للفئات غير المتعاملة مع النظام المالي

من جانبه، أوضح طارق فايد، نائب الرئيس التنفيذي لبنك QNB مصر، أن التكنولوجيا أسهمت في خلق شراكة فعالة بين البنوك وشركات التكنولوجيا المالية، مما أدى إلى تحسين جودة الخدمات وسرعة تقديمها. وأشار إلى أن الإقراض الرقمي أصبح أداة رئيسية لدعم المشروعات الصغيرة والمتوسطة التي تمثل أحد أعمدة الاقتصاد المصري. كما شدد على أهمية تعزيز الوعي لدى أصحاب هذه المشروعات حول فوائد التعامل مع النظام المصرفي الرسمي، حيث ما زال العديد منهم يفضلون البقاء ضمن الاقتصاد غير الرسمي خوفاً على سرية أعمالهم المالية. دعا إلى تكثيف الجهود لنشر الثقافة المالية وتعزيز الثقة في التكنولوجيا كوسيلة آمنة للنمو والتوسع

في سياق متصل، أكد منير نخلة، مؤسس والرئيس التنفيذي لشركة “إم إن تي حالا”، أن التكنولوجيا المالية أصبحت جزءاً لا يتجزأ من حياة الأفراد اليومية. أشار إلى أن الهواتف المحمولة تحولت إلى أدوات مالية متعددة الاستخدامات، حيث يمكن من خلالها إجراء التحويلات المالية، واستقبال الأموال، والشراء، والبيع بكل سهولة. أوضح أن هذه التطورات تسهم في تمكين الشرائح البعيدة عن النظام المالي التقليدي وتسهيل وصولها إلى الخدمات المالية، مما يعزز الشمول المالي ويدعم التحول الرقمي

هذه الجلسة تمثل جزءاً من الجهود المستمرة لتعزيز الشمول المالي في مصر، مستفيدة من الإمكانيات التي توفرها التكنولوجيا الرقمية. كما أن انعقادها ضمن فعاليات معرض ومؤتمر القاهرة الدولي للتكنولوجيا يعكس التزام مصر بتطوير القطاع المالي ودعمه بالحلول التقنية المبتكرة. يعد هذا الحدث منصة رئيسية تجمع بين رواد القطاع المالي والتقني من أجل بناء مستقبل أفضل يعتمد على التكامل بين التكنولوجيا والتمويل.

Exit mobile version